محرر الأقباط متحدون
استثمرَ نوابٌ أردنيون وباحثةٌ بارزةٌ في مجالِ الحوارِ بين الأديان الدورةَ الثالثةَ والثلاثين للجمعيةِ البرلمانيةِ المشتركةِ المعنيةِ بالأرثوذكسية، المنعقدةِ في الفترةِ من 17 إلى 21 يونيو/حزيران 2026، للدعوةِ إلى بذلِ جهودٍ متجددةٍ لحمايةِ المجتمعاتِ المسيحية وتعزيزِ الحوارِ بين الأديان في ظلِّ تصاعدِ التوتراتِ العالمية.

ويجمعُ هذا الحدثُ قادةً برلمانيين وسياسيين ودينيين من مختلفِ أنحاءِ العالم لمناقشةِ التراثِ الثقافيِّ الأرثوذكسي والحوارِ المعاصرِ حولَ حقوقِ الإنسان والعلاقاتِ السلمية.

ويُعقدُ في هلسنكي، فنلندا، بمشاركةِ ممثلين عن الجمعيةِ البرلمانيةِ المشتركةِ المعنيةِ بالأرثوذكسية من 11 دولةً أو أكثر، من بينها الأردن.

وفي كلمةٍ ألقاها نيابةً عن الوفدِ الأردني، قال النائبُ هايل عياش، ممثلُ مسيحيي الزرقاء في البرلمانِ الأردني، إنَّ الوجودَ المسيحيَّ في الشرقِ الأوسط يواجهُ ضغوطًا متزايدةً نتيجةً لعدمِ الاستقرارِ السياسيِّ والاقتصاديِّ والأمنيِّ الذي يؤثرُ على المجتمعاتِ في جميعِ أنحاءِ المنطقة. وقال عياش: “لقد أثَّرت هذه التحدياتُ على جميعِ شرائحِ مجتمعاتِنا، ولا سيما المجتمعاتِ المسيحية”، مضيفًا أنَّ المسيحيين “كانوا ولا يزالون جزءًا لا يتجزأ من النسيجِ الثقافيِّ والحضاريِّ والإنسانيِّ للشرقِ الأوسط”.

وأوضح عياش أنَّ المسيحيين العرب أسهموا تاريخيًا في التنميةِ الفكريةِ والعلميةِ والثقافيةِ للمنطقة، ولعبوا دورًا في تعزيزِ القيمِ المدنيةِ كالتسامحِ والتعددية. وأشار إلى أنَّ تجربةَ الأردن تُظهرُ إمكانيةَ استدامةِ التعايشِ الدينيِّ من خلالِ الحكمِ الشامل. وقال: “يُعدُّ الأردن نموذجًا للتعايشِ واحترامِ التنوعِ الديني، حيث تُشكّلُ المواطنةُ أساسًا للحقوقِ والواجباتِ لجميعِ المواطنين دون تمييز”.

كما سلّط النائبُ الضوء على دورِ المملكةِ في حمايةِ المواقعِ الدينية، مُشيرًا إلى مكانةِ الأردنِ الراسخةِ كحامٍ للأماكنِ المقدسةِ في القدس للمسلمين والمسيحيين على حدٍّ سواء. وقال عياش: “يحرصُ الأردن على إبرازِ تجربةِ المملكةِ في التعايشِ الإسلاميِّ المسيحي”، مُشيرًا إلى “دورِ الهاشميين في حمايةِ المواقعِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ المقدسةِ في القدس”.

وحثَّ عياش المجتمعَ الدوليَّ على دعمِ الظروفِ التي تُمكّنُ المسيحيين من البقاءِ في أوطانهم والمشاركةِ الكاملةِ في الحياةِ الوطنية. وقال: “ندعو إلى توفيرِ الظروفِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والأمنيةِ التي تُمكّنُ المسيحيين من البقاءِ في أوطانهم والمشاركةِ في بناءِ الأمة”.

وفي الاجتماعِ نفسه، وصفت الدكتورة تغريد عودة، مديرة المعهدِ الملكيِّ للدراساتِ بين الأديان، المؤتمرَ بأنَّه ذو طابعٍ فكريٍّ وإنسانيٍّ في ظلِّ تصاعدِ الخطابِ الإقصائيِّ والأزماتِ التي تُؤثِّر على المجتمعاتِ الضعيفة. وقالت عودة: “اجتماعُنا اليوم ليس مجردَ مناسبةٍ أكاديمية، بل هو لحظةُ وعي”.

وأكدت أنَّ الدفاعَ عن التعدديةِ مسؤوليةٌ وليست خيارًا طائفيًّا، وقالت إنَّ المعهدَ – الذي تأسس عام 1994 بقيادةِ الأميرِ الحسن بن طلال – سعى إلى تعزيزِ الحوارِ وتفكيكِ الصورِ النمطية. وأضافت عودة: “نؤكد أنَّ حمايةَ التعدديةِ ليست خيارًا طائفيًّا، بل مسؤولية”.

وحذرت عودة من أنَّ النزوحَ يُهدد استقرارَ المجتمعاتِ المسيحية والهويةَ الثقافيةَ والروحيةَ الأوسعَ للمنطقة. وقالت: “إنَّ ظاهرةَ النزوح… تُهدد استقرارهم”.
كما وصفت المعاناةَ الإنسانيةَ المستمرةَ المرتبطةَ بالمجتمعاتِ الدينية، وأكدت أنَّ الواجبَ الأخلاقيَّ يكمنُ في حمايةِ كرامةِ الإنسان. وأضافت عودة: “الرحمةُ مسؤوليةٌ عمليةٌ تتجاوزُ مجردَ الشعور”.

وتضمُّ قيادةُ المؤتمر إيوان فولبيسكو من البرلمانِ الروماني رئيسًا، والدكتور ماكسيموس تشاراكوبولوس من البرلمانِ اليوناني أمينًا عامًا. ووفقًا للتفاصيلِ المتوفرة، يتمُّ التنسيقُ في التحضيرِ للفعاليةِ مع برلمانِ فنلندا ورئيسِ أساقفةِ الكنيسةِ الأرثوذكسيةِ الفنلندية.