أكرم ألفى
هواية فهم التركيبة الديموغرافية لمصر عبر نتائج الإعدادية والثانوية كان سببها الصديق الموهوب عبد الله أبو ضيف. ومع ظهور نتيجة الثانوية العامة وتوافر ملف Excel يضم جميع أسماء الذين خاضوا الامتحانات، وهم تقريبًا 919 ألف شاب وشابة، يمثلون عينة مهمة من المجتمع المصري.
 
وبالطبع، وفر الذكاء الاصطناعي طريقة سهلة للغاية لرصد الأسماء وتكرارها، بحيث لا أدّعي أنني بذلت أي مجهود يُذكر في رصد التكرارات. كل ما فعلته هو نقل ملف Excel إلى برنامج "كلود" وطلبت منه عدّ تكرار الاسم الأول، وهي مهمة قام بها الصغير سامر دون أي مجهود تقريبًا. فالإبداع هنا ليس في عدّ التكرارات (فالذكاء الاصطناعي تولّى ذلك)، ولكن دعونا نحاول أن نفهم: ماذا تترجم هذه الأسماء؟
 
فهؤلاء الطلاب هم مواليد عامي 2007 و2008 على الأرجح، ومن هنا فإن فهم نمط تسميتهم يعود إلى نحو 18 عامًا مضت، وليس إلى اليوم.
 
1- محمد في الصدارة.. ولكن
تصدّر اسم محمد، بالطبع، قائمة أسماء طلاب الثانوية العامة بنحو 73 ألف مرة، أي ما يقارب 7.9% من إجمالي الطلاب، ونحو 15.8% من الطلاب الذكور، وهي نسبة مرتفعة ومعتادة. وجاء اسم أحمد في المرتبة التالية بتكرار بلغ 48 ألفًا، بنسبة 10.4% من الطلاب الذكور، بينما تكرر اسم محمود 15 ألف مرة بنسبة 3.2%.
 
لكن النسبة الأهم هي أن أسماء محمد وأحمد ومحمود شكّلت أكثر من 29% من الأسماء الأولى للطلاب الذكور، وهو رقم يمكن تحليله اجتماعيًا.
 
2- لماذا يوسف؟
كانت مفاجأة بالنسبة لي أن يحتل اسم يوسف المرتبة الثالثة في معدل التكرار، بنحو 31 ألف مرة، أي ما يقارب 6.7% من أسماء الطلاب الذكور. ويمكن تفسير ذلك بتأثر الآباء بشخصية يوسف الضو في مسلسل المال والبنون، أو بانتقال موضة تسمية "يوسف" قبل نحو 20 عامًا إلى الطبقات الوسطى، ليصبح يوسف أحد أهم الأسماء في مصر، في ظاهرة تبدو جديدة مقارنة بما كان عليه الحال قبل أربعة أو خمسة عقود.
 
3- مريم وملك ومنة وشهد
كان من الطبيعي، بالنسبة لي، أن يكون اسم مريم الأكثر تكرارًا بين الفتيات بنحو 29 ألف مرة، لكن ظهور اسم ملك بتكرار بلغ 26 ألف مرة كان غريبًا. سعيت إلى تفسير السبب، لكنني لم أصل إلى نتيجة واضحة.
 
أما تكرار اسم منة 17 ألف مرة، ليصبح ثالث أكثر الأسماء انتشارًا بين الفتيات، فكان تفسيري الرئيسي له هو صعود نجم الفنانة الشابة منة شلبي آنذاك، والتي كانت أحد أسباب الانتشار الواسع للاسم بين البنات في ذلك الوقت.
 
أما بالنسبة لتكرار اسم شهد 16 ألف مرة، فلم أجد سوى دور مي عز الدين في شخصية "شهد" في مسلسل لقاء على الهواء عام 2004.
 
قد تبدو معرفة تكرار الأسماء لدى المصريين أمرًا مسليًا، لكنها قد تمثل أيضًا كنزًا لفهم المجتمع وتركيبته. وسأكتفي بما سبق، لأن التوسع قد يقود إلى نقاشات لا أرحب بها هنا، ولا أسعى إلى خوضها من الأساس.