محرر الأقباط متحدون
كشفت دراسة حديثة أن التراث الديني في إسبانيا أصبح أحد أبرز محركات قطاع السياحة، بعدما تحول من إرث تاريخي إلى عنصر رئيسي يجذب ملايين الزوار سنويًا، ويعكس استمرار الحضور الثقافي والروحي للمسيحية في البلاد.
وأظهر تقرير بعنوان «السياحة الدينية في إسبانيا: رحلة في قطاع يشهد تحولات»، أعده مرصد ObservaTUR بالتعاون مع شركتي ReiniziaT وTask ONE، أن إسبانيا رسخت مكانتها بين أهم وجهات السياحة الدينية في العالم إلى جانب إيطاليا والأراضي المقدسة، بفضل ما تمتلكه من تراث كنسي عريق واحتفالات دينية ذات شهرة عالمية.
وأشار التقرير إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تشرف على 78 كاتدرائية وأكثر من 3160 معلمًا ثقافيًا محميًا، إلى جانب 18 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، من بينها كاتدرائية بورغوس، ودير مونتسيرات، وبازيليك سيدة العمود في سرقسطة، وكاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا.
وأكدت الدراسة أن ما بين 17 و20 مليون زائر يقصدون إسبانيا سنويًا لأغراض دينية أو روحية أو ثقافية، بينما ينمو قطاع السياحة الدينية بمعدل يقارب 10% سنويًا، ليصبح من أسرع قطاعات السياحة نموًا في البلاد.
ولفت التقرير إلى أن الزيارة الرسولية التي قام بها البابا لاون الرابع عشر إلى إسبانيا في يونيو الماضي أسهمت في تعزيز الاهتمام العالمي بالوجهات الدينية الإسبانية، وحققت أثرًا اقتصاديًا وترويجيًا قُدّر بنحو 125 مليون يورو.
ويظل درب القديس يعقوب (Camino de Santiago) أحد أشهر مسارات الحج المسيحي في العالم، حيث يجذب سنويًا الحجاج وعشاق التاريخ والثقافة من مختلف الدول، إلى جانب احتفالات الأسبوع المقدس والمزارات المريمية الشهيرة مثل مونتسيرات، وإل روسيو، وبازيليك سيدة العمود.
وتصدرت بازيليك العائلة المقدسة (ساغرادا فاميليا) في برشلونة قائمة أكثر الكنائس زيارة في إسبانيا، بعدما استقبلت نحو خمسة ملايين زائر، تلتها بازيليك سيدة العمود بنحو أربعة ملايين زائر، ثم كاتدرائية سانتياغو دي كومبوستيلا التي تستقبل قرابة ثلاثة ملايين زائر سنويًا، فيما استقبل دير مونتسيرات نحو 2.5 مليون زائر.
وأوضح التقرير أن الأثر الاقتصادي للسياحة الدينية يتجاوز زيارة الكنائس، إذ تضم احتفالات الأسبوع المقدس أكثر من 5000 أخوية دينية ونحو مليون عضو، وتحقق نشاطًا اقتصاديًا يقدر بحوالي 10 مليارات يورو سنويًا، إلى جانب توفير نحو 150 ألف فرصة عمل.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الكنائس والمزارات الإسبانية لا تزال تؤدي دورها كمراكز حية للعبادة، وفي الوقت نفسه تستقبل ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، لتبقى شاهدة على التلاقي بين الإيمان والثقافة والتاريخ.




