محرر الأقباط متحدون
ترأس اليوم، غبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، قداس اليوبيل الفضي الرهباني'> اليوبيل الفضي الرهباني لخمسة من راهبات قلب يسوع المصريات وهن: الأخت ماري بولين ولسن، والأخت ماري تريزا رزق، والأخت ماري ليليان جميل، والأخت ماري مجدلية عزيز، والأخت ماري ميرفت صابور، وذلك بكنيسة قلب يسوع، بمصر الجديدة. 

شارك في الصلاة عدد من مطارنة مختلف الإيبارشيات الكاثوليكية بمصر، الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، وأبناء مختلف الكنائس.

وألقى صاحب الغبطة عظة الذبيحة الإلهية، مؤكدًا أن كل يوبيل هو، قبل كل شيء، احتفال بنعمة الله، ويوم شكر، وتسبيح لأمانته، إذ يدعو المؤمنين إلى قراءة تاريخهم الشخصي، والجماعي في ضوء حضور الرب الذي يقود، ويرافق، ويحقق وعده في حياة من كرّسوا ذواتهم له. 

وانطلاقًا من صلاة الرب يسوع الكهنوتية (يوحنا 17)، تأمل الأب البطريرك في المسيح الأمين، والمعزّي، والسند الدائم للمكرسين، الذي لا يزال يصلي من أجل خاصته، ويثبتهم في المحبة، والوحدة.

كذلك، تناول غبطة أبينا البطريرك من خلال ثلاثة محاور مترابطة، تعبّر عن مسيرة النعمة في حياة كل مكرس.

أولًا: الله يحوّلنا كل يوم:
أوضح بطريرك الأقباط الكاثوليك أن الدعوة المكرسة تنبع من مبادرة الله الذي يحب، ويختار، وأن التكريس هو استجابة لهذا الحب، ودخول في شركة حياة مع المسيح. فاليوبيل ليس احتفالًا بما أنجزه الإنسان، بل بما صنعته النعمة الإلهية فيه. ومن ثم، فإن السؤال الجوهري الذي يرافق المكرس لا يتمثل في: ماذا حققت؟، بل: إلى أي مدى نمت في الشركة مع المسيح؟ فكل يوبيل هو عودة إلى الينبوع الأول للدعوة، وتجديد لفرح اللقاء الأول بالرب، واستعادة لقلب يظل منفتحًا على الدهشة أمام عمل الله.

ثانيًا: الله يحوّل القلب:
وانطلاقًا من صلاة يسوع: "لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ (يو 17 : 26)، شدد غبطة البطريرك على أن غاية التكوين الرهباني لا يعتبر اكتسابًا للمعرفة، أو تنمية للكفاءات، بل السماح للنعمة بأن تجدّد القلب، وتشكّله على مثال قلب المسيح. وفي هذا السياق، استحضر تعليم قداسة البابا لاون الرابع عشر، الذي يدعو الكنيسة إلى قراءة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، ولا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي، بروح من الحكمة والتمييز. 

فالتقدم التكنولوجي، على أهميته، لا يمكن أن يحل محل حرية الإنسان، ولا عمق العلاقة الشخصية مع الله، ولا قدرة القلب على المحبة والرحمة. ومن هنا تبقى الدعوة المكرسة مدعوة إلى أن تكون، في عالم سريع التغير، علامة حية على إنسانية متجددة، تتجلى في القرب، والإصغاء، والمحبة.

ثالثًا: الله يجعلنا أداة للوحدة:
وأشار بطريرك الأقباط الكاثوليك إلى أن صلاة المسيح: "ليكونوا واحدًا"، تظل البرنامج الروحي لكل دعوة مكرسة، لأن الشركة ليست ثمرة الجهود البشرية وحدها، بل عطية يمنحها الروح القدس لمن يثبتون في محبة المسيح. 

فالمكرس مدعو إلى أن يكون صانع وحدة، وجسر لقاء، وشاهدًا للمصالحة، لأن الله الذي دعاه هو الإله الذي يبارك، ويعطي، ويبحث عن الإنسان بلا انقطاع.
واختتم غبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق كلمته بدعوة الأخوات الراهبات إلى أن يعشن هذا اليوبيل كزمن نعمة، وتجدد، فيعدن إلى المحبة الأولى، ويجددن أمانتهن للدعوة، ويفسحن المجال لعمل الروح القدس الذي يحوّل الحياة، ويجدد القلب، ويجعل من كل مكرس علامة رجاء وشركة في الكنيسة والعالم، مستلهمًا صلاة الرب يسوع، راجيًا أن تتحقق في حياة الجميع كلمته: "ليكونوا واحدًا ليؤمن العالم (يوحنا 17).

وفي الختام، قدمت الأم ماري ابتسام خليل، الرئيسة العامة لراهبات قلب يسوع المصريات، كلمات الشكر والتقدير والامتنان إلى غبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، لترأسه قداس اليوبيل الفضي الرهباني'> اليوبيل الفضي الرهباني للأخوات الراهبات، معبرة عن امتنانها لجميع الآباء المطارنة، والكهنة، وجميع المشاركين في الاحتفال، مؤكدة أهمية هذا اليوم داخل الكنيسة.