بقلم: أندرو اشعياء
يا معلّم الأمم،
يا نارًا مشتعلة في قصبة من تراب،
كيف صرتَ للكونِ بُرهانًا أنّ الروح يسكُن الضعف فيُبدِع منهُ جبلًا؟
يا بولس،
يا صاعقةً سقطت على طريقِ دمشق،
فأضاءت التاريخ وأطفأت ظلمة الضلال،
أشتاق إليك اشتياق القلب إلى كلمة تُقيمه،
والعقل إلى نور يحرِّره.
أوّدُ رؤيـتـك، عندما كنت مُـساقًا إلى دمشق مُقـيّـداً، لا بقـيود حديدية، بل بكلمة الله!
أوّدُ رؤيـتـك عندما كنت معميًا، وجعلت كل العالم يرى!
يا ابن البرق،
يا من حملت جراح المسيح في جسدك كوشم عهد لا يُمحى،
كيف استطعت أن تُلبسَ الألم ثوب الفرح،
وتحوِّل القيود إلى منابر،
والسجون إلى سقوف تتهجّد تحتها الصلوات؟
يا صديق الحق،
يا من جعلت العالم صغيرًا أمام قدمي إنجيلك،
حدّثني:
أمن أين جاءت تلك القوّة التي تهزُّ عروشًا
ولا تهتزُّ أمام سوطٍ ولا حجرٍ ولا بحر؟
يا نارًا لا تهدأ،
يا لحن النعمة في أذن الخليقة،
لقد ارتويت من ينبوع لا يُدرك،
حتى صارت كلماتك قوارب،
تركبها النفوس الهاربة من عاصفة اليأس.
علّمني أن أحبّ كما أحببت،
أن أنسى ما وراء، وأمتد إلى ما قدام.
يا بولس،
يا صديق الطريقِ الضيّق،
امنحني من عزمك قبسًا،
ومن شجاعتك وترًا،
ومن انسكابك للنعمة كأسًا.
يا من صرت للصليب رفيقًا،
وللأمم أبًا،
هبْني أن أسير في أثر أقدامك،
فربّما أصل أنا أيضًا إلى تلك اللحظة
التي وجدت فيها المسيح واقفًا في النور،
يناديك باسمك،
فتنقلب الدنيا كلها… إلى قيامة.





