د. ماجد عزت إسرائيل 

أثارت واقعة رفض الطفل مكاري يونان في اختبارات ناشئي نادي الاتحاد السكندري تساؤلات جدية حول معايير الاختيار داخل قطاعات الناشئين. وبحسب رواية أسرته، فقد وُجّه إليه تعليق يتعلق باسمه، بعد أن قدّم مستوى فنيًا جيدًا خلال الاختبارات. وهذه الرواية، إن ثبتت صحتها، لا تتعلق برفض لاعب لأسباب فنية، بل تثير احتمال وجود تمييز ديني داخل مؤسسة رياضية. ومع ذلك، فمن الضروري عدم إصدار أحكام نهائية قبل إجراء تحقيق رسمي والاستماع إلى جميع الأطراف. فلذلك، يتعين على إدارة النادي مراجعة تسجيلات الكاميرات، والاستماع إلى شهادة والد الطفل والحاضرين والمدربين المسؤولين، ثم إعلان نتيجة التحقيق بوضوح، بدلًا من الاكتفاء بالنفي العام أو اعتبار الواقعة مجرد سوء فهم.

فالقضية ليست منح مكاري مكانًا في الفريق دون استحقاق، وإنما ضمان تقييمه وفق موهبته ومستواه الفني فقط. وإذا ثبت صدور العبارة المنسوبة إلى المدرب، فإن الأمر يستوجب المساءلة واتخاذ إجراءات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الوقائع. أما إذا ثبت خلاف ذلك، فمن حق الأطراف المعنية توضيح الحقيقة للرأي العام بالأدلة. كما أن تصريحات محمد حسام ميدو، لاعب نادي الزمالك والمنتخب الوطني سابقًا، بشأن وجود تمييز ضد بعض اللاعبين المسيحيين في اختبارات الناشئين، تستحق دراسة جادة، لا الرفض أو الإنكار التلقائي.والمطلوب هو وضع معايير مكتوبة وشفافة للاختبارات، مع وجود رقابة إدارية وآلية واضحة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها. كما يجب تدريب العاملين في قطاعات الناشئين على التعامل المهني والتربوي مع الأطفال، بعيدًا عن الدين أو الاسم أو الخلفية الاجتماعية.

 فحماية الأطفال نفسيًا وأخلاقيًا لا تقل أهمية عن تقييم قدراتهم الرياضية، ومواجهة الطائفية لا تكون بالشعارات، بل بالتحقيق والشفافية والمحاسبة وتكافؤ الفرص.والعدالة في هذه القضية تعني أن يكون الملعب مفتوحًا أمام كل طفل موهوب، وأن يكون الحكم الوحيد عليه هو أداؤه، لأن الجميع أبناء مصر. وبالأمس القريب وقف المسلمون والمسيحيون صفًا واحدًا خلف المنتخب الوطني ومدربه، وفتحت بعض الكنائس أبوابها لمتابعة المباريات تعبيرًا عن حب مصر. كما ساند المصريون في الخارج، مسلمون وأقباط، منتخب بلادهم لأنه كان يلعب باسم مصر وحدها.

ولذلك، فإن هذه القضية تحتاج إلى تدخل واضح من مسؤولي الأندية واتحاد كرة القدم والجهات المعنية، لضمان عدم تعرض أي طفل للتمييز داخل المؤسسات الرياضية.

فهل تنتهي مثل هذه الحكايات من مصرنا الحبيبة؟ هذا ما نرجوه جميعًا.