محرر الأقباط متحدون
في زيارة تحمل طابعًا إنسانيًا وروحيًا، واصل رئيس مجلس أساقفة إيطاليا الكاردينال ماتيو زوبي مهمته في أوكرانيا، حيث رفع من العاصمة كييف صلاة باللغة الأوكرانية دعا فيها الله إلى أن يمنح البلاد "سلامًا عادلًا"، في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على السكان والبنية التحتية.
خلال مشاركته في احتفالات يوم الدولة الأوكرانية، الذي يتزامن مع ذكرى معمودية "روس كييف" عام ٨٩٩، توجه نيافته بالدعاء من أجل عودة أسرى الحرب إلى ديارهم، ولمّ شمل الأطفال بعائلاتهم، والعثور على المفقودين، وتمكين ذوي الضحايا من وداع أحبائهم بكرامة. كما دعا إلى أن يتحلى الجميع بالشجاعة والحكمة من أجل بناء السلام.
وتأتي هذه الزيارة، التي دخلت يومها الثالث، في إطار المهمة الإنسانية التي أوكلها الكرسي الرسولي إلى الكاردينال زوبي، استمرارًا للمبادرة التي أطلقها البابا الراحل فرنسيس في العام ٢٠٢٣، ويواصلها اليوم البابا لاون الرابع عشر. وتهدف هذه الجهود إلى دعم المبادرات الإنسانية، ولا سيما تبادل أسرى الحرب، وإعادة الأطفال الذين تقول أوكرانيا إنه تم ترحيلهم قسراً إلى روسيا، إضافة إلى إعادة رفات القتلى إلى ذويهم.
هذا ومن المقرر أن يعقد الكاردينال لقاءات مع منظمات إنسانية وجمعيات محلية تعمل في هذه الملفات، إلى جانب اجتماعات مع مسؤولين أوكرانيين، في إطار تعزيز قنوات الحوار والتعاون، من دون أن يتضمن برنامج اليوم لقاءً مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وكان السفير البابوي في أوكرانيا المطران فيسفالداس كولبوكاس قد ترأس القداس الإلهي في مقر السفارة البابوية في كييف، قبل أن يشارك نيافته في الاحتفالات الرسمية التي حضرها عدد من كبار المسؤولين والقادة الدينيين، من بينهم رئيس كنيسة الروم الكاثوليك في أوكرانيا سفياتوسلاف شيفتشوك، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي تقوم بزيارتها الحادية عشرة لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب.
وقد شارك الكاردينال زوبي في مراسم إحياء ذكرى ضحايا الحرب في ساحة دير القديس ميخائيل، حيث سار مع عدد من المسؤولين بمحاذاة "جدار الذاكرة" الذي يضم صور القتلى منذ بداية الغزو الروسي. كما وضع نيافته باقة من الورود الحمراء تكريمًا للضحايا، قبل أن يتلو صلاة مكتوبة باللغة الأوكرانية، دعا فيها إلى سلام عادل، مستلهمًا من كلمات البابا فرنسيس الذي وصف أوكرانيا مرارًا بأنها "بلد ممزق بالحرب".
كما استحضر الكاردينال زوبي في صلاته القديس فولوديمير، الذي يحمل اسمه كل من الرئيس الأوكراني والرئيس الروسي، زيلينسكي وبوتين، معربًا عن أمله في أن ينير الله عقول وقلوب قائدي البلدين، وأن يفتح أمامهما طريق العدالة والسلام.
وكان نيافته قد استهل زيارته إلى أوكرانيا من منطقة لفيف غرب البلاد، حيث زار عدداً من أسرى الحرب واطلع على أوضاعهم. كما التقى رئيس الإدارة الإقليمية ماكسيم كوزيتسكي، الذي أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان في ملف إعادة الأسرى والأطفال والبحث عن المفقودين، مقترحًا توسيع مجالات التعاون مع مؤسسات الكرسي الرسولي وإيطاليا.
واختتم نيافته يومه الأول بزيارة مقر جماعة "سانت إيجيديو" في مدينة لفيف، حيث التقى عشرات النازحين الذين تقدم لهم الجماعة الدعم الإنساني. وخلال اللقاء، تبادل الكاردينال زوبي الحديث مع نساء وأطفال ومسنين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب الحرب، مؤكدًا لهم قرب البابا لاون الرابع عشر وتضامن الكنيسة معهم، وحاثًا إياهم على التمسك بالأمل رغم المعاناة وقسوة الظروف.
وتعكس الزيارة استمرار الدور الإنساني الذي يلعبه الكرسي الرسولي في الحرب الأوكرانية، من خلال السعي إلى تخفيف معاناة المدنيين، وتعزيز المبادرات الرامية إلى الحوار وإطلاق الأسرى ولمّ شمل العائلات.




