رفيق رسمي. 

الحقيقة التي لا نحب أن نواجهها هي أن السكوت هو أول طريق الظلم لأنفسنا؛ فنحن نظلم أنفسنا بأيدينا. لذلك يجب ألّا نلوم سوى أنفسنا. فلا يضيع حق وراءه مطالب، وليس علينا أن نطالب به فقط، بل أن نصرّ عليه بكل طاقتنا مهما واجهتنا العقبات والتحديات. علينا أن نسترد حقوقنا مهما كانت التضحيات في سبيل ذلك.

يُقال إن فرعون حين سُئل: "ما الذي جعلك تتجبر؟" قال: "لم أجد من يوقفني."  
وسلطة بلا رقابة هي عصابة. وكل مظلوم يستحق جزءًا من الظلم الواقع عليه، لأنه لم يستطع أن يرده أو يسترد حقه، أو على الأقل يوقف الظلم، أو على أقل تقدير يعلن ظلمه للجميع.

هذه ليست قصة قديمة فقط، بل درس يتكرر في كل زمان ومكان منذ وجد الإنسان. لا يوجد ظالم قوي وحده؛ قوته تأتي من صمت الناس وخوفهم وانشغالهم، أو من إيهامهم بأنه لا جدوى من شكواهم، وأن أحدًا لن يسمعهم، وإن سمعهم فلن يستجيب لهم. فيُوهمنا أن نكتفي بالشكوى لأنفسنا أو لله فقط حين نشعر بالعجز. لكننا ننسى أننا حين نسكت على الظالم نرتكب جرائم لا يغفرها الله، لأننا نساعده على استمرار ظلمه علينا وعلى غيرنا.

ومع الوقت يصبح الظلم شيئًا عاديًا… نعتاد عليه كأنه من طبيعة الحياة، فنكفر بالحياة، وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث. فالظلم ليس من طبيعة الحياة الكريمة التي وهبها الله للإنسان، ولا يرضى الله عز وجل به.

الظلم والقهر والسطو على حقوقك كإنسان وكمواطن مصري لا يفرّق بين مسلم ومسيحي؛ بل يفرّق بين من يجاهر بحقه ويعرف كيف يأخذه بحكمة وعقل وتروٍّ وتدبّر وحيلة وهدوء.  
فأخذ الحقوق حرفة وفن وعلم، وليس ضجيجًا وصراخًا وبكاءً وعويلاً. لكن بكل أسف لم يعلّمنا أحد فنّ أخذ الحقوق.

أما من يستسلم للأمر وكأنه واقع لا يتغير، فقد اقترف ذنبًا أمام الله، واستسلم لواقع يفرّق بين من له سند ومن ليس له، بين من يملك علاقات قوية تنقذه ومن يقف وحده، أي بين من له وساطة ومحسوبية ومن ليس له. وهنا تضيع فكرة العدل تمامًا، ويصبح الحق ليس لمن يستحقه، بل لمن يستطيع الوصول إليه.

لكن اليوم ليس كالأمس. نحن نعيش في زمن يصل فيه الصوت إلى العالم كله. كلمة واحدة يمكن أن تنتشر، صورة يمكن أن تفضح، قصة يمكن أن تحرك كل القوى. الإعلام لم يعد في يد الكبار فقط، بل في يد كل واحد منا.  

لكن السؤال: هل نستخدم هذه القوة بحكمة وحرفية… أم نتعامل معها بجهل وقلة حيلة؟  
لدينا الآن قوة هائلة وجبارة… هل نستخدمها أم نهملها؟

إذا بقينا صامتين في وجه أي مسؤول يظلم وهو في منصبه، مهما توهّم أنه سينجو من ظلمه، فلا نلوم إلا أنفسنا.  

عصر النور بدأ، والظالم يخاف من النور لأنه يفضحه. ومن له حق يجب أن يطالب به بكل قوة، ويدافع عنه باستماتة، ويتمسك به مهما واجه من تحديات، لا بالصراخ والعويل، بل بالإصرار والتكرار والإلحاح بذكاء.  

وعلينا أن نتضامن جميعًا، أن نقف معًا لا ضد بعضنا… كمصريين، لا كطوائف أو مذاهب أو أديان مختلفة، بل كبشر لنا كل الحقوق كمواطنين.

وهذه فرصتنا الذهبية التي لن تتكرر، بعد أن أعلن الرئيس السيسي عدة مرات أننا نقف معًا كمصريين يدًا واحدة ضد أي عدو وضد أي ظلم وأي ظالم، وضد مظالم القيادات السابقة وميراث الماضي العفن بثقافته النتنة.

مصر ليست مجموعة فئات منفصلة؛ نحن شعب واحد. وإذا لم نتحرك كجسد واحد سيظل كل فرد بمفرده ضعيفًا. لكن حين نتكلم معًا يصبح صوتنا مسموعًا، بل يصبح قوة رادعة حاسمة مؤثرة.

لدينا فرصة ذهبية الآن… وربما لن تتكرر.  
فرصة أن نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنطالب بحقوقنا كمواطنين، وحقوق بعضنا بعضًا ككتلة واحدة وجسد واحد.  
أن نظهر الظلم، ونُجاهر بالمظالم، وننشر الحقيقة، ونوصل صوتنا لكل مسؤول، ولرئيس الجمهورية نفسه بكل وسيلة ممكنة، وأولها الإعلام.  
ونحمّل سيادة رئيس الجمهورية مسؤولية إزالة كل تلك المظالم، وهو بنفسه طالبنا بذلك مرات عديدة. فهو لن يعلم كل شيء دون أن نعلمه نحن.

لا أحد سيحمل عنك حقك.  
ولا أحد سيشعر بك أكثر منك.  
لذلك… ارفع صوتك، ساند غيرك، ولا تسكت.

لأن أبسط حقيقة في الدنيا:  
الظلم لا يُصنع بنفسه… بل نحن نصنعه حين نصمت.  
والعدل لا يأتي وحده… نحن نصنعه حين نطالب به جميعًا من أجل بعضنا بكل قوة وإصرار مهما كان التحدي.

رفيق رسمي