محرر الأقباط متحدون
وجّه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، دعوة إلى إعادة صياغة مفهوم السلام، مؤكدًا أنه لا يتحقق بمجرد وقف الحروب أو توقيع الاتفاقيات، بل يبدأ بتغيير طريقة النظر إلى الآخر والاعتراف بإنسانيته.

وجاءت تصريحاته خلال كلمته في ختام حفل «إعادة تخيّل السلام» الذي استضافته مدينة فلورنسا الإيطالية، حيث شدد على أن العالم اليوم بحاجة إلى تجاوز الحدود الذهنية والثقافية قبل الحدود الجغرافية، داعيًا إلى الانفتاح وكسر حالة الانغلاق التي تعيق بناء السلام.

وأعرب بيتسابالا عن تقديره لمنظمي الحفل والفنانين المشاركين، وعلى رأسهم المغنية نوا، معتبرًا أن المبادرة تمثل دعوة إلى سلام حقيقي ومستدام، لا يقتصر على فترات مؤقتة من غياب النزاعات.

وأكد بطريرك القدس أن السلام هو رؤية جديدة للعلاقة مع الآخر، تقوم على اعتباره إنسانًا لا خصمًا أو تهديدًا، موضحًا أن الإصغاء للآخر أصبح في زمن الاستقطابات والانقسامات أحد أكثر الأفعال جرأة وتأثيرًا.

وأضاف أن الإصغاء لا يعني التخلي عن المبادئ، وإنما الاعتراف بوجود معاناة الآخر واحترامها، مشيرًا إلى أن الاعتراف بآلام الآخرين يمثل خطوة أساسية نحو بناء الثقة وتعزيز فرص السلام.

وتناول بيتسابالا الأوضاع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن معاناة الشعوب لا ينبغي أن تتحول إلى منافسة، وأن جميع الضحايا يمتلكون الكرامة الإنسانية نفسها، بغض النظر عن هويتهم أو انتمائهم، داعيًا إلى توسيع دائرة التعاطف لتشمل الجميع دون استثناء.

كما حذر من توظيف الدين لتبرير الكراهية والعنف، مؤكدًا أن ذلك يتناقض مع الرسالة الحقيقية للأديان، التي تقوم على ترسيخ قيم المحبة والوحدة واحترام الإنسان.

واختتم بطريرك القدس للاتين كلمته بالتأكيد على مجموعة من المبادئ التي لا يمكن التخلي عنها، أبرزها قدسية الحياة الإنسانية، ورفض اعتبار العنف قدرًا محتومًا لأي شعب، والتشديد على أن العدالة والسلام قيمتان متلازمتان لا يمكن الفصل بينهما، وأن أمن أي طرف لا ينبغي أن يُبنى على معاناة أو يأس الطرف الآخر.