محمد نبيل المصرى
لا يمكن ان يتبدل ويتغير كلام الله سبحانه وتعالى أبدا ولا يليق بنا ان نؤمن ان كتبه قد تتغير و تتحول وتحرف والقران نفسه به اية تقول لا يبدل القول لدي .
ويوافقنا الرأي الامام ابن عباس الذي قال
“ليس أحد أن يزيل لفظ من كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله.”
وهذا النص يفهمه كثير من الباحثين على أنه إنكار لتبديل ألفاظ الكتب السماوية نفسها، وأن التحريف عنده كان أساسًا في التفسير والكتمان وسوء الفهم .
وذكره أيضًا اين كثير في تفسير آل عمران
78
كلام الله لا يتبدل ولا يتغير و من أشهر من نُسب إليه إنكار التحريف اللفظي الواسع للتوراة والإنجيل، والقول بأن التحريف المقصود في القرآن هو تحريف بعض الاحبار لجوهر النص او التلاعب بالمعاني والتأويل.
وأشهر مصدر نقل رأيه هو الفخر الرازي في “التفسير الكبير” عند تفسير قوله تعالى:
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾
حيث قال الرازي ناقلًا عن أبي مسلم:
“قال أبو مسلم: ليس المراد أنهم أزالوا الألفاظ من الكتب وبدلوها، لأنه لو كان كذلك لبطلت التوراة والإنجيل بالكلية، ولما جاز أن يحتج الله عليهم بما فيها، بل المراد أنهم كانوا يحملونها على غير وجوهها، ويفسرونها بغير حق.”
التفسير الكبير للرازي، تفسير سورة النساء آية 46.
وفي بعض الطبعات: الجزء 10 صفحة 113 تقريبًا، مع اختلاف الطبعات.
وذكر الرازي أيضًا حجته العقلية المشهورة، وهي أن التوراة والإنجيل كانتا منتشرتين انتشارًا واسعًا بين الأمم، فمن الصعب عادةً تبديل جميع النسخ دون أن يبقى الأصل ظاهرًا عند طائفة من الناس.
القرافي
إذ رأى أن دعوى تغيير جميع النسخ دعوى بعيدة عقلًا وعادةً، وأن كثيرًا من التحريف كان بإخفاء الحق وتأويل النصوص.
الشيخ الامام واول مفتي لجمهورية مصر وهو الأستاذ محمد عبده
وهو من المجددين في العصر الحديث، حيث رفض فكرة أن الكتب السابقة فسدت بالكامل نصًا وروحًا، وأن التحريف وقع أكثر في الفهم والاستعمال
موقف القران من الكتاب المقدس (التوراه والانجيل )
وردت في القرآن آيات كثيرة تتحدث عن الانجيل باحترام واضح، وتصفه بأنه كتاب هدى ونور، وتؤكد أن الإسلام جاء مصدقًا لما سبقه من الوحي، بل وتدعو أهل الإنجيل إلى الاحتكام إلى ما فيه.
وهذه الآيات كانت من الأسباب التي دفعت بعض العلماء المسلمين إلى القول إن التحريف لم يكن شاملًا لكل النصوص.
من أبرز هذه الآيات قول الله تعالى:
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾
سورة المائدة: 46
فالآية تصف الإنجيل بأنه “هدى ونور”، وليس كتابًا باطلًا بالكامل وهذه الاية جاءت أثناء وجود نسخ الكتاب المقدس في القرن السابع الميلادي والمستمرة بنفس الشكل حتي اليوم .
وكذلك قوله:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾
سورة المائدة: 47
وهذه من أكثر الآيات إثارة للنقاش في هذه القضية، لأن ظاهرها أن القرآن يطلب من أهل الإنجيل الرجوع إلى كتابهم والعمل بما أنزل الله فيه.
ولذلك قال بعض العلماء: لو كان الكتاب قد فسد لما صح هذا الخطاب.
ومن الآيات أيضًا:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾
سورة المائدة: 48
وقوله:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾
سورة الأعراف: 157
وكذلك قوله:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾
سورة المائدة: 68
وهنا أيضًا يأمرهم بإقامة التوراة والإنجيل، وهو ما استخدمه بعض العلماء حجة على أن الكتب لم تكن معدومة القيمة أو فاسدة.
ولهذا ظهرت داخل التراث الإسلامي عدة تفسيرات:
بعض العلماء قال إن المقصود هو الرجوع إلى ما بقي صحيحًا من الإنجيل.
وبعضهم قال إن الآيات تتحدث عن الإنجيل الأصلي قبل التحريف.
وآخرون، مثل أبي مسلم الأصفهاني وبعض المتأثرين به، رأوا أن التحريف لم يكن شاملًا للألفاظ أصلًا، بل كان في التأويل والكتمان.
لذلك فالقضية داخل الفكر الإسلامي الكلاسيكي لم تكن بسيطة أو موحدة كما يتصور كثير من الناس اليوم، بل كانت محل نقاش طويل بين المفسرين والمتكلمين.
و الذكر محفوظ وكل كتب الله هي ذكر وانا نحن نزلنا وانه له لحافظون
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ﴾
سورة الأنبياء: 105
فقد نقل الطبري عدة أقوال، منها أن “الذِّكر” هنا هو التوراة.
وقال أيضًا ابن كثير :
“الذكر: التوراة.”
وكذلك ذكره القرطبي ضمن الأقوال المشهورة في تفسير الآية.
بل إن بعض السلف قالوا صراحة:
“الذكر هو التوراة، والزبور هو زبور داود.”
والمعنى عندهم:
أن الله كتب في زبور داوود بعد ما ذكر ذلك في التوراة أن الأرض يرثها عباده الصالحون.
واختم بما بدأت به المقال وهو رأي الصحابي ابن عباس
بالنسبة إلى ابن عباس فالمصدر الأشهر هو ما رواه البخاري وذكره أيضًا ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 78].
النص:
“ليس أحد من خلق الله يزيل لفظ كتاب من كتب الله، ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله.”





