محرر الاقباط متحدون
كرّم مهرجان «سيمفوني» للفنون في دورته السادسة، التي أقيمت تحت شعار «إبؤورو»، نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس، المنيا'> أسقف المنيا وتوابعها ورئيس دير الأم سارة، تقديرًا لدوره البارز في ترسيخ قيم السلام وتعزيز روح المواطنة والحفاظ على النسيج الوطني، باعتباره أحد أبرز الرموز الدينية الداعمة لثقافة السلام والتعايش في المجتمع المصري.
وخلال كلمته عقب التكريم، أكد الأنبا مكاريوس أن السلام يمثل أعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان، مشيرًا إلى أنه أقوى من الحروب، وأن الأفراد والشعوب والدول جميعًا يسعون إليه، حتى إن بعض الحروب تُخاض بزعم الوصول إلى السلام، إلا أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالقوة أو الاستسلام، وإنما يقوم على أسس راسخة من العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضح نيافته أن السلام الذي يخلو من العدالة لا يعد سلامًا حقيقيًا، بل هو حالة من الخضوع وغياب الإرادة، مؤكدًا أن الظلم يقوض أي فرصة لتحقيق سلام دائم، وأن المجتمعات لا تنعم بالاستقرار إلا عندما يشعر جميع أفرادها بالعدل والمساواة وصون حقوقهم الإنسانية.
وأشار الأنبا مكاريوس إلى أن السلام يحتل مكانة محورية في حياة الإنسان، فهو حاضر في بداية اللقاءات ونهايتها، كما تتردد كلماته في الصلوات والعبادات، لافتًا إلى أن الكتب المقدسة تصف الله بأنه «إله السلام» و«ملك السلام» و«رئيس السلام»، وهو ما يعكس القيمة الروحية العميقة لهذا المفهوم في العقيدة المسيحية.
وتحدث نيافته عن شعار الدورة السادسة للمهرجان «إبؤورو»، موضحًا أن الكلمة تعني السلام، وأن اللحن الكنسي المعروف بهذا الاسم يعد من أروع الألحان القبطية، وتحمل نغماته جذورًا ممتدة إلى الحضارة المصرية القديمة، بما يعكس ارتباط المصريين عبر تاريخهم بقيم السلام والمحبة والتسامح.
وأضاف أن مفهوم السلام في العهد القديم لم يكن يقتصر على غياب الحروب أو الصراعات، بل كان يشمل سلامة الإنسان وأسرته وممتلكاته وحياته بأكملها، مشيرًا إلى أن الحضارات المختلفة عبر التاريخ قدمت تصورات متعددة للسلام، إلا أن المحبة وقبول الآخر يظلان من أسمى معانيه.
ولتوضيح مفهوم السلام الحقيقي، روى الأنبا مكاريوس قصة لوحة فنية فازت في مسابقة بعنوان «السلام والطمأنينة»، حيث صورت بحرًا هائجًا ورياحًا عاتية، بينما استقرت عصفورة صغيرة في عشها وسط العاصفة في هدوء تام، مؤكدًا أن الرسالة التي تحملها هذه اللوحة هي أن السلام لا يعني غياب الأزمات أو العواصف، وإنما القدرة على الاحتفاظ بالطمأنينة والثبات في القلب رغم كل الظروف.
واختتم نيافته كلمته بقصة «الفيلسوف الحائر»، التي تؤكد أن الإنسان يبلغ السلام الحقيقي عندما يثق في تدبير الله وحكمته، مشيرًا إلى أن الإيمان يمنح الإنسان قوة داخلية تجعله قادرًا على مواجهة التحديات بثقة وسلام، مهما كانت صعوبة الظروف.
وجاء تكريم الأنبا مكاريوس ضمن فعاليات الدورة السادسة من مهرجان «سيمفوني» للفنون، التي أقيمت برعاية وصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تأكيدًا لرسالة المهرجان في نشر ثقافة السلام والمحبة والتسامح، وتعزيز دور الفن والثقافة في بناء الإنسان وترسيخ قيم الحوار والتعايش.





