زهير دعيم
اليوم  الثلاثاء 21\7\2026 لن يكون لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد موعد آخر في روزنامة السياسة. بل سيكون موعدًا مع الأمل ، مع تلك الأمنيّة التي بقيت حبيسة القلوب سنوات طويلة : أن تتوقف الحروب عن كتابة تاريخ هذه المنطقة ، وأن يبدأ السلام أخيرًا في كتابة مستقبلها. 

كم تعبت هذه الأرض من الدم ، وكم شاخت وهي تنتظرE رجالًا يمتلكون شجاعة المصافحة أكثر من شجاعة المواجهة.
 فالسلام ليس ضعفًا ، بل هو أعظم انتصار يمكن أن تُحقّقه الشعوب عندما تنتصر للحياة على الموت ، وللإنسان على الكراهية.

أمّا أنا..... فمنذ سنوات بعيدة، كلما فكرت بلبنان، لم أكن أرى ساحات السياسة، بل كنت أرى بشرّي  جبران وبسكنتا نُعيمة .
كنت أرى قممًا يكلّلها الثلج ، وغابات أرزٍ وقفت شامخة في وجه آلاف السنين ، وبيوتًا حجرية تختزن ذاكرة الشرق وجماله. 
كنت أرى لبنان الذي خلقه الله ليكون قصيدة تُغنيّها فيروزة الكون ، أراه يستحقّ أن يُعرف بموسيقاه وأدبه وجباله ، لا بأزماته وحروبه.

ما أجمل أن يأتي يوم تصبح فيه الطريق إلى بشرّي رحلةً عادية لعاشقي الطبيعة ، وأن تتحول بسكنتا إلى محطة يلتقي فيها الناس من مختلف الشعوب ، يحملون الكاميرات بدل البنادق، ويعودون مُحمَّلين بصور الأرز والوديان ،  وبهمسات ذكريات  العباقرة اللبنانيين  الذين ملأوا الكون فنًّا وأدبًا وعلمًا وأخلاقًا .

قد يظن البعض أن هذا مجرد حلم رومانسي ، لكن التاريخ كلّه بدأ بأحلام تجرَّأ أصحابها على الإيمان بها. فما كان مستحيلًا بالأمس ، قد يصبح حقيقة إذا توفرت الإرادة والشجاعة والرؤية. 

السلام  يا سادة لا يعني أن ينسى الناس آلامهم ، بل أن يقرروا ألا يورثوها لأبنائهم،  ولا يعني أن تختفي الخلافات ، بل أن تُدار بالحوار بدل النار، وبالعقل بدل السلاح ،  وحين يصبح الإنسان أغلى من الشعارات ، تبدأ الأوطان باستعادة عافيتها.

لهذا تتجه عيوننا اليوم  إلى واشنطن ، لكنَّ قلوبنا تحلّق فوق جبال لبنان وتحطُّ بين أرز بشرّي ، وتتجول في شوارع بسكنتا، وتهمس بأن هذا الجمال خُلق لكي يُزار ويُحَبَّ ، لا ليبقى رهينةَ الخوف.

لا أحد يعرف ما الذي سيخرج به اجتماع اليوم ، ولا أحد يملك أن يعد بنتائج حاسمة. لكن الأمل حتى في أكثر اللحظات تعقيدًا ، يبقى واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. فكل خطوة تُبعد شبح الحرب ، وكلّ كلمة تفتح باب الحوار، تستحق أن تُستقبل بالأمل والتفاؤل.

ولعل أجمل ما يمكن أن نحلم به ليس اتفاقًا على الورق ، بل واقعًا جديدًا يستطيع فيه طفل لبناني وطفل إسرائيلي أن يكبرا في منطقة تعرف صوت المطر أكثر مما تعرف صوت الصواريخ ، وتُحصي مواسم الزيتون والكرمة بدل أن تُحصي أيام القتال.  أتُراني أحلم ُ ...لا اظنّ ذلك !

اليوم الثلاثاء ، ستتجه الأنظار إلى السياسة أما نحن، فستظل عيوننا وقلوبنا تتجه نحو بشرّي وبسكنتا ... لأنَّ السلام في النهاية، يبدأ دائمًا من المكان الذي يستحق أن يبقى جميلًا.