محرر الأقباط متحدون
في ملف خاص أعده الزميل محمد الأحمدي ونشرته صحيفة «اليوم السابع»، سلط الضوء على المكانة الروحية التي تحتلها ترانيم السيدة العذراء في الكنيسة مع بداية صومها في شهر أغسطس من كل عام، حيث تمتلئ الكنائس بأجواء الصلاة والتسبيح، وتتصدر الترانيم المريمية القداسات والنهضات الروحية، لتصبح أحد أبرز ملامح هذا الموسم الذي ينتظره الأقباط كل عام بشوق وفرح.
ويأتي لحن "السلام لكِ يا مريم" في مقدمة أكثر الألحان حضورًا خلال الصوم، إلى جانب ترانيم معروفة مثل "مجد مريم يتعظم"، وترنيمة "يامريم البكر فقتي الشمس والقمر"، وهي ترانيم تعكس محبة الكنيسة للسيدة العذراء ومكانتها الخاصة في وجدان المؤمنين.
ويؤكد القمص يوسف تادرس الحومي، أستاذ تاريخ الكنيسة وعلم المخطوطات، أن الترانيم الكنسية ليست مجرد ألحان، بل هي جزء أصيل من تراث الكنيسة وتعليمها، إذ تستند إلى نصوص الكتاب المقدس وتعاليم الآباء، وتخضع لمراجعة دقيقة قبل استخدامها في الصلوات لضمان توافقها مع العقيدة.
كما أشار إلى أن الكنيسة تشجع الإبداع في كتابة الترانيم والمدائح، شريطة التزامها بالتعليم الكنسي السليم، لافتًا إلى أن البابا الراحل شنودة الثالث ترك بصمة بارزة في هذا المجال من خلال عدد من القصائد والترانيم التي لا تزال تُردد في الاجتماعات والنهضات الروحية.
ولا يقتصر دور هذه الترانيم على العبادة، بل تمتد رسالتها إلى غرس الإيمان في نفوس الأطفال والشباب، إذ يتعلمونها منذ الصغر في مدارس الأحد، لتصبح وسيلة حية لنقل التراث الروحي من جيل إلى جيل، وتعزيز ارتباطهم بالكنيسة وحياتها الطقسية.
وهكذا، تبقى ترانيم السيدة العذراء أكثر من مجرد ألحان تُنشد في المناسبات، فهي ذاكرة روحية تحفظ تراث الكنيسة، وجسر يربط الأجيال بالإيمان، ويمنح صوم العذراء طابعه الروحي المميز عامًا بعد عام.





