محرر الأقباط متحدون
في ظل استمرار الحداد في فنزويلا على ضحايا الزلزالين المدمرين، أكد كهنة أبرشية لا غوايرا، خلال زيارة وفد من مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة»، أن الكنيسة أصبحت الملاذ الأول وآخر مصدر للرجاء والتعزية لآلاف المتضررين الذين فقدوا ذويهم ومنازلهم.
وقال الأب دانيال أكوستا، الذي فقد منزله وعددًا من أصدقائه في الكارثة، إن الألم لا يقتصر على فقدان الممتلكات، بل يمتد إلى رحيل أشخاص عاش معهم سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الكهنة يواصلون مرافقة المنكوبين ودعمهم روحيًا وإنسانيًا رغم حجم المعاناة.
وأضاف أن الخدمة اليومية تمنحهم القوة لمساندة المتألمين، بينما تتحول ساعات الليل إلى لحظات يختلط فيها الحزن بالدموع، مؤكدًا أن الصلاة هي السند الوحيد وسط هذه المأساة.
رعية فقدت معظم أبنائها
وكشف الأب ألفريدو بوستامانتي، كاهن رعية القديس أوسكار روميرو في سيوداد تشافيز، أن الرعية فقدت نحو 80% من مؤمنيها، بعدما أودى الزلزال بحياة عائلات كاملة، من الأجداد إلى الأحفاد، فيما لم ينجُ من جوقة التراتيل سوى أربعة أشخاص، وفقدت الرعية أيضًا عددًا من خدام المذبح.
ووصف الكاهن المشهد بأنه كان "جحيمًا"، مؤكدًا أن الكنيسة تواجه اليوم تحديًا كبيرًا في مواساة من تبقى من أبناء الرعية.
الكنيسة تتحول إلى ملجأ للمتألمين
وفي بلدة كاراباييدا، أوضح الأب لودنس بيتانكور أن كنيسة سيدة الشموع، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء قبل الزلزال، أصبحت تستقبل اليوم أعدادًا من المؤمنين تفوق بخمسة أضعاف ما كانت تستقبله سابقًا، بعدما تحولت إلى مكان للصلاة وطلب التعزية والرجاء.
وعُلقت عند مدخل الكنيسة قوائم بأسماء القتلى والمفقودين والناجين، بينما وُضعت داخلها صناديق تضم رماد عدد من الضحايا، حيث يقيم ذووهم الصلوات التأبينية.
"من أجل ماذا أبقاني الله حيًا؟"
وخلال قداس أقيم في المنطقة المنكوبة، تحدث المطران بابلو موديستو عن نجاته من الزلزال بعد انهيار مبانٍ مجاورة للإكليريكية، مؤكدًا أن السؤال الحقيقي بعد الكارثة ليس: "لماذا نجونا؟"، بل: "من أجل ماذا أبقانا الله أحياء؟"
وشدد المطران على أن عطية الحياة بعد هذه المأساة تمثل دعوة لخدمة الآخرين ومساندة المتألمين، مستلهمًا في ذلك مثال السيدة العذراء مريم في التأمل والثقة بالله وسط الألم.




