كتبها Oliver-
في البدء كان صانع التاريخ وحده. الثالوث الأقدس الأزلي ثم صنع المخلوقات وخلق الإنسان ليصنع تاريخاً حافلاً بالخير لكن لم يحقق الإنسان مشيئة الله. صار أكثر التاريخ عداوة لله ولوصاياه وأقل التاريخ قداسة ورسالة حية لإلهنا صاحب الزمن وما قبل الزمن وما بعد الزمن.

- كانت خطة الله أن يدعو آدم الأشياء والمخلوقات بأسماء. كأنه يصنع لها شخصية وتميز. تاريخ ومعني. وكل خليقة دعاها آدم باسم صار اسمها ووافق الله عليه. كانت مشيئة الله أن يقود آدم الخليقة ليسطر لها تاريخ المحبة الإلهية.

- في الكتاب المقدس أسماء هامة. صارت مفاصل التاريخ. آدم حواء هابيل شيت أخنوخ ونوح. عندهم تمهل التاريخ قدامهم ليأخذ أفضل ما للإنسان ثم الآباء العظام إبراهيم وإسحق ويعقوب. بعدهم موسى وداود. تخيل لو أن تاريخ الأرض قد خلا من هؤلاء.

- شخصيات مؤثرة لكن ليس بالخير بل بالشر أولها قايين. بلا أسماء امرأة لوط التي صارت عمود ملح أو صارت شاهدا على من يحركه الماضي دوما، أخيتوفل المشير بالشر. إيزابل زوجة آخاب. يهوذا الخائن كان له دور مؤثر لا يجوز أن يحسب كفضيلة.

- في الكتاب أيضاً أسماء نكرة بلا تاريخ. ملوك وقضاة ومسئولين. لم يصنع واحد منهم تاريخاً، هؤلاء ذكروا لدينونتهم.

- خدام مجهولون، صاروا جزءا من تاريخ الخلاص. بلقاء مع المسيح ذابت فيه الذات وظهرت عظمة المسيح المتجسد من خلالهم.  بقيت الأحداث تمجد. تحولوا إلى نماذج وقدوة. المولود أعمى، نازفة الدم، المرأة الكنعانية، المرأة الخاطئة ساكبه الطيب، ابنة يايرس وابن أرملة نايين، المرأة الخاطئة التي أرادوا رجمها، المفلوج 38 عاما والمفلوج الذي تدلي من السقف، المرأة السامرية، الشاب الغنى، الرجل الذي وقع في أيدي لصوص أريحا وتداوى على نفقة السامري الصالح. التلاميذ الكثيرون الذين رجعوا عن المسيح، اللص الذي آمن وصلب مع المسيح وآخرون غيرهم. كل هؤلاء صارت عليهم بصمة المسيح ودرساً للأجيال. هؤلاء مجهولون لنا وحدنا لكن المسيح يعرفهم وسيعلن من يستحق منهم في مجد الملكوت لنعرفهم معه.

- خدام صامتون حفل بهم الكتاب المقدس. يوسف البار خطيب العذراء أعظمهم. لم يذكر له الكتاب كلمة واحدة لكنه يبقي شامخاً وسط الأبرار كمن استأمنه الآب القدوس على ابنه الكلمة المتجسد. هابيل البار أول من ذكر الرب أنه قبل منه ذبيحة. مات بسببها. صاحب مغارة المزود. هكذا مريم المجدلية خدمت في صمت مع المريمات والعذارى اللواتي كن يخدمن المسيح من أموالهن. مثل يوسف الرامي ونيقوديموس. لعازر حبيب المسيح بقيت محبته سر.

-أما العذراء القديسة فهي التي بميلاد ابنها تأسس تاريخ العالم الجديد. هي الصامتة والمتكلمة. لها الدور الأهم وسط البشر عبر الأجيال. هي باب التاريخ ومنها خرج صانع التاريخ.

- هناك شخصيات ذات أدوار مختصرة. ظهروا ليؤدوها واختفوا. مثل ابنة فرعون التي تبنت موسي الطفل. بنت يفتاح التي تركت نفسها ذبيحة بيد أبيها.، أم موسي النبي، راحاب، أخيمعص، بنو آساف. إفنيكي أم تيموثاوس الرسول. كل ما قيل عن رودا أنها خادمة فتحت الباب لبطرس الرسول عندما خرج من السجن. هؤلاء وإن لم يذكر الكتاب الكثير عنهم لكن مجرد ذكر الروح القدس لأسمائهم في الوحي المقدس يكفي لتكريمهم.

- صناعة التاريخ لا تحتاج إلى قدرات خاصة. يثرون حما موسي لم نعرف له مواهب ولا أظهر إيماناً خاصاً. لكنه بالتفكير المنطقي العقلاني ساعد موسي النبي في إجراء القضاء للشعب الوفير. المجوس سافروا طويلاً لأجل أن يسجدوا لطفل المزود. ثم اختفوا. حامل الجرة قاد التلميذين إلى العلية حيث صنع الرب يسوع الفصح. لعازر البلايا حملته الملائكة ولم ينطق بكلمة. كل من يقوم بدوره بأمانة لا يمكن أن ينمحي ذكره على الأرض. أما في الملكوت فسيأخذ اسماً أبدياً وبداية تاريخ سماوي لا ينطوي ولا يزول.

-كل يد أمسكت بيد المسيح صار لها أثراً وصارت شريكة في أعمال الله. لأننا منه نأخذ القوة والنعمة والحكمة و به تتقدس أيامنا.