(إعداد: د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
- القدّيس إغناطيوس دي لويولا هو مؤسِّس "جمعيّة يسوع" أو "اليسوعيّين" (الجزويت).
- وُلِد في عام 1491؛ ورحل عن عالَمنا في الـ31 من يوليو/ تمّوز 1556. وفي هذا اليوم عينه، يُحتفَل بعيده.
- بعضٌ من كلمات البابا فرنسيس، المنتمي إلى الرهبنة اليسوعيّة، عن القدّيس إغناطيوس دي لويولا؛ وهي تدور حول خبرة اهتدائه:
«يقدّم لنا القدّيس أغناطيوس دي لويولا هذه الشّهادة في أحد الأمثلة وأكثرها فائدة، في حادثة حاسمة في حياته. كان أغناطيوس يقضي فترة نقاهة في البيت بعد إصابته في ساقه في معركة. لمقاومة الملل، طلب شيئًا يقرؤه. كان يحب قصص الفروسيّة، لكن لم يكن في البيت سوى قصص عن حياة القدّيسين. فتكيَّف مع الوضع على مضض. لكن، في أثناء القراءة بدأ يكتشف عالمًا آخر، عالمًا غلبه وبدا له أنّه ينافس عالم الفروسيّة. وفتنته شخصيّة القدّيس فرنسيس والقدّيس دومينيك وشعر بالرغبة في أن يقتدي بهما. لكنّه استمر بالافتتان بعالم الفروسيّة. وهكذا شعر في داخله بأفكار متعارضة، أفكار عن الفروسيّة وأفكار عن القدّاسة، لكنّها متكافئة.
ومع ذلك بدأ أغناطيوس يلاحظ أيضًا بعض الاختلافات. في سيرته الذاتيّة – كتبها بضمير الغائب - كتب ما يلي: "عند التفكير في أمور العالم – وفي أمور الفروسيّة، هذا واضح - كان يشعر بسرور كبير، ولكن عندما كان يتعب، كان يتركه هذا الشّعور، وكان يشعر بالفراغ وخيبة الأمل. عكس ذلك، الذهاب إلى القدس، حافي القدمَين، ولا يتغذى إلّا بالبقول، وممارسات أعمال التقشّف التي عرف أنّها أمرٌ عادي للقدّيسين، كانت أفكارًا تعزيه عندما يتوقف عندها، وليس هذا فقط، بل عندما كانت تتركه هذه الأفكار كان يشعر بالرضى وبفرح كثير" (رقم 8)، هذه الأفكار كانت تترك له علامة فرح.
في هذه الخبرة يمكننا أن نلاحظ أمرَين. الأوّل هو الوقت: أي أنّ أفكار العالم جذابة في البداية، ثمّ تفقد بريقها وتترك الشّخص فارغًا ومستاءً، تتركك هكذا، فارغًا. عكس ذلك أفكار الله، فإنّها تثير فينا في البداية بعض المقاومة – قد يقولُ قائلٌ: ”تلك الأمور المملّة عن القدّيسين، أنا لن أقرأها“ -، ولكن عندما يقبلها الشّخص فإنّها تجلب له سلامًا غير معروف، ويستمر لوقتٍ طويل.
وهذا هو الأمر الثاني: نقطة وصول الأفكار. في البداية لا يبدو الوضع واضحًا. هناك تطوّر في التّمييز: على سبيل المثال نحن نفهم ما هو الخير لنا ليس بطريقة تجريديّة، عامة، بل في مسار حياتنا. في قواعد التّمييز، ثمرة هذه الخبرة الأساسيّة، وضع أغناطيوس مقدمة مهمّة تساعد على فهم هذه العمليّة: "إلى الذين ينتقلون من خطيئة مميتة إلى أخرى، الشّيطان يقترح عليهم عادةً ملذات ظاهرة، ويطمئنهم أنّ كلّ الأمور على ما يرام، ما يجعلهم يتخيلون مسرَّات وملّذات شّهوانيّة، حتّى يمسك بهم بشكل أفضل ويزدادوا إمعانًا في رذائلهم وخطاياهم. ومع هؤلاء، يستخدم روح الصّلاح الطريقة المعاكسة، فيحفز ضميرهم أوّلًا على الندم بحكم العقل" (رياضات روحيّة، 314)».
- عيدٌ مبارك للأخوة والآباء اليسوعيّين!





