ماهر الجاولي - الأقباط متحدون - أمريكا 
أعدت لجنة الحرية الدينية التي شكلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقريراً جديداً  يدعو إلى إعادة النظر في المفهوم التقليدي للفصل بين الكنيسة والدولة، واستبداله برؤية تقوم على «بناء جسور» بين المؤسستين، بما يسمح بتوسيع حضور الدين في الحياة العامة الأمريكية. 

ويؤكد التقرير، الذي يقع في 224 صفحة، أنه لا يدعو إلى إقامة دولة دينية (ثيوقراطية) أو إلغاء جميع أشكال الفصل بين الكنيسة والدولة، وإنما يرى أن التفسير السائد لهذا المبدأ أصبح يُستخدم بصورة مبالغ فيها لإقصاء الدين من الحياة العامة. 

ويستند التقرير إلى تفسير مختلف للتعديل الأول من الدستور الأمريكي، معتبرًا أن حماية الحرية الدينية لا تتعارض مع وجود دور أكبر للمؤسسات الدينية داخل المجتمع والدولة. 

ويتضمن التقرير عددًا من التوصيات، أبرزها:

- توسيع حماية حرية التعبير الديني داخل المدارس والهيئات الحكومية.

- تعزيز الإعفاءات الدينية في بعض القضايا المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية والعمل.

- تشجيع إظهار الرموز والمظاهر الدينية في الأماكن العامة وفقًا لأحكام المحكمة العليا الأمريكية الأخيرة.

وخلال مؤتمر لـ«ائتلاف الإيمان والحرية» في واشنطن، رحب الرئيس ترامب بالتقرير، مؤكدًا أن إدارته «أعادت الاعتبار للدين». 

وقال إن الولايات المتحدة تحتاج إلى «بناء جسور بين مدينة الله ومدينة الإنسان»، معتبرًا أن الكنيسة والدولة «يمكن أن تعززا بعضهما البعض» دون المساس بحرية الاعتقاد. 

في المقابل، قوبلت التوصيات بانتقادات من منظمات مدنية ودينية متعددة، اعتبرت أن التقرير يمنح أفضلية للرؤية المسيحية المحافظة، وقد يضعف المبدأ الدستوري الذي يضمن حياد الدولة تجاه جميع الأديان. 

كما أشارت منظمات حقوقية إلى أن اللجنة تعرضت لدعاوى قضائية بسبب ما وصفته بغياب التوازن في تمثيل مختلف الطوائف والاتجاهات الدينية داخلها. 

ويُشار إلى أن ما صدر حتى الآن ليس مشروع قانون نافذًا، وإنما تقرير استشاري صادر عن لجنة رئاسية، وستُفتح مسودته للتعليقات العامة قبل أن تقرر الإدارة الأمريكية ما إذا كانت ستتبنى بعض توصياته عبر تشريعات يقدمها الكونجرس أو من خلال إجراءات تنفيذية، وهو ما يعني أن أي تعديل فعلي في القوانين الحالية سيظل مرهونًا بموافقة الكونجرس والإجراءات الدستورية المعتادة.