أكرم ألفي
تحول مدينة الغردقة إلى مدينة مليونية يقطنها مليون مصري هو هدف استراتيجي يجب على وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وضعه نصب اعينها خلال الفترة المقبلة.. فالغردقة التي يقطنها رسمياً حالياً نحو 250 ألف مصري يمكنها أن تتحول إلى مدينة مليونية خلال أقل من 5 سنوات فقط. 

بالطبع أدرك أن هناك فعلياً أكثر من مليون نسمة يقطنون الغردقة اليوم نتيجة وجود عمالة أجنبية ضخمة في قطاع السياحة بهذه المدينة الساحرة على البحر الأحمر والتي تستقطب سنوياً ملايين من السياح بل أصبحت مركزاً للسياحة الدائمة حيث يوجد بها الآلاف من الأوروبيين الذين يقطنونها بشكل دائم. 

إن تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن هناك 420 ألف مصري فقط يقطنون محافظة البحر الأحمر يمثل لغزاً بالنسبة لي، فوفقاً لما هو متاح من فرص عمل وتشغيل وتوسع عمراني وارتفاع نسبي للأجور في قطاع السياحة ونمو الانشطة المرتبطة بالموانئ والخدمات التجارية فإن محافظة البحر الأحمر كان يجب أن تكون موطناً اليوم في 2026 لنحو 1.5 مليون نسمة!.

جميع من يعمل في قطاع السياحة يدرك أن محافظة البحر الأحمر والغردقة يستقطبون أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من الوجه القبلي وخاصة من سوهاج وقنا واسيوط والمنيا إلى جانب القاهرة لكن هذه الهجرة الداخلية يجب التخطيط لها للتحول من الهجرة المؤقتة إلى هجرة دائمة وهذا دور وزارة التخطيط ووزارة الاستثمار وليس دور وزارة السياحة، فهناك ضرورة لبحث سبل "التوطين" الدائم للمصريين في محافظة البحر الأحمر دون خشية ما يتردد في الأروقة عن مخاوف تغيير التركيبة السكانية للمحافظة.

إن مصر الحديثة يجب التفاعل معها بعقلية عام 2026 وليس عقلية التسعينيات من القرن الماضي، فقد اثبتت محافظة البحر الأحمر القدرة على استيعاب سياحة الرفاهية واستيعاب عشرات الآلاف من العمالة الأجنبية وخاصة الروسية والأوكرانية ومن هنا فإن تغيير التركيبة السكانية لمحافظة البحر الأحمر وتحويلها إلى محافظة ضخمة سكانية يمثل من وجهة نظري ضرورة وليس رفاهية. 

 إن تحويل الغردقة إلى مدينة مليونية ليس فقط استجابة لارتفاع الطلب على السياحة بل يصب كذلك في خفض البطالة في محافظات الوجه القبلي واستيعاب فائض شبابي ضخم في المنيا وسوهاج وأسيوط وهو ما يتوازي مع احداث نقلة نوعية في التركيبة الاجتماعية بصعيد مصر وهذه ضرورة تنموية واجتماعية لمستقبل المحروسة. 

إن الغردقة مرشحة لأن تصبح خلال 10 سنوات فقط أسرع المدن المصرية نمواً للسكان في حال وضع خطط واضحة لجذب وتوطين العمالة الشابة من المحافظات الأخرى.

 وهنا يمكن أن ندرس نموذج جزر الكناري في إسبانيا، فهذه الجزر تحولت إلى مركز للجذب السياحي في إسبانيا خلال السبعينيات والثمانينيات ليقفز عدد سكانها من 1.1 مليون نسمة في عام 1970 إلى 2.3 مليون نسمة في 2025 أي تضاعف عدد سكانها خلال تلك الفترة رغم الانخفاض الحاد في النمو السكاني في إسبانيا وأوروبا خلال نفس الفترة.. هذه التضاعف السكاني غير المسبوق في جزر الكناري كان تعبيراً عن تحولها إلى مركز للجذب السكاني وللهجرة الداخلية وهو التحول الذي قاد إلى انقاذ الاقتصاد الإسباني في الثمانينيات والتسعينيات من أزمة اقتصادية خانقة إلى جانب خفض معدلات البطالة في إسبانيا لنسب غير مسبوقة في تلك الفترة وتمكينها من تجاوز مرحلة صعبة اقتصاديا واجتماعياً.

يمكنا أن نحول الغردقة ومحافظة البحر الاحمر إلى نموذج افضل من جزر الكناري ويمكنها أن تصبح موطنا لأكثر من 3 مليون مصري خلال 20 عاماً.. ولكن البداية يجب أن تكون اليوم وليس غداً.
نقلا عن المصرى اليوم