بقلم: وائل كمال
مؤتمر المصريين بالخارج يفترض أن يكون مساحة وطنية حقيقية لسماع أصوات المصريين في الخارج، ومناقشة قضاياهم بموضوعية ومسؤولية. لكن عندما يتعلق الأمر بمن يتحدث عن قضايا الأقباط، فهنا يجب أن نتوقف ونسأل:
على أي أساس تم اختيار من شاركوا؟ ومن منحهم حق الحديث باسم أقباط الداخل؟
المشكلة ليست في أن يشارك أقباط من الخارج، فهذا حقهم كمواطنين مصريين، وإنما المشكلة في معايير الاختيار.
هل كان الاختيار قائمًا على الكفاءة والقدرة على طرح القضايا القبطية بوعي وطني؟
هل تم اختيار أصحاب الخبرة القادرين على مناقشة الملفات الشائكة بعيدًا عن المزايدات؟
هل تم اختيار شخصيات تمتلك رؤية وطنية وتستطيع الدفاع عن حقوق المصريين جميعًا؟
أم أن هناك من يرى أن المحسوبية والعلاقات الشخصية أصبحت طريقًا أسهل للوصول إلى منصات تمثيل المصريين بالخارج؟
إذا كان الاختيار قد تم بناءً على العلاقات والمجاملات، وليس على الكفاءة والقدرة على التعبير ومناقشة القضايا على أرضية وطنية مصرية، فهذه ليست مشكلة أقباط فقط، وإنما مشكلة في مفهوم التمثيل نفسه.
أقباط الداخل لا يحتاجون إلى من يتاجر بقضيتهم، ولا إلى من يستخدم معاناتهم للحصول على حضور أو نفوذ أو مكاسب سياسية.
الأقباط في مصر مواطنون مصريون، وقضاياهم يجب أن تُطرح باعتبارها قضايا وطنية وحقوقًا دستورية، لا باعتبارها ورقة تفاوض أو سلعة سياسية في مؤتمرات الخارج.
ومن يريد أن يتحدث عن الأقباط، فليكن قادرًا على أن يقول إن حقوق الأقباط جزء من حقوق الدولة المصرية، وإن مواجهة أي تمييز أو خلل يجب أن تتم من خلال القانون والمؤسسات والدولة الوطنية، وليس من خلال المزايدات أو الاستقواء بالخارج.
نحن لا نحتاج إلى ممثلين يتم اختيارهم بالمعارف والمجاملات، بل إلى شخصيات تمتلك الكفاءة والشجاعة والرؤية الوطنية.
ولا نحتاج إلى من يرفع شعار «الدفاع عن الأقباط» أمام الكاميرات، بينما تتحول القضية في النهاية إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.
القضية القبطية ليست ملكًا لأحد.
وأقباط مصر ليسوا تفويضًا مفتوحًا لأي شخص كي يتحدث باسمهم.
من يريد تمثيلهم، فليثبت أولًا أنه قادر على مناقشة قضاياهم بموضوعية، وبالأدلة، وبروح وطنية، وبعيدًا عن المحسوبية والمصالح الشخصية.
مصر أكبر من الأشخاص، والقضية القبطية أكبر من أي مؤتمر، وحقوق الأقباط لا تحتاج إلى سماسرة سياسيين.
بقلم: وائل كمال





