محرر الأقباط متحدون
كشف نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، أن فكرة الزواج لم تكن مطروحة في حياته، رغم أنه كان طبيبًا ومن أسرة ميسورة، مؤكدًا أن دعوة الرهبنة بدأت تتشكل داخله منذ سنوات الدراسة بكلية الطب.
وقال الأنبا موسى، خلال لقائه ببرنامج "آباؤنا" المذاع على فضائية ME Sat، إنه في السنة الثالثة بكلية الطب بدأ يتأثر بخدمة الأنبا صموئيل وهيئة المكرسين والمتبتلين، فشعر أن هذا هو الطريق الذي يدعوه الله إليه، لكنه استشار أب اعترافه الذي نصحه بأن يُكمل دراسته أولًا قبل اتخاذ أي قرار.
وأضاف أنه بعد تخرجه واصل الخدمة لسنوات طويلة، حتى تأكد من دعوته للرهبنة.
حرية كاملة من الأسرة بعد 13 عامًا من الخدمة
وأوضح أسقف الشباب أن أسرته منحته حرية كاملة في اختيار مستقبله، ولم تعترض على قراره، مشيرًا إلى أنه لم يُبلغهم إلا بعد أن حسم أمره نهائيًا، وذلك عقب 13 عامًا من التكريس والخدمة، وكان عمره يقارب الثامنة والثلاثين.
وقال إن قرار الرهبنة لم يكن هروبًا من الخدمة، بل جاء بعدما شعر أنه يحتاج إلى فترة من السكون والامتلاء الروحي بعد سنوات طويلة من العطاء المستمر وخدمة الشباب.
دعوة الرهبنة ظلت تطارده خمس سنوات
وأشار الأنبا موسى إلى أن نداء الرهبنة ظل يرافقه نحو خمس سنوات، وكان يقاومه، حتى شعر في النهاية أن الوقت قد حان للاستجابة.
وأضاف أنه استشار أبونا متى المسكين وأبونا بولس، أب اعترافه في بني سويف، اللذين شجعاه على المضي في الطريق، فتوجه إلى دير الأنبا صموئيل، لقربه من إيبارشية بني سويف ومعرفته برئيس الدير آنذاك.
البابا شنودة فاجأه داخل الدير
وروى الأنبا موسى أن البابا شنودة الثالث زار دير الأنبا صموئيل بعد يومين فقط من وصوله، لكنه لم يمنحه أي معاملة خاصة، وشارك الجميع في الصلاة والتسبحة ثم غادر.
وأوضح أن أمين الدير أخبره لاحقًا بأن زيارة البابا تحمل رسالة غير مباشرة، ونصحه بالذهاب إلى الكاتدرائية لمقابلته.
حوار مؤثر على سطح المطبعة
وأشار إلى أن البابا شنودة استقبله في الكاتدرائية، ثم اصطحبه بعيدًا عن الوفود والزائرين إلى سطح المطبعة، حيث جلسا معًا في لقاء خاص.
وقال إن البابا سأله عن سبب اختياره دير الأنبا صموئيل، فأجابه بأنه يريد الابتعاد قليلًا عن الخدمة ليعيش حياة الرهبنة ويتفرغ للشبع الروحي.
لكن البابا رد عليه قائلًا: "أنا عايزك تبقى قريب مني"، موضحًا أن وجوده بالقرب منه سيكون أكثر فائدة للكنيسة ولخدمة الشباب، ثم قرر تغيير الدير الذي سيلتحق به.
البابا شنودة أوصله بنفسه إلى دير البراموس
وكشف الأنبا موسى أن البابا شنودة اصطحبه بنفسه في سيارته إلى دير البراموس بوادي النطرون، في موقف وصفه بأنه لا ينساه.
وأضاف أن البابا لم يكتفِ بإيصاله إلى الدير، بل دخل معه حتى التقى بالقمص أرسانيوس، رئيس الدير، وسلمه إليه قائلًا: "خد استلم صاحبك."
وأشاد الأنبا موسى بالقمص أرسانيوس، واصفًا إياه بأنه كان نموذجًا فريدًا في المحبة والرعاية، واهتمامه بالكتاب المقدس، والتعليم، وخدمة الفقراء، وإعداد أجيال من الرهبان والخدام.





