محمد نبيل المصرى
مقدمة:
تعلمنا منذ الطفولة ان الانسان له احتياجات اساسية لا يمكن انكارها مثل احتياجاته الفيسيولوجية الاساسية كتناول الطعام والشراب و ممارسة الجنس و الرغبة في تحقيق الدفء بالكساء والامان و المكسن الامن Basic Human Needs
وهذه الاحتياجات Physiological needs لا غبار عليها ولكن السؤال الذي طرحه الكثير من علماء النفس تعلق بمدي اهمية تلك الاحتياجات خاصة اذا توفرت Prosperity .
اسئلة
ماذا بعد تلك الاحتياجات الاساسية وهل يمكن الاستغناء عنها في مقابل احتياجات نفسية معنوية ؟
الاحتياجات كلها مهمة خاصة الاحتياجات النفسية مثل الرغبة في الانجاز والانتماء والاستقلال و الاحتياجات الاجتماعية كالتقدير والحب والاحترام ولكن يمكن الاستغناء عن كل ذلك بينما يمكننا الصوم لعدة ايام دون خسارة كبيرة ولكن لا يمكن ان نحيا بدون كرامة و انجاز و محبة
هل تلك الاحتياجات النفسية مهمة للدماغ ؟
بالطبع مهمة مثل التغذية ايضا
هل يمكن ان يفضل الدماغ تلك الاحتياجات النفسية أكثر من الطعام مثلا ؟
الامان النفسي والحميمية يقدمان لنا دعما كاملا لنمو الدماغ بشكل كامل مما يعزز قدراتنا علي الاستمرار في الحياة اصلا ولذلك يفضل المخ مشاعر الحميمية ويطلبها اصلا.
تجربة هاري هارلو عن الرعاية النفسية و الجسدية قد تساعدنا في حل تلك المعضلة
تم تربية القرود الرضع في المختبر و ابتكروا نظما للرعاية بديلا للأم.
البديل الاول هو عبارة عن ماكينة انسيابية متناسبة تماما كأداة رضاعة كبيرة و تم تجريد هذا الجهاز من الانتفاخات والملحقات غير الضرورية.
تم تجنب التكرار في نظام الأم البديلة عن طريق تقليل عدد الثديين من اثنين إلى واحد ووضع هذا الثدي الأحادي في وضع سهمي علوي صدري.
كان البديل الثاني مصنوعا من كتلة من الخشب ، مغطاة بمطاط إسفنجي ، ومغلفة بقطعة قماش قطنية و يوجد مصباح كهربائي خلفها يشع الحرارة.
وكانت النتيجة الخاصة بالأم الثانية هي انها لينة ، دافئة و متاحة ويمكن احتضانها.
توضح "البيانات التي تم الحصول عليها" أن راحة القرد النفسية كانت أكبر مع الأم الثانية والتي لا ترضعه ولكن كان يحافظ القرد علي الاتصال بها ويقترب منها كثيرا ويحتضنها ويهرب من المخاطر اليها ولا يذهب كثيرا للأم الاولي وهي التي ترضعه.
الام الثانية كانت مهمة أهمية ساحقة في تطوير الاستجابات العاطفية لدي القرد الصغير ، في حين أن الام المسؤولة عن الرضاعة كانت ذات أهمية ضئيلة.
*مقترحات الدراسة*
يقترح الباحثون في تلك الدراسة أن الوظيفة الأساسية للأم و للتمريض هي تأمين الاتصال الجسدي المتكرر والحميم للرضيع مع الأم.
*خاتمة لبداية جديدة*
فلا غني عن الحميمية في كل الاوقات لانها تشفي الدماغ وتطوره بينما يمكننا الاستغناء عن الطعام لفترات خاصة في ظل غياب المجاعات.
وفي بعض المجاعات نجد سلوك التعاطف والايثار ومحبة الابناء ودعمهم هو السائد و يتخلي الاباء عن رغبة البقاء لحماية ابنائهم ونري تعلق الابناء بهم في ظل الازمات والتضحية بأي مكتسبات اخري في سبيل الحصول علي الأمان النفسي الهام جدا عن طريق الحميمية والذي يساعد المخ علي ابتكار حلول للخروج من الازمات والمضي قدما في الحياة.
*استدراك هام*
الدراسة لا تشجع علي اهمال جانب التغذية والرعاية الجسدية ولا تقلل من شأن الامان الجسدي و الحماية و الرعاية الطبيعية بل تؤكد اهمية اشباع تلك الاحتياجات بالطبع.
الدراسة أهتمت بأهمية الجانب النفسي خاصة في ظل حالة الشبع والاستقرار الجسدي لتوضح ان الشبع الجسماني غير كاف لتحقيق النضوج المتكامل ولابد من اراحة الدماغ وتطويره عن طريق منح الحب والتعاطف للابناء وللناس بشكل عام.
*تطبيقات اخري للدراسة في ميدان العمل*
الرواتب غير كافية لخلق منظمة محفزة وتعمل بجدية والتزام ولا بد من حس الانسانية والتعاطف و دعم فريق العمل نفسيا بالكلم الطيب والثناء و التوجيه الايجابي.
*تطبيقات الدراسة في ميدان التربية والتعليم*
لا تقتصر العملية التعليمية علي التحصيل الاكاديمي و الدرجات ولكن يجب تشجيع الطالب علي التفكير وطرح الاسئلة وتقدير افكاره و الترحيب بتساؤلاته ومساعدته والعطف عليه والصبر عليه قدر الامكان و تشجيعه معنويا قبل ماديا و بث روح الثقة والامل في نفسه و اليقين في طموحه وأهدافه ( الثقة في الاطفال تنمي ثقتهم في ذواتهم)
*الخلاصة*
الاستقرار الجسدي بدون الاستقرار النفسي لن ينتج شيئا قطعا ولكن الاستقرار النفسي مع الحد الجيد من الرعاية الجسدية ينتج أجيالا قادرة علي صناعة مستقبل افضل.
علينا ان نهتم بتكوين ذكريات سعيدة مع ابنائنا وطلابنا وفرق العمل لدينا Quality Time
يجب ان نتواصل ونتقارب ولا نعتمد علي التكنولوجيا فقط في الاتصال.
المرجع
هارلو ، أتش . أف. ( ١٩٥٨). ورقة طبيعة الحب. الدورية الامريكية لعلماء النفس
Harlow, H. F. (1958).
The nature of love. American Psychologist, 13(12), 673–685.
https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10.1037%2Fh0047884
https://doi.org/10.1037/h0047884ف





