جمال كامل
أعلنت زاهي حواس'>مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن انطلاق فعاليات المجموعة الثانية ضمن الدورة التدريبية الرابعة في الآثار الإسلامية. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لرسالة المؤسسة الرامية إلى إعداد وتأهيل الكوادر الشابة، وتنمية الوعي الأثري والتراثي عبر برامج متكاملة تدمج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق الميداني المباشر.
واستهلت المجموعة أولى جولاتها الميدانية من قلب القاهرة الفاطمية، وتحديداً من القطاع الشمالي لشارع المعز لدين الله الفاطمي، حيث بدأت الجولة من أمام مدرسة وقبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، التي تعد إحدى أبرز المنشآت المعمارية الشاهدة على مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ العمارة الإسلامية بمصر.
وقدم الباحث الأثري ومدير التدريب بالمؤسسة، الأستاذ عبد الله طه الشيخ، شرحاً وافياً تناول فيه تاريخ الدولة الفاطمية ونشأتها في بلاد المغرب، مستعرضاً مراحل توسعها وصولاً إلى دخول الخليفة المعز لدين الله إلى مصر عام 358هـ. وأوضح الشيخ أن هذا الحدث شكل نقطة تحول فارقة أسهمت في تأسيس مدينة القاهرة، لتتحول على مدار قرون متعاقبة إلى مركز سياسي وثقافي وحضاري ثري للعالم الإسلامي.
وشهدت الجولة الميدانية زيارة مدرسة وقبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، والتي تُسجل كأول مدرسة في مصر تجمع بين تدريس المذاهب الفقهية الأربعة في مؤسسة تعليمية واحدة عام 641هـ. وعقب ذلك، انتقل المشاركون إلى مجموعة السلطان المنصور سيف الدين قلاوون، التي تُصنف كواحدة من أعظم المجموعات المعمارية في القاهرة الإسلامية.
كما شملت الزيارة مدرسة وقبة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، حيث توقف المتدربون أمام مدخلها الرخامي الفريد الذي نُقل من كنيسة سان جيوفاني بمدينة عكا، عقب انتصار السلطان الأشرف خليل بن قلاوون على الصليبيين واسترداد المدينة عام 690هـ، في مشهد يعكس القوة العسكرية والمكانة التاريخية للدولة المملوكية.
وتواصلت فعاليات الجولة بزيارة كوكبة من المعالم الإسلامية البارزة بالشارع، شملت مدرسة وخانقاة السلطان الظاهر برقوق، وحمام إينال، وجامع الأقمر، وصولاً إلى جامع الحاكم بأمر الله، الذي بدأ إنشاؤه في عهد الخليفة العزيز بالله عام 379هـ واكتملت عمارته في عهد ابنه الحاكم بأمر الله عام 403هـ، وكان يُعرف بـ "الجامع الأنور" أو "جامع الفتوح" لمجاورته للبوابة التاريخية. كما تفقد المتدربون "بيت السحيمي"، وسبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا، واختتمت الجولة عند بوابة الفتوح وأسوار القاهرة التاريخية التي جددها الوزير بدر الجمالي في عهد الخليفة المستنصر بالله.
وتأتي هذه الزيارة في بداية سلسلة مكثفة من الجولات الميدانية التي تتضمنها الدورة التدريبية، والتي تشمل عدداً من أهم المواقع الأثرية والمتاحف الإسلامية بالقاهرة؛ ومنها: مسجد ومدرسة السلطان حسن وجامع الرفاعي، وقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومتحف الفن الإسلامي، وجامع أحمد بن طولون ومتحف جاير أندرسون، ومنطقة الأزهر والباطنية، بالإضافة إلى متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل.
وفي ختام الفعالية، أعربت المؤسسة عن خالص شكرها وتقديرها لفريق التنظيم والإشراف المكون من: محمد السيد، وكارول عماد، ونورهان حجاج؛ تثميناً لجهودهم المخلصة في تنسيق ومتابعة فعاليات الدورة وتوفير الأجواء الملائمة لتحقيق أقصى استفادة علمية للمشاركين.
وأكدت المؤسسة سعيها المستمر من خلال هذه الدورات المتخصصة إلى تقديم تجربة تعليمية فريدة تتيح للمهتمين والباحثين الاحتكاك المباشر بالآثار، وفهم تطورها المعماري والحضاري في سياقه التاريخي الصحيح، بما يضمن إعداد جيل جديد قادر على حمل رسالة الحفاظ على التراث الثقافي المصري والتعريف به للعالم.





