القمص اثناسيوس فهمي جورج
بعد ان تبع مسيحه وعاش نذوره و خدم الاخوة ؛ وبعد ان حمل صليبه ناسكا عابدا مطلعا وباحثا عالما حقيقيا متوجا باكليل المعرفة الحية ؛ صائرا من ابرز الكتاب الاقباط البحاثة في هذا القرن ؛ سالكا مسالك الحكمة العالية ؛ علي طريق ابا انطونيوس ومكاريوس وشنودة عميد الادب القبطي وابيفانيوس اسقف سلاميس ؛ وقديسي برية شيهات المقدسة ؛ سافر سريعا وبغتة في مثل هذا اليوم الي مواضع النياح . فبعد زمانا يسير ؛ بيض ثيابه بدمه القاني البريء مذبوحا بلا سبب ومتروكا في دمه علي الارض التي ترك من اجلها كل ارض ؛
وهو بحق عمودا ونجما بريئا في الاسقيط مكللا بالاكاليل : انبا ابيفانيوس " الراهب " رئيس دير انبا مقار ؛ انتقل الي المدينة التي لها الاساسات اورشليم السماوية ...الله قصر عنه كي يستريح : كفاك تعبا ياحبيبي ابيفانيوس الناسك الهاديء - امضي الي الفرح الدائم ؛ واذكرنا في كورة الاحياء . كنت ايقونة للتجرد و للفرح الروحي الفائض ؛ وبساطة القلب ببشاشة ؛ ايقونة للانسحاق و للصبر والدعة ومسكنة الروح ؛ كنت مثلا واقعيا لاتخاذ المتكأ الاخير بتمييز وافراز وتعقل ؛ وتجسمت فيك صورة ابن الله الكلمة المتجسد الذي لايصيح ولايسمع احد في الشوارع صوته ؛ ها قد صرت علامة علي الطريق بالجهاد الحسن ؛ شاهدناها عن قرب كنسيم عبر ؛ واليوم ايضا بطريقة رحيلك انما تدق الناقوس للرحيل وللاستعداد ؛ منضما الي شيوخ شيهيت الشهداء - فكما عشت الاخلاء والتجرد ولم تكن نفسك ثمينة عندك هكذا انتقالك كان شاقا مجحفا وقد تصفي دمك وجسدك وخضب ارض شيهيت ؛
لقد عرفتك خبيرا في دروب الرب ؛ مبتعدا عن المتكأت الاولي ؛ منيرا ومحبا ومسالما ومشجعا ومطيعا وهادئا وسلاميا ووديعا ومريحا كسيدكً فصلي عنا في الليتورجية السماوية التي حققت نصوصها وبحثت في مخطوطاتها ولغاتها وعشقتها ؛ والان تعيشها مع صفوف خوارس الذين سبقوا ... . - ابيفانيوس الراهب الرئيس ذبح بين القلاية وكنيسة الدير ، صاعدا الي الكنيسة العليا وهناك يسبح ويستريح من وخزات واشواك العالم وأناته ؛ لانه حي عند اله الاحياء الذي يمسح الدموع ويكلل انقياء القلوب بمجد الحضرة الابدية في عرس الحمل المذبوح الذي له وحده القدرة والكرامة والسلطان والملك والسجود الان وكل اوان والي الدهور كلها .





