أكرم ألفي
سجلت جنوب أفريقيا نمواً سكانياً بلغ 1.3% خلال عام 2025 في نهاية للانفجار السكاني الذي شهدته الدولة الأفريقية حيث ارتفع عدد سكانها من 42.9 مليون نسمة في 2002 إلى 63.5 مليون نسمة في نهاية 2025  بزيادة 21 مليون نسمة.

قصة النمو السكاني في جنوب افريقيا تتشابه كثيراً مع القصة المصرية، فقد انخفض معدل الخصوبة في جنوب أفريقيا إلى 2.1 طفل لكل سيدة مقارنة باكثر من 3.5 طفل لكل سيدة قبل 25 عاماً. فقد أنهت جنوب افريقيا قصة نمو سكاني استئنائي حيث تضاعف عدد سكانها خلال 45 عاماً فقط.

 البيانات السكانية الأخيرة أظهرت أيضاً تراجع نسبة البيض من السكان إلى 7.1% فقط مقابل 12.5% قبل 100 عام، حيث لم يعد يتجاوز عدد البيض في الدولة الأفريقية 4.5 مليون نسمة. 

نهاية الانفجار السكاني في جنوب أفريقيا لفت النظر إلى التراجع الحاد في عدد المواليد بإقليمي الكاب الغربي وجوتنج وهما الاقليميان الأكثر تطوراً ونمواً، حيث تراجعت الخصوبة في الكاب الغربي إلى 1.77 طفل وفي جوتنج إلى 1.74 طفل. (نفس النسب تقريباً في القاهرة والأسكندرية). 

وبحسب تقرير في جنوب افريقيا عن السكان فإنه على الرغم من أن الزيادة السكانية تطرح تحدياتها الخاصة، فإن انخفاض عدد السكان يخلق بدوره مشكلات مختلفة، إذ يؤدي إلى نقص في أعداد العاملين ودافعي الضرائب القادرين على دعم تزايد أعداد كبار السن، مما يضعف النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والخدمات العامة. 

وضع جنوب أفريقيا يختلف إلى حد ما عن أوضاع الدول الأخرى التي تشهد انخفاضاً في معدلات الخصوبة، وذلك بسبب ارتفاع معدل البطالة فيها. ففي معظم الدول، يؤدي انخفاض الخصوبة إلى نقص في عدد السكان النشطين اقتصادياً القادرين على تمويل أنظمة الرعاية الاجتماعية ودعم القاعدة الضريبية اللازمة لخدمة السكان المسنين. أما في جنوب أفريقيا، فإن نظام الرعاية الاجتماعية يوجَّه أيضًا لدعم فئة الشباب، وهي الفئة التي يُفترض أن تكون نشطة اقتصادياً. 

وحتى إذا نما الاقتصاد بالمعدل نفسه الذي تحققه الدول الناشئة الأخرى، فمن المرجح أن يستغرق الأمر ما بين 20  و30 عامًا قبل أن يقترب معدل البطالة من المعدلات الطبيعية في تلك الاقتصادات. ولذلك، فمن غير المتوقع أن تعاني جنوب أفريقيا في المستقبل القريب من نقص في أعداد الشباب اللازمين للحفاظ على الوضع الاقتصادي الحالي، وهو الخطر الذي تواجهه العديد من الاقتصادات الأخرى.