الأب رفيق جريش
غريب جدًا هذه الهجمة الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعى، وظهور شخصيات من عصر الراحل الرئيس حسنى مبارك تحاول اليوم، وبعد خمسة عشر سنة من تركه السلطة، الدفاع عن هذا النظام الذى لا يحتاج إلى ذلك، لأن التاريخ لم يقل كلمته بعد.. إلا إذا وجد ما فى بطن الشاعر؟

أى نظام مرّ على مصر، وحتى فى أى دولة من دول العالم، له ما له وعليه ما عليه.. فلا يوجد نظام فاشل كليًا، ولا يوجد نظامًا منزهًا كليًا، فعصر الرئيس مبارك، وكل العصور السابقة عليه، وقطعًا العصور اللاحقة له، عرف سياسات ناجحة اجتماعيًا، وتحسنًا فى الاقتصاد، ومواقف وطنية كبيرة، كما عرف أيضًا إخفاقات سياسية واقتصادية واجتماعية أخرى. هذا هو الطبيعى، لأنه نظام إنسانى يخضع للصواب والخطأ، وللفشل والنجاح.

الغريب أن بعض الإعلاميين الذين يحاولون غسل وجه نظام الرئيس مبارك اليوم هم ذاتهم الذين، أثناء ثورة يناير ٢٠١١ وما بعدها، تطاولوا عليه، وأخرجوا كل ما هو سيئ فيه وفى رجاله، حتى بطريقة مبالغ فيها، ومع كثير من الظلم تجاهه. والأغرب أن هؤلاء هم ذاتهم الذين كانوا فى عصره يشيدون بهذا النظام، ويتقربون منه، ويتربحون من ورائه، فأقول لهؤلاء: عيب! كما أستغرب أن رجال النظام السابق يرضون أن يظهروا مع هؤلاء، شارحين ومبررين ومؤرخين، كأنهم يريدون كتابة التاريخ من الآن بأنفسهم، أو استنطاقه، ونحن نعلم أن التاريخ، لكى يكون تاريخًا صادقًا وعادلًا، يجب أن يبتعد مسافة كبيرة من الزمن، حتى يؤرخ بميزان من ذهب للمرحلة التى مرت عليها سنون طويلة، وظهرت الوثائق الرسمية الحقيقية التى توثق الحقبة المطلوبة.

العالم اليوم فى مفترق طرق، ومصر، بحكمة قيادتها، تحاول أن تجنبنا ويلات الحروب والمعارك والمؤامرات التى تحاك حولنا وفينا أيضًا، وهذه الحقبة تحتاج إلى مجتمع سوى ومترابط، بل متحد بقلب واحد وروح واحدة. فأتمنى من هؤلاء إعلامى مواقع التواصل الاجتماعى والبودكاستات أن يتحلوا بالتمييز، ويدركوا حساسية المرحلة التى تعيشها مصرنا والعالم العربى اليوم، وأتمنى من كل رجال الأنظمة السابقة التوارى عن الأعين، وليبق كل واحد منهم فى موقعه الحالى، وإذا أراد أن يبرر بعض أفعاله أو يصححها، فليس أمامه إلا ساحات المحاكم التى ستعطى كل ذى حق حقه.
نقلا عن المصري اليوم