نيفين سوريال
مقدمة
الضغوط هي جزء من حياة كل إنسان، وهي ليست علامة على غياب الله أو تركه لأولاده، بل هي واقع يمر به المؤمن وغير المؤمن. قال الرب يسوع: «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا، أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ.» (يوحنا 33:16). فالرب لم يعدنا بحياة خالية من الضيقات، لكنه وعدنا بحضوره ونصرته وسطها.
ويعلّمنا الكتاب المقدس أن الله يستخدم الضغوط والتجارب لتشكيل شخصيتنا وتقوية إيماننا، كما يقول الرسول يعقوب: «احْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا.» (يعقوب 2:1–3). فالضغوط ليست مجرد معاناة، بل قد تكون مدرسة روحية ينضج فيها المؤمن ويتعلم الاتكال على الله.
كما يدعونا الله ألا نحمل همومنا وحدنا، بل أن نلقيها عليه، إذ يقول: «مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.» (1 بطرس 7:5)، ويعدنا بسلام يفوق كل عقل عندما نلجأ إليه بالصلاة: «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ… وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.» (فيلبي 6:4–7).
لذلك، فإن دراسة الضغوط في ضوء الكتاب المقدس تساعدنا على فهم أسبابها، وكيفية التعامل معها، وكيف يحولها الله من وسيلة لإضعاف الإنسان إلى فرصة للنمو الروحي واختبار أمانته ومحبته.
الضغوط الخارجية:
الاضطهاد، الضيقات، التجارب، الظروف الصعبة، مقاومة العالم، المشاكل المالية، الصحية، أو العائلية.
«فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا، أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ.» (يوحنا 33:16)
1. ماذا يدخل إلى قلبك؟
هل أسمح للخوف، والشك، والقلق، والغضب أن يسيطروا، أم أدخل كلمة الله والإيمان والصلاة؟
«فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لِأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ.» (أمثال 23:4)
2. ما السؤال الذي تطرحه على نفسك؟
هل تسأل: «لماذا أنا؟» أم تسأل: «يا رب، ماذا تريد أن تعلمني؟ كيف أُمجِّدك في هذا الموقف؟»
«إِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ تَعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ.» (يعقوب 5:1)
3. ما أكثر شيء يضايقك؟
الخطية، فقدان السلام، الظلم، الخوف، أو الابتعاد عن الله.
«اطْرَحُوا عَلَيْهِ كُلَّ هَمِّكُمْ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.» (1 بطرس 7:5)
4. ما أكثر شيء تفتقده؟
السلام، حضور الله، الحكمة، الرجاء، الفرح، أو الثقة.
«سَلامًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلامِي أُعْطِيكُمْ.» (يوحنا 27:14)
5. كيف تتعامل مع الضغوط؟
بالصلاة، وقراءة الكتاب المقدس، والتسليم لله، والشكر، والثبات في الإيمان، وطلب مشورة المؤمنين الأمناء.
«لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ، وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.» (فيلبي 6:4–7)
6. الضغوط من المنظور الكتابي:
الضغوط ليست دائمًا علامة على غضب الله، بل قد تكون وسيلة لتنقية الإيمان، وبناء الصبر، وتعميق الاتكال على الله.
«احْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ… حِينَ تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا.» (يعقوب 2:1–3)
الخاتمة
في النهاية، يعلّمنا الكتاب المقدس أن الله لا يقصد بالضغوط هلاك الإنسان، بل خلاصه ونموه الروحي. ولكن عندما يتمسك الإنسان بالخطية، ويرفض التوبة، ويقاوم صوت الله، فقد تكون الخطية سبباً في استمرار بعض الضيقات آو فقدان سلام الله، لأنها تعطل الشركة مع الله.
يقول الكتاب: «إِنْ أَخْفَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِي الرَّبُّ.» (مزمور 18:66). لذلك، فإن التوبة والرجوع إلى الله هما بداية التحرر من سلطان الخطية، واختبار سلام الله وسط الضغوط.
وعندما يسلك المؤمن في الطاعة والإيمان، يختبر وعد الرب:
«إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا، فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.» (1 يوحنا 9:1).
«لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الصِّدِّيقِينَ، وَأُذُنَيْهِ إِلَى طَلَبَتِهِمْ، وَلَكِنَّ وَجْهَ الرَّبِّ ضِدُّ فَاعِلِي الشَّرِّ.» (1 بطرس 12:3).
آما ليس كل ضيق هو نتيجة خطية، فالكتاب المقدس يعلن أن الله قد يسمح بالضيقات أيضاً لتنقية الإيمان، وبناء الصبر، وإعلان مجده.
«الضيق ينشئ صبرًا، والصبر تزكية، والتزكية رجاء.» (رومية 3:5-5)
«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ.» (رومية 28:8)
«فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ.» (2 كورنثوس 9:12)





