محرر الأقباط متحدون
كان العمل التربوي الهام للمعاهد والجامعات اليسوعية محور كلمة البابا لاوُن الرابع عشر إلى أعضاء وفد رابطة المعاهد والجامعات اليسوعية في أمريكا الشمالية الذين استقبلهم اليوم وتأمل معهم في الأولويات الرسولية الأربعة للرهبنة اليسوعية وتطبيقها في مجال التربية.

استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم وفد رابطة المعاهد والجامعات اليسوعية في أمريكا الشمالية. ووجه الأب الأقدس في البداية التحية إلى أعضاء الوفد والذي يرأسه رئيس الرابطة، وشكرهم على هذه الزيارة معربا عن ثقته في أن تعزز زيارتهم إلى روما والفاتيكان رباطهم مع خليفة القديس بطرس وأيضا مع الرهبنة اليسوعية الناشطة عبر القرون في مجال التربية.

وتابع الأب الأقدس أننا وبينما ننظر إلى الماضي بامتنان على كل ما تم القيام به في تاريخ كلٍّ من مؤسساتكم، قال البابا للحضور، فإننا ندرك التحديات الكثيرة التي تواجه البشرية اليوم. وذكَّر قداسته بأن زمننا قد أُطلق عليه اسم "تغير حقبة"’، وأشار إلى أن المجتمع قد أصبحت أكثر علمنة حيث يرغب كثيرون في إبعاد أي ذِكر لله عن الفسحة العامة والثقافة الشعبية، كما ولا تجيب الأنظمة السياسية غالبا على صرخة الفقراء والمهاجرين ومن يعتبرهم العالم على الهامش. أشار قداسة البابا أيضا إلى أن الشباب غالبا ما يُتركون بلا رجاء وذلك في عالم يبدوا خاليا من وعود بمستقبل أفضل، كما وسلط الضوء على استمرار تردي البيئة الطبيعية على يد مَن يفضلون استغلال موارد الأرض من أجل مصالحهم الخاصة بدلا من الخير العام. ثم تحدث البابا عن تزايد إدراك عالمنا للتأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي وما يمكن أن تكون له من تبعات على الإنسانية على مدى واسع.

وواصل البابا لاوُن الرابع عشر متحدثا عن أن الرهبنة اليسوعية تقترح دروبا يمكنها المساعدة في مواجهة هذه التحديات على صعيد التعليم العالي، وذلك على أساس الأولويات الرئيسية الأربعة للرهبنة والتي تحدث عنها البابا فرنسيس سنة ٢٠١٩. وأراد البابا لاوُن الرابع عشر التوقف مع ضيوفه عند هذه الأولويات فتحدث أولا عن السير نحو الله من خلال الرياضات الروحية والتمييز، وقال إن هذه أولوية ترتبط بنشاطهم الأكاديمي، وتحدث في هذا السياق عن أن مَن يُجرون الأبحاث والدراسات ومَن يبحثون عن الحقيقة هم، حتى وإن كانوا غير مدركين لهذا، في بحث عن الله. وأضاف قائلا للحضور أنه من الضروري بالتالي توفير طرق لأعضاء جماعاتهم الأكاديمية لمعرفة مَن هو الحقيقة. وأشار هنا إلى ما ذكر خلال زيارته الرسولية إلى إسبانيا حول إعادة اكتشاف الكثير من الشباب والكبار للإيمان المسيحي حتى بعد فترات كانوا فيها بعيدين عن الله. وأضاف البابا أنه، وأمام هذا التعطش إلى الله وسط الشباب، يشجع ضيوفه على توفير فرص للمشاركة في الرياضات في جماعاتهم كي تتوفر لأعضاء جماعاتهم الأكاديمية إمكانية لقاء شخصي مع الرب فيتطلعون إلى خدمته في حياتهم العامة.

وفي حديثه عن الأولوية الثانية، السير مع الفقراء والمهمشين، أشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أهميتها في زمن تعيش فيه أعداد غير مسبوقة من أخوتنا وأخواتنا في فقر، كما ويُضطر كثيرون إلى الرحيل عن أراضيهم لأسباب مختلفة مثل الحرب والاضطهاد الديني أو السياسي، الجوع وتبعات التغير المناخي. وقال البابا لضيوفه إن مؤسساتهم مدعوة لا فقط إلى تعريف طلابها بالظلم الذي يتعرض إليه مَن هم على هامش المجتمع، بل أيضا إلى أن تكون قنوات قوية من أجل تعزيز تغيير في النظام من خلال اقتراح نماذج جديدة تقوم على التضامن والخير العام. وتحدث الأب الأقدس أيضا عن أهمية توفير فرص للمهاجرين واللاجئين ومَن هم على مستويات أدنى على الصعيد الاجتماعي الاقتصادي للاستفادة من التعليم المتقدم ما يمَكنهم من اندماج أكبر في المجتمعات التي يعيشون فيها، وأيضا من إثراء جماعات الطلاب بخبراتهم ونظراتهم.

ثم انتقل قداسة البابا إلى الحديث عن الأولوية الثالثة للرهبنة اليسوعية، أي مرافقة الشباب، وقال لضيوفه إن معاهدهم وجامعاتهم هي فسحات طبيعية لمرافقة الشباب في بناء مستقبل مفعم بالرجاء. وتحدث الأب الأقدس في هذا السياق عن بداية الطلاب مسيراتهم الأكاديمية ممتلئين عادةً بالمثالية والطاقة، وغالبا ما يتطلعون إلى خدمة احتياجات الآخرين. وقال البابا إن الدراسة في المعاهد والجامعات، والصداقة التي تنشأ خلالها، وفرصة التعرف على أبحاث دارسين كبار من الماضي والحاضر يمكن أن تمنح الرجاء والوعد بتغير الأمور إلى ما هو أفضل. وشدد الأب الأقدس على ضرورة مواصلة ضيوفه تعزيز حس الرجاء هذا وسط جماعاتهم من خلال فرص الحوار والخدمة والصلاة مع التذكر دائما أن قيامة المسيح هي ينبوع رجائنا وأن معه كل شيء هو ممكن.

أما خلال حديثه عن الأولوية الرابعة، أي العناية بالخليقة، فقال البابا لاوُن الرابع عشر إنها تشير إلى واجب مُلح ألا وهو العمل معا للعناية بالخليقة، وأضاف أن هذه مهمة هامة جدا أمام ما نرى بشكل يومي من تبعات التغير المناخي واستغلال الموارد من قِبل قليلين على حساب الخير العام. وقال قداسة البابا للحضور إنه يشجعهم على المثابرة في جهودهم من أجل التوعية في مؤسساتهم بهذه المخاطر، كما ودعا إلى أن يجعلوا جماعاتهم أمثلة على الإيكولوجيا المستدامة والبساطة وشكر الله. وأضاف البابا إن مؤسساتهم ستصبح هكذا قادرة على أن تُعَلم بالمثال لا فقط نظريا.

ثم أراد البابا لاوُن الرابع عشر التوقف عند تأثر زمننا المتزايد بالذكاء الاصطناعي والذي به تفتح التقنيات الجديدة آفاقًا تمتد في اتجاهات مختلفة، يمكن أن نراها، لكن لا نستطيع التنبؤ بها حتى الآن بصورة كاملة. ومن الضروري بالتالي أن نبدأ الآن التعامل مع التبعات الإيجابية والسلبية لهذه التطورات، قال قداسته وأضاف أن المعاهد والجامعات لديها دور خاص في هذا المجال من خلال منح انطلاقة جديدة للعقيدة الاجتماعية للكنيسة بطريقة فعالة لمواجهة الثورة الرقمية.