بقلم الأب يسطس الأورشليمى
الشيخ، إلى غايس الحبيب الذي أنا أحبه بالحقّ،
أيها الحبيب، في كُل شيءٍ أرُوم أن تكُون ناجحاً وصحيحاً،
كما أن نفسك ناجحة، لأني فرحت جداً إذ حضر إخوةٌ وشهدُوا
بالحقّ الذي فيك، كما أنك تسلك بالحقّ، ليس لي فرحٌ أعظم
من هذا: أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكُون بالحقّ..
يوجه الرسُول خطابه إلى غايس ويدعُوه بالحبيب، إذ يحبه بالحقّ أي الرّب يسُوع، لقد اختفى في الحقّ فلا يرى غيره ولا يُريد أن يرى غيره، وهنا يطلب له صحة جسده، وحسن للمريض أن يطلب لأجل حياته الرُوحية ولا ينشغل بالزمنيات، إذ يقُول الرّب: اطلبُوا أولاً ملكُوت الله وبره وهذه كُلها تُزاد لكُم (مت33:6)، وعلى هذا النهج سلكت الكنيسة حيثُ تُصلي من أجل المرضى والمسافرين والمتضايقين، وتطلب له غفران خطاياهُم..
موضُوع فرح الراعي أن يرى ويسمع عن الكُل أن لهم شهادة بالحقّ الذي فيهم، وأنهم سالكُون في الحق، إنها فرحة مبهجة تنسي الخادم أتعابه حين يرى ثماراً مُفرحة، أنظر (1كو15:4؛غلا19:4؛ 1تس8:2)..
أيها الحبيب، أنت تفعل بالأمانة كُل ما تصنعه إلى الإخوة
وإلى الغرباء الذين شهدُوا بمحبتك أمام الكنيسة،
الذين تفعل حسناً إذ شيعتهُم كما يحقّ لله..
إذ يسلك في الحقّ عامل الإخوة والغرباء بأمانة مطيعاً للرّب يسُوع..
ويقصد الرسُول بالإخوة المُؤمنين الذين سبق أن عرفهُم غايس قبلاً واستضافهُم في بيته، وأما الغرباء فربما كانوا يجُولُون للكرازة، هُؤلاء عادوا إلى الرسُول يُوحنا يشهدُون أمامه عن محبة غايس لهُم واهتمامه بهُم وساعدهُم بالصلاة والمحبّة وتقديم احتياجاتهُم المادية..
كتبت إلى الكنيسة، ولكن ديُوتريفس الذي يُحب أن يكُون الأول بينهُم لا يقبلنا، من أجل ذلك إذا جئت فسأذكّره بأعماله التي يعملها، هاذراً علينا بأقوالٍ خبيثةٍ، وإذ هُو غير مُكتفٍ بهذه، لا يقبل الإخوة، ويمنع أيضاً الذين يُريدُون، ويطردهُم من الكنيسة..
بمعنى أنه كتب إلى الكنيسة التي غايس عضُو فيها يوصيه بخصُوص هُؤلاء الخدام لكي يهتم باحتياجاتهُم، لكن للأسف ديوتريفس الخادم ضرب بالكبرياء وحُب الكرامة، يحب أن يكُون الأول بينهُم، وهذا يُؤدي إلى انحراف الخادم عن رسالته، ولا يقبلنا أي لا يطيق كلمة الحقّ..
ولا يقبل الإخوة، فيصير حجر عثرة وحائل يقف أمام المُؤمنين والخدام، ينتهر ويطرد ويحرم بغير حقّ ولا يبالي..
كرسُول ينبغي أن يبكت ليس للانتقام، إنما للتأديب لأجل خلاص نفسه، وعدم تعثر الرعية، لهذا وضعت المجامع المسكُونية قُوانين خاصة بتأديب الرعاة متى انحرفُوا، على أن يكُون التأديب بترتيب معين..
ديمتريوس مشهودٌ له من الجميع ومن الحقّ نفسه،
ونحنُ أيضاً نشهد، وأنتم تعلمُون أن شهادتنا هي صادقةٌ..
حول الرسُول أنظار غايس إلى مثال طيب مشهُود له من الجميع..
إن العالم مثل شجرة مُورقة مَن يراها من بعيد يظن كُلها أوراق بغير ثمر، لكن مَن يقترب منها يجد خلف الأوراق ثمار حلوة، هكذا العالم مملوء بالناس الأشرار، ويختفي فيه قديسُون كثيرُون..
أكتب إليك بحبرٍ وقلمٍ، ولكنني أرجُو أن أراك عن قريبٍ،
فنتكلم فماً لفمٍ، سلام لك يُسلّم عليك الأحباء..
إنه سلام السيد المسيح لتلاميذه بعد قيامته (لو36:24)، هكذا صار للكنيسة باسم المسيح أن تُعطي سلام الرّب نفسه، وهنا يُكرر الأحباء بدلاً من قوله الإخوة، ليُؤكد رباط المحّبة الذي يُوحد الكنيسة في الحقّ..
+ في أحدى الكنائس حدثت مُشاجرة بين الخدام، فسألُوا أحد الحكماء قائلين: هل يرضيك يا عم فلان (...)، ما يحدث من شجار بين الخدام ؟! فأجاب بمحّبة وقال لهُم: لا تخافُوا مادام أخُوهُم الكبير يسُوع في وسطهُم سُوف يعقّلهُم، وكما قال بُطرس الرسُول: فتعقّلوا واصحُوا للصّلوات، ولكن قبل كُل شيءٍ، لتكن محبتكُم بعضكُم لبعضٍ شديدةً، لأن المحّبة تستر كثرةً من الخطايا، راجع الكتاب (1بط7:4-11)..





