كتب - محرر الاقباط متحدون 
افتتح قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، اليوم الجمعة في قاعة البابا بولس السادس بالفاتيكان، أعمال "الكونسيستوار الاستثنائي" لمجمع الكرادلة، الممتد على مدار يومين. وفي خطابه الافتتاحي البليغ، وجّه الأب الأقدس دعوة صريحة ومباشرة إلى الكرادلة لتوطيد العمل المشترك وتعميق الشركة الكنسية عبر خطوات ومواقف ملموسة في الحياة اليومية، بعيداً عن حماية المصالح الضيقة، مؤكداً أن الكنيسة تتعلم وتنمو من خلال مسيرتها التاريخية.

وفقا لـ"إعلام الفاتيكان"، أعلن الحبر الأعظم أن أعمال المجمع تتركز حول أربعة محاور متكاملة؛ ينطلق أولها من ضرورة تأمل العالَم المعاصر بعيون الإيمان، والاعتراف بحضور المسيح في تفاصيل الحياة اليومية قبل الشروع في اتخاذ أي خطوة رعوية. وفي المحور الثاني، دعا قداسته إلى قراءة جماعية لـ "ثقافة القوة" السائدة في مقابل "حضارة المحبة"، لا سيما في ظل انتشار الحروب، والعنف، والاستقطاب الاجتماعي والديني الذي يمزق المجتمعات، مشدداً على أهمية تجسيد وتطبيق مضامين رسالته العامة الأخيرة " الإنسانية الرائعة" في الكنائس المحلية.

أما المحور الثالث، فيبحث في التزام الكنيسة ببناء الخير العام ومواجهة نزعات التشرذم والمصالح الفئوية، عبر ممارسة المسؤولية والشفافية والمساءلة. ويتوّج المجمع أعماله في المحور الرابع بمراجعة مسار تطبيق السينودسية، التي وصفها البابا بأنها: "ليست مجرد مجموعة من الإجراءات، بل هي موقف، وانفتاح، واستعداد للفهم، وهي تساعد على إدراك المعنى العميق للسلطة التي وُجدت أساساً لحراسة الشركة الكنسية وتوجيه المسيرة المشتركة".

وفي ختام كلمته، وجّه البابا لاوُن الرابع عشر نداءً مؤثراً ومفعماً بالتواضع للكرادلة، مؤكداً أن الخدمة والرسالة البطرسية الملقاة على عاتقه لا يمكن عيشها بشكل منفرد، بل تتطلب حكمتهم وخبراتهم الرعوية. وطالب الأب الأقدس معاونيه بتقديم الدعم القوي والعلني له، داعياً إياهم إلى التحدث بمطلق الحرية والصراحة والأمانة، عادّاً النصيحة المخلصة والصادقة فعلاً أسمى من أفعال الشركة الكنسية. وحث الجميع على الانخراط بثقة في حوارات المجموعات لتعلم العيش المشترك وبث بهجة الإنجيل بحرية ومصداقية أعلى في عالم اليوم.