محرر الأقباط متحدون
كشف نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، تفاصيل المراحل التي سبقت رسامته أسقفًا، مؤكدًا أن البداية كانت عندما استدعاه نيافة الأنبا صرابامون وأبلغه بأن الأنبا أثناسيوس كان مريضًا، وأن البابا شنودة الثالث يرغب في أن يساعده في خدمة مدارس الأحد.
وقال الأنبا موسى، خلال لقائه ببرنامج "آباؤنا" المذاع على فضائية ME Sat، إنه أوضح أنه لا يستطيع ترك الأنبا أثناسيوس في مرضه، وهو ما دفع البابا شنودة الثالث إلى منحه الحرية الكاملة في اتخاذ القرار، فظل يخدم إلى جوار الأنبا أثناسيوس لمدة عام أو عامين.
وأضاف أنه بعد ذلك رسمه البابا شنودة الثالث مع الأنبا متاؤس أسقفين عموميين لخدمة الإيبارشية، نظرًا لاتساعها الكبير، إذ كانت تضم 11 مدينة و400 قرية، وهو ما جعل مسؤولية الرعاية شديدة الصعوبة.
إشادة بالأنبا أثناسيوس: كان يفتقد كل بيت بنفسه
وأشاد الأنبا موسى بسيرة الأنبا أثناسيوس الرعوية، مؤكدًا أنه لم يرَ في حياته شخصًا يهتم بالافتقاد مثله، إذ كان يحرص على زيارة كل بيت داخل الإيبارشية رغم اتساعها.
وأوضح أن الأنبا أثناسيوس كان يصعد الطوابق المرتفعة بنفسه لزيارة الأسر، وكان يردد في صلاته: "يا رب خدني وأنا بفتقد"، في إشارة إلى شدة تعلقه بخدمة الافتقاد.
وأشار إلى أن المرض لم يمنعه من الاستمرار في الخدمة، فرغم معاناته الشديدة مع مرض الكبد في سنواته الأخيرة، لم يتوقف عن الافتقاد إلا في حدود ما تسمح به حالته الصحية.
موقف إنساني لا يُنسى
وروى الأنبا موسى موقفًا إنسانيًا جمعه بالأنبا أثناسيوس، عندما توفي شقيقه، إذ فوجئ به يأتي من بني سويف إلى القاهرة رغم مرضه الشديد، وقد أوقف المحاليل والعلاج مؤقتًا حتى يتمكن من تقديم واجب العزاء.
وقال إنه سأله باستغراب عن سبب تحمله مشقة السفر، فأجابه: "معقول ما أجيش؟"، مؤكدًا أن العلاقة بينهما كانت قائمة على المحبة الصادقة.
الافتقاد أساس الخدمة الناجحة
وشدد أسقف الشباب على أن الافتقاد يظل الركيزة الأساسية لأي خدمة كنسية ناجحة، مؤكدًا أن الظروف قد تتغير، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررًا للتخلي عنه.
وأوضح أن زيارة البيوت تمنح الخادم أو الكاهن فرصة للتعرف عن قرب على الظروف الروحية والاجتماعية للأسر، والتواصل مع الأبناء والأحفاد، وفهم المشكلات التي تواجههم داخل المنزل أو في المجتمع المحيط، وهو ما يساعد على تقديم رعاية حقيقية ومؤثرة.





