أكرم ألفى
كوبا تعيش كارثة ديموجرافية هي تعد من الأسوأ في عالمنا.. ففي الجزيرة التي شهدت ولادة أسطورة جيفارة تُولد اليوم "المأساة الديموجرافية" كما تعرفها أكثر الرؤى تشاؤماً بشأن الإنكماش السكاني.
كوبا التي يقطنها (وفقا لبيانات هافانا) نحو 11 مليون نسمة تخسر سنوياً نحو 1.8% من سكانها!.. هل تعرف ما هي ترجمة هذه النسبة ديموجرافياً؟ أنه في حال استمرار المتوالية الهندسية للانكماش فإن كوبا ستخسر خلال 25 عاماً نحو نصف سكانها!.
رسمياً لدينا بيان وحيد لعام 2022 والذي صدر عن المكتب الوطني للإحصاء والمعلومات الكوبي ONEI باسم "المؤشرات الديموجرافية لكوبا وأقاليمها لعام 2022" وذكر التقرير أن عدد السكان انخفض إلى 11.089 مليون نسمة في نهاية 2022 مقابل 11.167 في عام 2012 أي انخفض السكان رسمياً بنحو 80 ألف نسمة ولكن!.
لكن.. تشير البيانات المتوفرة إلى أن هناك 450 ألف كوبي خرجوا من بلادهم كمهاجرين وفارين ولاجئين خلال الفترة من 2022 إلى 2025 أي أن كوبا خسرت نحو 4% من سكانها بسبب الهجرة ومع تراجع الخصوبة إلى أقل من 1.4 طفل لكل سيدة وارتفاع عدد الوفيات بسبب الشيخوخة، فإن كوبا تخسر سنوياً نحو 180 ألف نسمة.
فعدد المواليد في كوبا لا يزيد عن 75 ألف طفل سنويا (وفقا لبيانات 2024) مقابل 111 ألف حالة وفاة أي أن دولة كاسترو تفقد سنوياً 36 ألفاً فارق بين الوفيات والمواليد بنسبة انكماش طبيعي 0.3% .. ولكن مع بلوغ الهجرة إلى الرقم 145 ألف خلال 2025 بحسب بيانات مستقلة فإن الخسارة تصل إلى 180 ألف نسمة سنوياً.
الكارثة مضاعفة لانها لا تتعلق بالرقم بل بخروج 145 ألفاً أغلبهم من الشباب والشابات مما يدفع إلى انهيار سريع للمواليد والخصوبة في كوبا مما يدفع لتوقع أن تصل الخصوبة في كوبا خلال عامين على الأكثر إلى أقل من طفل لكل سيدة.
وفي هذا السياق اتبنى رؤية الديموجرافي José Gabriel Barrenechea الذي قدر عدد سكان كوبا بنحو 10.2 مليون نسمة وليس 11 مليون كما تعلن الحكومة وفقا لدراسته لعدد الناخبين ونسبة الأطفال الأقل من عمر التصويت بحسب البيانات الرسمية التي اعلنتها هافانا في وقت الانتخابات.
ما أدركه جيداً أن كوبا رسمياً في مرحلة انكماش سكاني متسارع (بحسب البيانات الرسمية) وفي كارثة ديموجرافية مفزعة بسبب هجرة شبابها وانهيار الخصوبة وبالطبع لا تعلن هافانا عن عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة، لدولة يقدر عدد مواطنيها في الخارج بنحو 5 ملايين نسمة بحسب بيانات المعارضة الكوبية في أميركا.
وهنا ساضع ملخص تقرير الديموجرافي الكوبي خوان ألبيثو كامبوس وهو أن كوبا فقدت نحو مليوني نسمة، بما يعادل انخفاضاً سكانياً يبلغ 18% خلال الفترة من 2020 إلى 2023 ليبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة فقط. بالطبع لن اسير وراء رؤية كامبوس في ظل غياب رقم رسمي دقيق وتجاهل الحكومة الكوبية موجات الهجرة المتوالية وعدم وضعها في البيانات السكانية..
ما أدركه عبر الرؤى الديموجرافية الكلاسيكية أن كوبا في كارثة ديموجرافية ليس لها نظير سوى في بورتوريكو.





