أكرم الفي
أصبحت هولندا على بعد خطوة واحدة من الانكماش السكاني، فالدولة الأوروبية -التي لا يزيد عدد سكانها عن 18.15 مليون نسمة- سجلت زيادة بنحو 23 ألف نسمة فقط خلال أول 6 أشهر من 2026 بفضل المهاجرين فيما كان النمو الطبيعي للسكان سلبياً بارتفاع الوفيات عن المواليد .. فقد كان النمو السكاني سببه الوحيد هم المهاجرون.

ففي الأشهر الست الأولى من 2026، وُلد 82  ألف طفل فقط وفي المقابل توفي 90,200  شخص ليبلغ النمو الطبيعي للسكان سالب 8,100 نسمة.. وهنا تدخل المهاجرون ليحققوا الزيادة السكنية حيث وصل إلى هولندا 126 ألف مهاجر وغادرها 95 ألفاً بصافي هجرة أكثر من 31 ألف نسمة. 

إن هولندا أصبحت في احتياج إلى "همام" (شخصية محمد هنيدي في فيلم همام في امستردام) أكثر من أي وقت سابق، ففي ظل مغادرة المهاجرين إلى بلدان أوروبية أخرى ونهاية المنحة الأوكرانية من المهاجرين فإن المؤسسات الهولندية تبحث عن عمالة كفء جداً لتسيير ماكينة الاقتصاد. 

هولندا لم تعد تقبل هجرة اللجوء كما من قبل، ففي النصف الأول من عام 2026، سجّل 10 آلاف سوري أنفسهم لدى البلديات الهولندية، مقارنة بـ 16  ألفًا في الفترة نفسها من العام السابق. كما غادر أكثر من ألف سوري هولندا، ليبلغ صافي الزيادة من السوريين 9  آلاف شخص فقط.

وقالت هيئة الإحصاء الهولندية إن "عدد الوافدين من العراق وإيران والصومال واليمن، وهي دول يأتي منها معظم طالبي اللجوء، كان أقل مقارنة بعام 2025". 

كما انخفض صافي عدد القادمين إلى هولندا من تركيا والصين والهند وبولندا، وهم في الغالب من العمال والمهاجرين لأسباب عائلية. 

ويُعد نمو السكان في النصف الأول من عام 2026 الأدنى في هولندا منذ  2020، عندما أدت جائحة فيروس كورونا إلى توقف شبه كامل لحركة الأشخاص، إذ لم تتجاوز الزيادة السكانية آنذاك 18 ألف نسمة في النصف الأول من العام.

وخلال الفترة بين 2021 و2026، بلغ متوسط الزيادة السكانية في الأشهر الستة الأولى من كل عام نحو 50 ألف نسمة. 

وكان عام 2022  استثناءً، إذ ارتفع عدد السكان بمقدار 119 ألف نسمة نتيجة تدفق اللاجئين الأوكرانيين.