د. وسيم السيسي
أ. عماد الساعى، مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، فى تصريحات لبرنامج «حقائق وأسرار» قال: إحنا مش فراعنة، إحنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة، وقعدنا فترة طويلة نعلم أن حولنا معابد ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجبتولوجى، اللى هو علم المصريات.

واضح أن السيد عماد لم يطلع على ما وصل إليه علماء كامبردج الثلاثة، مارك جوبلنج، لوقا باجانى، كوفرسيلد، ونشروه فى المجلة الأمريكية للوراثة البشرية: American Journal Of Human Genetics وكيف أن الجينات المصرية خرجت من مصر منذ ٥٥ ألف سنة مضت وأصبحت فى العالم كله كآسيويين وأوروبيين، وكان هذا البحث فى هذه المجلة تحت عنوان: المصريون فينا جميعاً Egyptians In All Of Us.

السيد/ عماد الساعى وقع فى عدة أخطاء منهجية: ١- أطلق على قدماء المصريين فراعنة وهذا جمع «فرعون»، وفرعون كاسم نقبله، ولكن كصفة لكل ملوك مصر، فهو غير مقبول بل ومشبوه لأنه يربط هذه الحضارة العظيمة القائمة على العدل، بأحد الملوك الظلمة «فرعون موسى»، وبين أيدينا قوائم ملوك أبيدوس، الكرنك، تورين، يذكر اسم الملك وصفاته الخمس مثل: سيد الأرضين، حبيب آمون - إلخ، ليس فيها فرعون. ٢- الخطأ المنهجى الثانى، لم يقل لنا من هم الذين اختفوا فجأة، ومن هم الذين حلوا محلهم، وكأنه يريد أن يقول: الغزاة «يونان - رومان - عرب» طردوا الفراعنة «الأفروسنتريك»، ونحن أبناء هؤلاء الغزاة!! المسيحيون أحفاد اليونان والرومان، والمسلمون أحفاد العرب كما يقولون.

لم يطلع السيد. عماد على تقرير عالمة الجينات الأمريكية: مارجريت كندل، وكيف أن مصر شعب واحد ٩٧٫٥ بالمائة من المسلمين والمسيحيين جينات واحدة، وأعاد البحث على نطاق أوسع فريق لواء طبيب دكتور طارق طه ومعه أ. د. خالد عامر، أ. د. سمية إسماعيل، أ. د. يحيى زكريا، فكانت نفس النتيجة. السيد/ عماد لم يقرأ ما توصل إليه هؤلاء العلماء من أن ٨٦٫٦٪ من المصريين يحملون جينات من أسرة توت عنخ آمون، نشر هذا البحث فى مجلة Jama سنة ٢٠١٠م.

السيد/ عماد لم يقرأ تقرير معهد ماكس بلانك الحائز على جائزة نوبل ٢٠٢٢ أن الجين الأسود لم يظهر فى مصر إلا بعد ٦٠٠ ميلادية أى بعد انتهاء عصر الأسرات بـ٩٠٠ سنة! وكان من هؤلاء العلماء يوهانس كراوز، وولف جانج هاك، وقالوا إن سبب ظهور هذا الجين الأسود بنسبة ضئيلة أ. تجارة العبيد. ب- التجارة البينية بين مصر وأفريقيا.

السيد/ عماد لم يطلع على بحوث جامعتى ستانفورد وبرشلونة أن الجين الأسود لم يظهر فى مصر إلا منذ ٧٥٠ سنة مضت.

السيد. عماد لا يعلم أن الذى ساهم فى فك رموز الهيروغليفية هو ابن وحشية، ثم يوحنا الشفتشى الذى كان يعطى دروساً لشامبليون، وأن القبطية هى اللغة المصرية بحروف يونانية وسبعة حروف هيروغليفية، وأن الذى قضى على اللغة والكتابة المصرية القديمة ثيوديون الثانى أولاً ٤١٥م ثم تعريب الدواوين فى عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، ولكن العامية المصرية تكان أن تكون المصرية القديمة، أحمد كمال باشا جمع ١٦ ألف كلمة مصرية قديمة فى العامية والفصحى.

من التعليقات الطريفة عما قاله السيد/ عماد: روبى حسن: يعنى الفراعنة هاجروا؟ أرحم أمى العيانة الله يخليك! ترتيل الكنائس باللغة المصرية القديمة، عماد جمال: لازم اتزحلقنا من كوكب زحل، زحلقنا الفراعنة وأخذنا مكانهم، هدى جودة: هذه ادعاءات الأفروسنترى عشان يستولوا على مصر، نشوة مادى: أين رد الخارجية المصرية؟ محمد عبده: هو المدير التنفيذى لشبكة أوربينت، نجوان قدرى: المصيبة إنه مصرى... إلخ.

ألم تقرأ يا سيد عماد ما قاله سنوسرت الثالث فى لوحة سمنة الشهيرة؟ منها أن السود ليسوا بقوم أشداء، لكنهم فقراء كسيرو القلب... إلخ.

أرجو أن تقرأ ما قاله أمير الشعراء لروزفلت حين انتقد المصريين وكان فى أسوان:

اخلع النعل واخفض الطرف واخشع/ لا تحاول من آية الدهر غضا

شاب من حولها الزمان وشابت/ وشباب الفنون مازال غضا.
نقلا عن المصري اليوم