كتب - محرر الاقباط متحدون 
تحت شعار "ابنِ ورمِّم"، اختتم نيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة للأقباط الكاثوليك، المؤتمر التكويني لأبناء وبنات المرحلة الإعدادية بالإيبارشية.

أقيمت فعاليات المؤتمر في الفترة من الثالث والعشرين، وحتى السادس والعشرين من يونيو الجاري، انطلاقًا من الآية الكتابية القائلة: "اَلإِنْسَانُ الَّذِي لَا يَضْبِطُ رُوحَهُ، مَدِينَةٌ مُنْهَدِمَةٌ بِلَا سُورٍ" (أم 28:25).

جاء ذلك برعاية وحضور راعي الإيبارشيّة، والأب ملاك ناجي، والأب يوسف شحاتة، واللجنة المنظمة للمرحلة الإعدادية، وعدد من الآباء الكهنة، والأخوات الراهبات.

وتم تنظيم المؤتمر في إطار الرؤية الرعوية للإيبارشية، الهادفة إلى تنشئة الأجيال الجديدة تنشئةً متكاملة، تجمع بين التكوين الروحي، والإنساني، والنفسي، والثقافي، بما يعين النشء على بناء شخصياتهم في ضوء القيم الإنجيلية، وتعاليم الكنيسة.

وشهد المؤتمر برنامجًا تكوينيًا متنوعًا ارتكز على مفهوم ترميم الإنسان من الداخل، من خلال لقاءات روحية، وتربوية، ونفسية هدفت إلى مساعدة أبناء وبنات المرحلة الإعدادية على فهم ذواتهم، واكتشاف نقاط القوة، والضعف، وبناء شخصية أكثر اتزانًا، وقدرة على مواجهة تحديات المرحلة العمرية.

وقدّم السيد باسم نظمي، مسؤول سياسة حماية الطفل بجمعية الصعيد للتربية والتنمية، سلسلة من اللقاءات التفاعلية، تناولت أبرز المشاعر الإنسانية التي تحتاج إلى بناء، وترميم خلال مرحلة المراهقة، حيث جاءت محاورها تحت عناوين: الغضب، والحزن، والشهوة، والغيرة، مستلهمًا نماذج كتابية ساعدت المشاركين على الربط بين كلمة الله، وواقع الحياة اليومية.

كذلك، خصّص الأب المطران لقاءً تكوينيًا تناول فيه شخصية القديس بولس الرسول، متوقفًا عند رحلاته التبشيرية، وكيف استطاع أن يبني إيمانه، ويُساهم في بناء الكنيسة، وترميم حياة الكثيرين، من خلال بشارة الإنجيل.

وأكد صاحب النيافة أهمية التمسك بإيمان الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية، والعيش في وحدتها، باعتبارها الأم التي تواصل تنشئة أبنائها على الإيمان الصحيح، والشهادة للمسيح في عالم اليوم.

وفي إطار الاهتمام بالتكوين الكتابي، حرصت اللجنة المنظمة على تقديم فقرات تفاعلية حول أسفار الأنبياء الصغار، بأسلوب تربوي يجمع بين الحوار، والتفاعل، بهدف تعريف المشاركين بهذه الأسفار، وإبراز رسائلها الروحية، وتشجيعهم على الاقتراب من الكتاب المقدس، باعتباره كلمة الله الحية، والمرشد الحقيقي لمسيرة المؤمن.

تضمن المؤتمر أيضًا عرض فيلم "ضي"، الحائز على عدد من الجوائز، من بينها جائزة المركز الكاثوليكي المصري للسينما، لما يحمله من رسائل إنسانية، وتربوية عميقة، فتحت آفاقًا للحوار، والتأمل حول عدد من القيم الإنسانية، والإيمانية.

ولأن الكنيسة تؤمن بأن التكوين المتكامل يشمل الإنسان بكل أبعاده، فقد اشتمل المؤتمر الفقرات الترفيهية، بالإضافة إلى ممارسة الأنشطة الجماعية.

وبذلك جسّد مؤتمر "ابنِ ورمِّم" رسالته في إعداد جيلٍ يعرف المسيح، ويعيش الإنجيل، ويكتشف ذاته، ويشهد بإيمانه، ليكون حجرًا حيًّا في بناء الكنيسة، ورسالتها.