أحمد الخميسي
لم تتوقف حرب الاستنزاف الأمريكية الايرانية منذ اندلاعها في فبراير هذا العام، وامتلأت صفحاتها بالوعود الأمريكية والتهديدات ومذكرات التفاهم دون أن يوقف شيء أي شيء الضربات الأمريكية وردود الأفعال الإيرانية، وفي التاسع من يوليو الحالي صرح عسكريون أمريكيون أن القوات الأمريكية أصابت تسعين هدفا إيرانيا في مجال مواقع تخزين الصواريخ والدفاع الجوي وغير ذلك.
والواضح حتى الآن أن أمريكا تستبعد غزو إيران بقدر ما سيكون ذلك الغزو مكلفا وباهظ الثمن، بينما لا تقبل إيران بالهيمنة الأمريكية.
إلى متى تستمر حرب الاستنزاف هذه؟ لا يستطيع أحد أن يقطع بشيء، كما أن احتمالات تحولها إلى حرب كبيرة مفتوحة مستبعد تقريبا. وخلال ذلك لا تبدل أمريكا من سياستها العدوانية، وبذلك الصدد يقول نعوم تشومسكي في كتابه " من الذي يمتلك العالم ؟" إن هناك قضيتين أساسيتين في سياسة أمريكا الخارجية: الأولى إيران، والثانية هي الصراع العربي الإسرائيلي.
ويضيف أنه ليس لدي إيران مقدرة عسكرية هجومية بحكم أن نفقاتها العسكرية ضئيلة جدا مقارنة بأمريكا او حتى بعض دول المنطقة، أما عن قصة السلاح النووي فقد أكد تشومسكي أن أحدا لا يستطيع الجزم بشيء في ذلك الموضوع، لكن إيران تحاول الدفاع عن سيادتها في مواجهة أمريكا التي وصفها تشومسكي بأنها : "مجتمع استعماري استيطاني قام على إبادة السكان الأصليين" .
وتثير حرب الاستنزاف الجارية التساؤل حول مستقبل الرأسمالية الأمريكية والرأسمالية بشكل عام، وبذلك الصدد فإن هناك كتابا مهما للعالم الأمريكي جوزيف شومبيتر بعنوان" الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية" طرح فيه سؤالا رئيسيا: " هل يمكن للرأسمالية البقاء؟".
وكانت إجابته على امتداد الكتابة أن الرأسمالية محكوم عليها بالانتهاء، ويمكن الاطمئنان إلى ما توقعه شومبيتر إذا رصدنا تاريخ المعارك الأمريكية ما بعد الحرب العالمية الثانية بدءا من خسارتها الضخمة في فيتنام، مرورا بكوبا، وافغانستان، بل وخسارتها حاليا في وقوفها الكامل مع إسرائيل بينما لا تتوقف المقاومة الفلسطينية لحظة. ويرى المفكر الأمريكي أن سر نجاح الرأسمالية هو المنافسة والتجدد، وأن تلك المنافسة الحادة ستكون سبب زوالها، مؤكدا أن الرأسمالية تقوم على ثنائية " الهدم والبناء " إلى أن تحل لحظة النهاية.
ولذلك فإن الخسارة الأمريكية قد لا تكون بعيدة خاصة عندما تتعدد الجبهات التي تخوض فيها الرأسمالية وحلف الناتو حروبها على الشعب الفلسطيني في غزة ، وعلى إيران، وعلى روسيا باستخدام أوكرانيا لتقليص القوة الروسية، ويبدو ليس فقط من اتساع نطاق الحروب الأمريكية بل ومن تصريحات الرئيس الأمريكي ذلك التخبط الذي يعلو فيه صوت الهدم مكتسحا الرأسمالية ذاتها.
نقلا عن الدستور





