بقلم الأب يسطس الأورشليمى
فقدت وشتي عرشها لتملك أستير، الفتاة اليتيمة الوالدين، المولُودة في أرض السبّي، لكي يستخدمها الله لخلاص شعبه من مُؤامرة هامان التي كادت أن تفتك بكُل الشعب في ولاية مادي وفارس..
 
إنها قصة واقعية عاشها الشعب كُله، وهي قصة شخصية تمس حياة كُل مُؤمن حقيقي، إذ يخلع من قلبه وشتي الملكة صاحبة السُلطان، لتقوم أستير المُتضعة وتملك عوضاً عنها، لا من أجل غناها وحسبها وإنما حسب غنى نعمة الله الفائقة التي تنزع عنا يتمنا الداخلي ليكُون الله نفسه أباً لنا، والكنيسة أمنا، ونُحسب ملُوكاً في الرّب..
 
لعل وشتي تُمثل حرفية النامُوس في تشامخها، فليمت فينا الحرف وليقُم فينا رُوح العهد الجديد، وتملك أستير أي الكنيسة داخلنا، قائلين مع الرسُول: فإذ قال جديداً عتق الأول، وأما ما عتق وشاخ فهُو قريب من الاضمحلال، فسفر أستير هُو: سفر إعلان شيخُوخة الحرف القاتل، وإعلان رُوح العهد الجديد الذي يهب خلاصاً وحياةً..
 
يُقال أن اسم أستير هُو من أصل هندي قديم معناه سيدة صغيرة، انتقل إلى الفارسية ليعني كوكباً، ويبدُو أنها حملت هذا الاسم بعد اختيارها ملكة، أما اسمها العبري هدسة، ويطلق على شجرة الآس..
 
أستير هي ابنة ابيجائيل من سبط بنيامين، ولدت في أرض السبّي، أحضرها مردخاى ابن عمها الذي تبناها إلى شُوشن عاصمة فارس..
 
يظهر من السفر أنه كُتب بعد عصر أحشُويرُوش (468-465) ق.م إذ يتحدث عن الملك بصيغة الماضي، وفي نفس الوقت يكتب بدقة عن تفاصيل خاصة بأثاثات القصر بشُوشن، القصر الذي دمرته النيران بعد اغتيال الملك بأربعين عاماً، أي 425 ق.م، فالكاتب رأى القصر بنفسه وسجل لنا هذه الأمُور الدقيقة، ويظهر من السفر أن الكاتب يهُودي عاش في بلاد فارس، له إلمام بأسماء مستشاري الملك وتفاصيل القصر..
 
تمت أحداث هذه القصة في الفترة ما بين الرجُوع الأول إلى أورشليم تحت رئاسة زربابل والرجُوع الثاني تحت رئاسة عزرا، وكأن الله في عمله الخلاصي يُعلن رعايته حتى للذين رفضُوا الرجُوع.. 
 
أما أحشُويرُوش المذكُور هُنا فهُو زركسيس بن داريُوس، وأنه يحمل ذات السمات التي عرفت عنه، أما جوهر القصة فهُو أن هامان رئيس وزراء مملكة مادي وفارس قد استصدر أمراً ملُوكياً بإبادة اليهُود الموجُودين في كُل المملكة لكن عين الله الساهرة دبرت خلاصهُم على يديّ أستير ومُردخاى، وصُلب هامان على الخشبة التي كان قد أعدها لمُردخاي، وتمجد الله في شعبه، وتحقق قُول المُرتل: الشرّير يتفكر ضد الصدّيق ويحرق عليه أسنانه، الرّب يضحك به، لأنه رأى أن يومه آتٍ (مز12:37)..
 
وليمة أحشُويرُوش التي تُمثل فرح العالم الزائل ص (1؛ 2)..
 
وليمة أستير تُمثل وليمة الصليب المُحطمة لإبليس (3-7)..
 
وليمة الفُوريم والتي تُمثل القيامة العامة المُفرحة (8-10)..