حمدي رزق
أعاد الكَرَّة، حاول مرَّةً ثانية، أعاد الرئيس السيسى الكَرَّة، وفى افتتاح مركز قيادة الدولة الأستراتيجى (الأوكتاجون) طلب ملحا إجراء انتخابات المجالس المحلية، الرئيس يلح إلحاحًا، والطلب الملح رئاسيًا معلق على شرط صدور قانون المحليات الجديد، والقانون لا يزال يراوح مكانه فى أروقة البرلمان، والبرلمان سيذهب تاليًا إلى إجازة برلمانية، ونلتقى بعد الإجازة دون انتخابات محلية.
ليس مطلوبا من الرئيس التذكير بما نسينا، وليس فى كل مرة يعيد الكَرَّة، والإلحاح الرئاسى يترجم الإصرار، والمواظبة، والتمسك بالطلب وتكراره دون توقف أو يأس، يقينا الحاجة ملحة لإصدار القانون وإجراء الانتخابات المحلية فى أقرب الآجال، لم نعد نملك رفاهية الوقت نضيعه، لقد استنفذنا كل الوقود الحيوى فى فراغ، دون إدارة محلية منتخبة تراقب وتحاسب، وتقف على رؤوس القضايا المجتمعية فى بيئتها الحاضنة، المجالس المحلية ليست للزينة، والانتخابات ليست حلية نتحلى بها، وإلا لما كان الإلحاح الرئاسى عليها، سيما وأنها ترسخ المشاركة الشعبية، وتعزز دور الشارع فى تحسين جودة الإدارة المحلية.
يحكم الانتخابات المحلية قانون قديم «قانون نظام الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩م» قانون تجاوزه دستور ٢٠١٤، وحكم بانتهاء صلاحيته، بات منتهى الصلاحية، قانون من قرن مضى لا يحكم انتخابات محلية فى قرن جديد بآمال وتطلعات طموحة، والحاجة أم الاختراع، والقانون ليس اختراعًا، ولكنه جهد قانونى يستوجب إنجازه، أخشى الوقت يمر سريعا والإدارة المحلية ليست فى أحسن أحوالها، تدهورت بشدة، ولم تعد هناك رقابة ولا محاسبة، وهذا يكلف كثيرا، والخسارة مؤكدة وتتحدث عنها المراجع السياسية.
ما الذى يؤخر انتخابات المحليات رغم الإلحاح الرئاسى، سؤال يحتاج إلى مصارحة سياسية، هل الخشية لا تزال من خلايا الإخوان النائمة أن تتسلل إلى تشكيلات المحليات، قانون حظر الجماعة الإرهابية كاف لمنعها وحظرها، والشارع يرفض وجوه الجماعة التى تتخفى فى الطرقات وتعلن أنها (مش إخوان)، كل أسباب الخشية السياسية أطاحها توجيه الرئيس ملحا على طلب انتخابات المحليات، كل الأسباب المعطلة مهما كانت وجيهة لا تستقيم فى مواجهة استحقاق دستورى ملزم، وتوجيه رئاسى ملح، ورغبة شعبية فى تشكيل مجالس محلية رشيدة.
صيغة قانون المحليات التى من حولها جدل عقيم، سواء بالقوائم المغلقة أو بالنظام الفردى، يمكن المزاوجة بالنصف، نصف قائمة ونصف فردى، أخشى لا تشكل عائقا أمام صدور القانون، والنسب المقررة للمرأة والشباب، مستوجب تعزيزها بالنصف أيضا، نصف للمرأة والشباب، ونصف مفتوح للمنافسة العادلة لكل من يرغب فى المشاركة، حتى مستويات التصويت، القرية أو الحى، المدينة، والمحافظة، فلنجرب ما أمكن، والتجارب السابقة ترشدنا سواء السبيل، ولندع الانتخابات ترسم مستقبليات المحليات.
وإذا كانت الحجة فى ضعف الأحزاب، وعجزها عن استكمال ترشيحاتها على المقاعد المتاحة، عكسا، انتخابات المحليات قد تمد الأحزاب بمدد من العضويات، وتعيدها إلى الشارع، وتقرب المسافات بينها والقواعد الشعبية التى تآكلت، والتكتلات الحزبية حل سحرى، يعوض النقص الفادح فى الكفايات الحزبية، القعود عن إجراء الانتخابات المحلية، كما القعود عن أداء الواجب الوطنى، خلاصته ليس هناك ما يمنع من صدور قانون الانتخابات المحلية، وإجراء الانتخابات فى أقرب الآجال كما فهمت من إلحاح السيد الرئيس، والإلحاح مفتاح المطالب، وكثرة الطرق تفتح الباب.
نقلا عن المصري اليوم





