Oliver كتبها
- أجمل أسر أن يأسرك الروح القدس. أعظم معرفة أن تتعرف على المسيح الرب المخلص. أحلى انتماء أن تنتسب إلى كنيسة المسيح بالروح والحق. هذا ما شعرت به بعد أن عدت من أورشليم.
- حدثت في مقاطعتنا والمقاطعات المجاورة ثورات ضد الحاكم. فكان مع كل ثورة يأتي جيش روما ويقمعنا. يأخذون الرجال والأولاد إلى روما وكنت من بينهم لهذا عشت في روما، لم أعرف سوى قصصاً مبتورة تأتى إلى مسامعي حين أجالس بعض الرجال اليهود الكبار. علموني الأعياد وحكوا لي عن الناموس فلم أفهم. بعدها بقليل أخذوا أقاربي إلى روما والتقينا. عشنا أسرى الإمبراطور. صرنا سُخرة. نعمل لندفع ضريبة معابد روما لكي يتركوننا على إيماننا اليهودي. كنا نحمل شموع الهيكل في الشوارع ليعرف الناس أننا يهود. أما أنا فلم أعرف لماذا أنا يهودي. لكن الحنين إلى أورشليم سر يمتلكني.
- أخذنا الحنين لنقدم تقدمة الهيكل. الرحلة شاقة لكنها مليئة بالذكريات. أفراح عيد الشفوعوت تتقدمنا. قضينا خمسة أسابيع بالبحر من مدينة إلى أخري مررنا بجبال كثيرة. الوقت صيف. أجمل صورة تعلمتها هي الهيكل وجبال أورشليم تحتضنه والرب حول شعبه. وصلنا مشارف دمشق من هناك سافرنا براً لأسبوعين. في الطريق نلتقي بالفقراء الذين يأتون براً من تركيا وتستغرق رحلتهم عشرة أسابيع أو أكثر. بعضهم لا يكمل الرحلة إذ يسبقهم الموت. لكننا كنا نعتبر الرحلة سباقاً بين الموت والحياة. وصلنا أورشليم.
- أخيراً أبصرت أورشليم بعد فراق. رأيت الحكايات المتواترة في عيون رواد الهيكل. في هيكل أورشليم فقط نشعر بالحرية لكن ما أن نخرج منه نعود للشعور بالعبودية. لم نفرح خارج أورشليم. لم نقتني سلاماً بعيداً عنها. اشتريت بعضاً من المحاصيل أقدمها تقدمة عنى وعن بيتي في عيد الأسابيع. كلما تقدمنا نحو الهيكل أعاقنا الزحام.
- الزحام في كل أروقة الهيكل، لغات كثيرة أسمعها ولا أفهمها. الهيكل مكتظ. الناس تتدافع. يجمعنا الزي اليهودي وتفرقنا اللغات الجديدة. ايادينا تحمل الثمار تقدمة، النسائم الرقيقة تمسح وجوهنا و تلطف الأجواء وفي قلوبنا يقين أن الله يحبنا.
- فجأة فيما أنا حامل لبعض ثمار أورشليم شعيراً وزيتاً ولبان التي جلبتها من خارج الهيكل. صار صوت صياح غريب. صوت ما يشبه العاصف بلا عاصفة. كهبوب ريح بلا ريح. وميض سار كالخط المستقيم من فوق سماء الهيكل إلى خارجه. الأنظار تتجه نحو وميض غامض. يأخذنا إلى خارج الهيكل نحو أحد التلال. فوق جبل صهيون. أسرعت نحو الوميض. كثيرون تدافعوا معي نحو التل. تركنا الثمار في الهيكل وتسابقنا يأخذنا الوميض حيث ما لا نعرف. حتى وصلنا إلى علية فوق صهيون.
- وقفنا في الجوار. كان برق ورعد ونار. نظرنا النار التي لا تحرق على الرؤوس نار سمائية. النار تمتد. تذهب وتجئ. لقد نسيت لغة العبرانيين منذ عشرات السنين. صارت الرومانية لغتي. ليتني ما نسيت لغتي حتى أدرك ما أسمع. فهل تسمع الأذن لغة النار؟ سجدت القلوب. كأن روحي تنسحب لتدرك ما يصير. روحي تشرئب كطفلة ضئيلة لا تطول قامتها ما ترى، أشب على أطراف أصابعي لعلى أدرك. فلم أدرك إلا جهالتي.
- وقف من بينهم رجل. النار على رأسه تتوهج. عيناه متألقتان من الفرح. ظلت يداه مرفوعتان طويلاً حتى صمت الجميع. كان يلبس كالصيادين. فتح فاه فكانت الكلمات تخرج من فمه كسهام نارية. لا أدرك ما صار للآخرين لكنى أوقن ما صار لي. كنت أسمعه يتكلم بالرومانية. لم أعاني لكي أسمع لغتي. كانت كل كلمة تطحن كياني. حين بدأ الكلام عن يسوع المسيح أكلت النار قلبي. فرحت أن بنو أمي صاروا أهلاً للنار السمائية. ظلت الكلمات تذيب عيوبي. شيئا فشيئاً أتخفف من أعبائي. ظننت أنى وحدي أسمع لغتي لكن كل الوجوه كانت تسمع وتفهم. كنا نفرح معاً. و نفهم معاً, نتغير من صورة إلى صورة.
- ما هذه القدرة التي نالها أولئك الذين حلت عليهم نار السماء. بعدما أنهى بطرس عظته كان على ألسنتنا سؤال واحد. ماذا نفعل؟ وكانت إجابة واحدة: توبوا واعتمدوا باسم المسيح. فتبت واعتمدت باسم المسيح وصرت مؤمناً. من يومها ونار الله تسندني ترشدني تحفظني. انطبعت كلمات الروح في كل ما فيّ. تعود إلى أذني نفس الكلمات بمعنى جديد, برسالة جديدة كأنما أسمعها أول مرة. ما أعمق كلمات روح الله المنسكبة من قلوب ألهبتها نار السماء.
- تجمعت القوافل للعودة إلى روما، كان مدهشاً أن أبصر مسحة نورانية على البعض. في السفينة اقتربت منهم واحدا فواحداً لأعرف سر استنارتهم وعلمت أنهم كانوا في العلية وتعمدوا بواسطة تلاميذ يسوع المسيح ربنا. كانوا يشعرون بما أشعر. دخلتنا النار التي كانت على الرؤوس، أخذتنا عائدين كأنما على أجنحة تحملنا.
وصلنا روما من جديد لكننا لسنا نحن الذين غادرناها شغلنا الشاغل أن نلتقي بالنعمة. نتحد بالروح. نتبادل أشواق الملكوت. نشهد بما صار لنا. وبما صرنا له. إن امتلكك الروح فلن تقدر على الصمت., يغلبني الروح ويلهبني. لم أعد أخشى روما ولا حكامها. متحرراً في داخلي من روح العبودية. صرت كلما غلبني الروح أنطق بما يضعه على فمي. الناس إذا قابلت الروح الساكن في تتغير. تأخذ نفس الأفراح. تحيا لوعود جديدة. ملكتني أفراح المجد فصرت أشهد بمن آمنت وأيقنت أنه قادر أن يحفظ نفسي وديعة في يده إلى الانقضاء،





