سلسلة "قوانين روحية للحياة" (٧).. "قانون الاتكال على الله" في اجتماع الأربعاء
قداسة البابا يكرم أوائل الشهادة الإعدادية بالإسكندرية
محرر الاقباط متحدون
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت.
وصلى قداسته صلوات العشية، بمشاركة صاحبي النيافة الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية والآباء كهنة الكنيسة وعدد من مجمع كهنة الإسكندرية، وخورس الشمامسة والشعب.
وهنأ قداسة البابا في بداية العظة الشعب القبطي بأعياد قديسي شهر يوليو، واستكمل سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وتحدّث اليوم عن "قانون الاتكال على الله"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثالث في سفر الأمثال والأعداد (١ - ١٢)، مشيرًا إلى الآيتين "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ" (أم ٣: ٥، ٦)، وشرح الآيتين في أربعة أقسام، على النحو التالي:
١- "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ":
الاتكال على الله يعني تسليم الإنسان قلبه وطريق حياته لله وأن يسلك في مخافته، "هُوَذَا يُوجَدُ إِلَهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ" (دا ٣: ١٧)، فالله حاضر ويعمل، ويقول القديس أغسطينوس: "إذا اتكلت على نفسك سقطت، وإذا اتكلت على الله ثَبَتْ"، مثال داود النبي مع جليات، فكان داود يحمل في قلبه الثقة في يد الله، "أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ" (مز ٥٥: ٢٢)، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "القلب الذي استراح في الله لا تهزه عواصف".
٢- "وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ":
الله يرتب الأمور، فلا يجب أن يهتز إيمان الإنسان ويجعل عقله أكبر من إيمانه، بل يفكر بالقلب ثم العقل ثم الإيمان بأن يد الله تعمل، ودائمًا نرسم علامة الصليب وفيها يد الله ممدودة وتعمل، ويجب ألا يحكم الإنسان على الأمور في بدايتها، وإنما يعتمد على أفكار ووصايا الله في الكتاب المقدس، وكلما زاد الإيمان قلَّ خوف الإنسان، "لأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ" (١كو ٣: ١٩).
٣- "فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ":
يجب أن يجعل الإنسان الله أمامه في كل تفاصيل حياته ويشاركه فيها، "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلَا أَتَزَعْزَعُ" (مز ١٦: ٨)، وأيضًا أن يعرف الله في وقت النجاح ووقت الضيق دائمًا، مثال دانيال حينما كان في القصر وحينما كان في جب الأسود، "وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا" (مت ١: ٢٣)، ويقول القديس أغسطينوس: "لا يوجد مكان خارج عناية الله، حتى الجب الذي يبدو أنه النهاية صار هو نقطة البداية لأن هذه هي خطته".
٤- "وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ":
كلمة "يُقَوِّمُ" تعني أن الله يرد الإنسان عن طريقه المنحرف إلى الطريق المستقيم، فالله هو الذي يقود ويدبر ويُعيد ترتيب الحياة، وعلى الإنسان أن يكون أمينًا في العمل والدراسة والوقت، وحتى إذا صدرت ضعفات من الإنسان فالله يقوّم طريقه ويرتب له دائمًا الخير، مثال موسى والشعب عندما أرادوا عبور البحر، والله صنع لهم طريقًا، كما يستطيع الله أن يحوّل الفشل إلى قيادة، مثال راعوث الموآبية، التي كافأها الله وصار اسمها ضمن سلسلة أنساب السيد المسيح، ويقول أحد القديسين: "الطريق المستقيم ليس هو الطريق السهل بل هو الطريق الذي يسير فيه الله معك".
واختتم قداسته:
"تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ"، هو نداء ونصيحة لنا ومنهج حياة للإنسان المعتمد على الله".
وبعد العظة كرّم قداسته اوائل الشهادة الإعدادية بالإسكندرية. وقدم أحد فتيان اعدادي تطبيق “Agios Bible “ الذي يخدم حياة الشباب ويربطهم بالكتاب المقدس.





