أكرم ألفي
تحمل محافظة أسيوط لمصر اليوم معادلة الأمل والأزمة، فهذه المحافظة تضم أكبر نسبة شباب تحت 25 عاماً في المحروسة.
أسيوط ارتفع عدد سكانها من 5.207 مليون نسمة في اول يناير 2025 إلى 5.301 مليون نسمة في يناير 2026 بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء زاد سكانها بنحو 94 ألفا في عام واحد بينما زاد سكان مدينة القاهرة التي تمثل ضعف سكان أسيوط بنحو 87 ألفاً فقط!.
أسيوط تعد اكثر محاظفات مصر ريفية، حيث يمثل سكان الريف نحو 72% من سكانها يتمركزون في مركز أسيوط وديروط وأبنوب والبداري والفتح ومركز أبوتيج.. ولكن الصورة التي تصل لنا هنا في القاهرة هي صورة مدينة أسيوط التي تعد أحد أغنى مدن مصر قاطبة وأحد أعلى مدن مصر من حيث نسب التعليم العام والجامعي..
تناقضات أسيوط تظهر في المركز الغني جداً الذي يضم كافة الخدمات والمدارس العامة والخاصة والمستشفيات والمطاعم والريف الفقير الذي يمثله ريف ديروط الذي يضم نحو 714 ألف نسمة ويعاني من نقص الخدمات وتكدس الفصول الدراسية.
أسيوط كمحافظة تمثل حالة فريدة في مصر، فهي تمثل قلب معركة النمو السكاني، حيث أعرف أن المجلس القومي للسكان يركز جهوده على النقاط الحمراء القليلة المتبقية في مصر وفي قلبها النقاط الحمراء للنمو السكاني المنفلت في ديروط ومنفلوط والقوصية ومركز أسيوط.
وبالتوازي، فإن الطلب على التعليم الابتدائي في المحافظة وخاصة بريفها يرتفع بشدة مع النمو السكاني الرهيب التي شهدته المحافظة فقد ارتفع سكانها خلال 5 سنوات فقط نحو نصف مليون نسمة!، فقد كان سكان أسيوط في 2021 نحو 4.847 مليون ووصل اليوم في منتصف يوليو 2026 نحو 5.352. وهو ترجمته أن هناك نصف مليون طالب ستوافدون على التعليم الابتدائي خلال السنوات المقبلة.. فهل استعدت وزارة التربية والتعليم؟
وهل طرحت وزارة الصحة والسكان السؤال الرئيسي بشان توفير الخدمات الصحية لهذا الحجم المتزايد من السكان وتوفير المستفيات بعيداً عن تطوير مستشفى صدفا المركزي أو مستشفى البداري المركزي ومستشفي حميات أسيوط وتجديد عيادات مستفى صدر أسيوط، فأسيوط تحتاج لبناء عشرات المستشفيات اليوم وليس غداً.
إن مسألة أسيوط هي قضية استغلال الفرص في تنمية بشرية حقيقية لسكان المحافظة الذين يمثلون قوة لا يستهان بها وخاصة من الشباب والأطفال، فمبلغ 10.2 مليار جنيه المخصصة للاستثمارات العامة في المحافظة لا اعتقد أنه يكفي ويجب النظر بشكل مختلف في المخصصات المالية للاستثمارات العامة لأسيوط بناء على الاحتيادات الفعلية لريف هذه المحافظة التي مثلت تاريخاً "الحارس" للمحروسة وهكذا أطلق عليها اجدادنا "ساوت"..
أسيوط هي أمل وتحدي، يحتاج رؤية مختلفة من المركز للأطراف، إن التحدي الحقيقي هو في نقل "الحارس" من الزراعة إلى مركز صناعي وخدمي وينتقل معه سكان أسيوط من أغلبية ريفية إلى أغلبية حضرية.. وأحد مراكز هذه الرؤية هو الابتعاد عن الكلاسيكية في الخطط الخاصة بالحديث عن 36 خطة استثمارية (بحسب بيان المحافظة) إلى الحديث عن رؤية مغايرة لمستقبل المحافظة.
عندما بدأت كتابة المقال تذكرت أحداث 1981 التي كان مركزها أسيوط، ولكني رأيت أن الوضع تغير تماماً فالحديث عن وجود تهديد للتطرف في اسيوط أصبح بالنسبة لي حديث من الماضي، قد تظهر حوادث عارضة للفتنة بين حين وأخر ولكن أسيوط شهدت ما أوصفه بـ"طلاق بائن" مع التطرف والإرهاب، فليس هذا هو المتن ولا حتى الهامش.. المتن هو لفت نظر من يجلسون هنا إلى حديث الأطراف بعيداً عن صورة "قاهرية" متمركزة حول ذاتها.
نقلا عن المصرى اليوم





