تتصدر مستجدات الأوضاع في آسيا هذا الأسبوع أزمة جديدة في مضيق هرمز، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران في هذا الممر المائي الحيوي، في تصعيد يهدد بنسف اتفاق مؤقت وقعه الطرفان الشهر الماضي لوقف الأعمال العدائية.

ماذا أعلن ترمب بالضبط؟
قال ترمب إن الولايات المتحدة ستمنع السفن الإيرانية والسفن المتعاملة مع طهران من استخدام مضيق هرمز، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة، مقابل ما وصفه بتوفير الأمن والحماية للممر. وكتب على منصته الخاصة أن مضيق هرمز «مفتوح، وسيبقى مفتوحاً، بوجود إيران أو من دونها»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم «حارس مضيق هرمز».

أبرز ما جاء في تصريحاته
الولايات المتحدة «ستسيطر» على المضيق وربما «تديره» بشكل مباشر
جميع الدول الأخرى ستحظى باستخدام «عادل ومفتوح» للممر
تطبيق الترتيبات الجديدة سيبدأ «فوراً»، من دون تفاصيل واضحة حول آلية تحصيل الرسوم

وفي مقابلة تلفزيونية، أضاف ترمب: «سنحتفظ بالمضيق، وربما سنديره. سنصبح حراس المضيق، ويجب أن نحصل على تعويض مقابل ذلك»، متهماً المفاوضين الإيرانيين بالتراجع عن اتفاق كان قد تم التوصل إليه بالفعل بعد محادثات استمرت 11 ساعة. كما زعم أن الضربات الأميركية الأخيرة دمّرت القدرات البحرية والجوية الإيرانية، وأن أبرز قادتها العسكريين قُتلوا، من دون تقديم أي دليل يدعم هذا التقييم، ودون صدور تعليق فوري من طهران عليه تحديداً.

من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية ستبدأ التنفيذ لاحقاً، وأن مضيق هرمز «مفتوح أمام جميع السفن» التي تعبره بصورة قانونية، مشيرة إلى أنها سهّلت خلال الشهرين الماضيين عبور أكثر من 800 سفينة وأكثر من 400 مليون برميل من النفط الخام، بينها أكثر من 140 سفينة خلال الأيام السبعة الماضية وحدها.

الرد الإيراني: رفض قاطع وتحذير من اتساع الحرب
في المقابل، رفضت طهران ما وصفته بـ«التدخل» الأميركي في المضيق. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن بلاده لن تسمح لواشنطن بالتدخل، محذراً من أن قواتها ستتعامل «بحزم» مع أي تحرك أميركي يهدد عبور السفن التجارية خارج المسارات التي تحددها طهران. وحملت أبرز أخبار إيران هذا الأسبوع تصريحاً مشابهاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، جاء فيه أن السبيل الوحيد لاستعادة الملاحة الطبيعية هو إنهاء التدخلات العسكرية الأميركية، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجعل «نيرانه تشمل المنطقة بأكملها».

خلفية الأزمة
كانت طهران قد أعلنت في وقت سابق إغلاق مضيق هرمز بعد ما وصفته بـ«عبور غير مصرح به» لإحدى السفن، فيما تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذا التصعيد يأتي بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق مؤقت بين الطرفين لإعادة فتح المضيق ووقف الأعمال العدائية، تمهيداً لمفاوضات إضافية مدتها ستون يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية.

أثر مباشر على أسواق الطاقة
انعكس التصعيد فوراً على الأسواق العالمية، إذ قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بنحو خمسة في المائة عقب تصريحات ترمب، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات اتساع المواجهة حول أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم. ويأتي هذا القفز في الأسعار في وقت حساس، إذ سبق أن تسبب الإغلاق الفعلي الذي فرضته إيران على المضيق في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة المخاوف من تصاعد التضخم.

لماذا يهم مضيق هرمز تحديداً؟
يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط الخام العالمية يومياً
أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالمياً
يشكل نقطة احتكاك جيوسياسي مباشر بين واشنطن وطهران منذ عقود

تصريحات أميركية إضافية تعمّق التوتر
اتهم ترمب إيران باتباع أسلوب ثابت في التفاوض، قائلاً: «كان لدينا اتفاق نهائي، ثم خرقوه. لقد أبرمنا عشرة اتفاقات مع هؤلاء الناس، ولذلك سنضربهم بقوة شديدة»، مضيفاً أن الإدارات الأميركية السابقة وقعت في الفخ نفسه مراراً، بينما أصبحت طهران «أكثر قوة» نتيجة ذلك، على حد وصفه. كما اعتبر أن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تواجه ما وصفه بـ«التهديد الإيراني» منذ عقود طويلة.

في الختام
بين تصريحات أميركية حازمة ورفض إيراني قاطع، يبدو الاتفاق المؤقت الذي وُقّع الشهر الماضي مهدداً أكثر من أي وقت مضى. هل تتجه الأزمة في مضيق هرمز نحو تهدئة جديدة، أم أن المنطقة مقبلة على فصل أكثر خطورة من المواجهة؟