محرر الأقباط متحدون
تسلّم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، جائزة القديس بندكتس الدولية خلال زيارته إلى مدينة نورتشا الإيطالية، تقديرًا لجهوده في تعزيز السلام والحوار، وذلك ضمن فعاليات الذكرى العاشرة للزلزال الذي ضرب المدينة عام 2016.
وفي كلمته، شبّه بيتسابالا ما تعيشه غزة بزلزال مستمر، مؤكدًا أن نحو 80% من المنازل والبنية التحتية تعرضت للدمار، وأن آثار الحرب لا تزال تتواصل رغم تراجع العمليات العسكرية الكبرى. وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على الدمار المادي، بل امتدت إلى الثقة بين الناس، مما جعل الحوار أكثر صعوبة، مع التشديد على أن الرجاء يبقى حاضرًا رغم قسوة الواقع.
وأوضح بطريرك القدس للاتين أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية معقدة، تتطلب العمل على إعادة بناء الإنسان والعلاقات الإنسانية، وليس الاكتفاء بإعادة إعمار المباني، داعيًا إلى إعداد "مهندسين للسلام" يمتلكون رؤية جديدة تقوم على المصالحة والعدالة.
وأكد بيتسابالا أن الحوار لا يجب أن يظل شعارًا عامًا، بل ينبغي أن يقوم على الإصغاء الحقيقي واحترام جميع الضحايا دون تمييز، مشيرًا إلى أن الكنيسة مدعوة لأن تكون مساحة مفتوحة للمصالحة والغفران، حيث لا يُنظر إلى أي إنسان باعتباره عدوًا.
كما دعا إلى تجديد الحوار بين الأديان، والتركيز على إشراك المجتمعات المحلية والشباب في ترسيخ ثقافة السلام، مؤكدًا أن الاعتماد على القوة العسكرية لإرساء الاستقرار لن يحقق سلامًا دائمًا، بل إن السلام الحقيقي يقوم على بناء الثقة والتفاهم.
واستعرض بيتسابالا نماذج تبعث على الأمل، من بينها زيارته لجامعة غزة ولقاؤه بمئات الطلاب الذين أعربوا عن رفضهم للعنف، إضافة إلى مشاركته في مؤتمر للسلام داخل إسرائيل شهد مشاركة واسعة من الشباب الداعين إلى تجاوز الصراعات وبناء مستقبل قائم على التعايش.
ومن جانبه، أوضح رئيس بلدية نورتشا، جوليانو بوكانيرا، أن منح الجائزة للكاردينال بيتسابالا يهدف إلى توجيه رسالة عالمية تدعو إلى السلام في ظل تصاعد النزاعات، فيما شهدت المناسبة طرح مبادرات لدعم إعادة افتتاح المدرسة التابعة للبطريركية اللاتينية في غزة، واختُتمت الفعالية بعرض موسيقي جمع فنانين فلسطينيين وإسرائيليين في رسالة رمزية للمصالحة.




