أكرم ألفى
عندما تشاهد الشاب الجميل لامين يامال يحمل كأس العالم، تتذكر قصة انتصار التنوع والتعدد في إسبانيا.. تلك البلد الأوروربية التي انتصرت لاقتصادها وللتعايش عبر فتح الباب للمهاجرين واستعادة ذكريات القادمين للدفاع عن ثورتها في الثلاثينيات والطلاق مع تراث فرانكو الفاشي..
 
لامين يامل الشاب هو أبن موجة هجرة الثمانينيات فجدته لوالده المغربية فاطمة وصلت إسبانيا في 1988 وهناك في برشلونة ولد لامين جمال نصراوي من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية.
 
في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، استقبلت إسبانيا أول موجة هجرة كبيرة من المغرب وأفريقيا بالتزامن مع الطفرة العقارية وانخفاض سعر الفائدة وتقلص حجم العمالة المحلية وكان استقبال هذه الموجة تعبيراً عن نفض التراث السياسي لفرانكو واصدقائه. 
 
في نهاية الثمانينات بلغ معدل الخصوبة في إسبانيا أقل من طفلين لكل سيدة وكانت تعد من ادنى بلدان العالم من حيث الخصوبة بل كانت الدراسات تتوقع أن يهبط عدد سكانها من 40 مليون نسمة في ذلك الوقت إلى 28 مليون نسمة في 2025.. ولكن الحكومة الإسبانية قررت فتح الباب للمهاجرين وخاصة من امريكا الجنوبية والمغرب وأفريقيا ليصل عدد السكان اليوم 47 مليون نسمة، يمثل المهاجرين نحو 19% من السكان مقابل 1.4% في عام 1996. 
 
 زاد عدد سكان إسبانيا بنحو 14 مليون نسمة خلال 50 عاماً بفضل المهاجرين أمثال فاطمة جدة لامين يامال. فهي كمنا تسمى اوروبياً "بلد المهاجرين" 
إن مسار الهجرة إلى إسبانيا لم يكن في اتجاه واحد، فقد توقف تدفق الهجرة بين عامي 2009 و2017 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات البطالة، ولكن بعد 2018 بدأت موجة هجرة جديدة ستنجب لإسبانيا أكثر من 100 لامين يامال. 
 
إن العمال الأجانب يمثلون قوة اقتصادية هائلة لإسبانيا فهم يمثلون رسمياً 14% من ظغجمالي القوى العاملة المسجلة رسمياً وشغلوا 44% من الوظائف الجديدة في عام 2025.. 
 
إن النموذج الإسباني قد يعتريه بعض الأزمات مثل ارتفاع تكلفة السكن وأزمات الصراعات بشأن الهوية في بعض المدن ومشاكل فقراء المهاجرين ولكن في النهاية فإن انتصار التعددية وفتح الباب للمهاجرين لا يمكن أن ينكر سياسي إسباني أنه فتح نافذة للانتعاش الاقتصادي في إسبانيا. 
 

إسبانيا اليوم أكثر تنوعاً نم أي بلد أوروبي فهم تضم 4.2 مليون شخص من أميركا اللاتينية واغلبهم يتحدثون باللغة الإسبانية وقادمين من البرازيل مما يسهل اندماجهم في المجتمع وهم لا يحتاجون لتأشيرة لدخول إسبانيا ويمثل المغاربة نحو 1.4 مليون بنحو 25% من الأجانب في إسبانيا.