محرر الأقباط متحدون
تشهد الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الإسبانية هدوءاً نسبياً، بعد موجة عبور غير مسبوقة لآلاف المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى الأراضي الإسبانية. وفي وقت تؤكد فيه السلطات أن معظم هؤلاء عادوا إلى المغرب، لا تزال المأساة الإنسانية تلقي بظلالها على المنطقة، مع استمرار عشرات العائلات في البحث عن أخبار أبنائها المفقودين.

في هذا السياق، كثفت الكنيسة الكاثوليكية في المغرب جهودها لمساندة المهاجرين العائدين وأسرهم، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية والدعم المعنوي، في ظل ظروف وُصفت بأنها استثنائية. طنجة'> رئيس أساقفة طنجة، المطران إميليو روشا غراندي، أوضح في حديث لوسائل التواصل الفاتيكانية أن العائدين من سبتة يصلون إلى المغرب وهم في حالة إنهاك شديد، بعد رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر أو حول المعبر الحدودي. وأضاف أن الكنيسة حاولت، رغم محدودية إمكاناتها، توفير المياه والطعام والإسعافات الأولية لكل من استطاعت الوصول إليه.

وأشار سيادته إلى أن الأزمة فاقت كل التوقعات، إذ توافد آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة جداً، وكان هدفهم الوحيد الوصول إلى أوروبا، الأمر الذي جعل الاستجابة الإنسانية أكثر صعوبة. ورغم عودة معظم المهاجرين، فإن المأساة لم تنتهِ بعد. فهناك العديد من العائلات التي ما زالت تتجمع في مدينة الفنيدق، القريبة من الحدود مع سبتة، بانتظار معرفة مصير أبنائها.

في معرض حديثه عن أسباب هذه الموجة الجديدة من الهجرة، رأى طنجة'> رئيس أساقفة طنجة أن المغرب ليس بلداً يعاني المجاعة أو الفقر المدقع، بل يشهد نمواً اقتصادياً ملحوظاً، غير أن ثمار هذا النمو لا تصل إلى جميع فئات المجتمع، ولا سيما الشباب الذين يواجه كثير منهم صعوبة في الحصول على فرص عمل مناسبة. وأضاف سيادته أن صورة أوروبا، كما تنقلها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، تجعلها تبدو بالنسبة لكثير من الشباب وكأنها المكان الذي تُحل فيه جميع المشاكل، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى المجازفة بحياتهم أملاً في مستقبل أفضل، رغم أن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً.

هذا ثم أكد غراندي أن الكنيسة الكاثوليكية في المغرب تعمل منذ سنوات إلى جانب المهاجرين، خاصة القادمين من دول إفريقية جنوب الصحراء، من خلال خدمات طبية واجتماعية وقانونية، إضافة إلى مشاريع إنسانية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع المغربي، ومنها الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية.

تعليقاً على دعوة البابا لاون الرابع عشر إلى إيجاد حلول قائمة على السلام والعدالة لمعالجة أزمة الهجرة، وصف سيادته هذه الكلمات بأنها دعوة نبوية تحمل مسؤولية مشتركة للكنيسة وصنّاع القرار السياسي. وشدد على ضرورة احترام كرامة الإنسان، وعدم التعامل مع المهاجرين على أنهم مجرد أرقام أو أدوات في الصراعات السياسية، مؤكداً أن كل إنسان يمتلك قصة وحلماً وحقاً في أن يُعامل بكرامة. كما دعا إلى الاستثمار في تأهيل الشباب المغربي وفتح مسارات قانونية ومنظمة للهجرة والعمل، بما يتيح الاستفادة من كفاءاتهم في الدول التي تحتاج إلى اليد العاملة، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز اندماجهم داخل المجتمعات المستقبلة.

في الختام وجه طنجة'> رئيس أساقفة طنجة رسالة إلى الشباب المغربي، دعاهم فيها إلى عدم الانسياق وراء الصورة المثالية التي تُرسم عن الحياة في أوروبا، مؤكداً أن المغرب يمتلك فرصاً يمكن البناء عليها، وأن المستقبل لا يتحقق دائماً عبر الهجرة غير النظامية'> الهجرة غير النظامية. كما شدد على ضرورة تعزيز الحوار والتعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي لمعالجة أسباب الهجرة، بما يخدم التنمية المشتركة ويحفظ كرامة الإنسان، مشدداً على أن الكنيسة ستواصل أداء رسالتها الإنسانية إلى جانب جميع المحتاجين واضعة الإنسان في صميم كل مبادرة بعيداً عن الحسابات السياسية أو الأيديولوجية.