محرر الاقباط متحدون

 اختتم قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح الخميس لقاء الشباب الفرنسيسكاني ٢٠٢٦ في أسيزي بترؤسه القداس الإلهي تزامناً مع عيد تجلّي الرب، موجهاً إلى آلاف الشباب نداءً حاراً ليكونوا “أنبياء للتناغم” وصانعي سلام يسهمون في بناء “حضارة المحبة”. واستلهم الأب الأقدس في عظته روحانية القديسين فرنسيس وكلارا، داعياً إلى عيش الإنجيل بجرأة ومن دون مساومات، بحيث تتجدد حياة المسيح في داخل المؤمنين.

توقف البابا عند سرّ التجلي كنور يكشف معنى الطريق وسط تناقضات الحياة بين النور والظلمة، مؤكداً أن حضور المسيح هو الأساس الذي يوجّه التاريخ وحياة الإنسان. ولفت إلى أن الرسل أنفسهم أساؤوا فهم المجد حين رفضوا طريق الصليب، قبل أن يكشف الله في التجلي حقيقة هذا المجد المرتبط بالإصغاء للابن والسير معه. ومن هنا شدد على أن المسيحي مدعو للدخول في حوار حي مع كلمة الله، لا أن يبقى مجرد متفرج، بل شاهداً يفسّر زمنه ويتخذ قراراته في ضوء الإنجيل.
 
وأشار إلى أن نور المسيح، الذي يلمع في التجلي ويبلغ كماله في القيامة، يشرق اليوم في حياة القديسين وكل من يواجه الشر بالخير، مؤكداً أن الشباب ليسوا وحدهم، بل يعيشون في جماعة الكنيسة التي تعلّمهم الإصغاء وتمييز صوت الله بشجاعة وطاعة للروح القدس. كما أبرز أهمية الروحانية الفرنسيسكانية في ترميم العلاقات مع الله والآخرين والخليقة، وصون التناغم في عالم مهدد بفقدان إنسانيته.
 
ودعا البابا الشباب إلى الجرأة في الإيمان والانطلاق نحو “الأطراف” حيث الظلم، رافضين ثقافة القوة وبانين جسور الأخوة. واستعاد تحذير البابا فرنسيس من الابتعاد عن جراح البشر، مشدداً على ضرورة ملامسة معاناة الآخرين وخدمتهم بمحبة. كما حثّهم على تكريس طاقاتهم لبناء حضارة المحبة، مستلهمين صلاة القديس فرنسيس التي تدعو إلى نشر السلام والمغفرة والرجاء.
 
وفي ختام عظته، دعا البابا الشباب إلى العودة إلى بلدانهم بروح متجددة، كما نزل الرسل من جبل التجلي، حاملين التزاماً عملياً مع المسيح الذي يثق بهم ويرافقهم في مسيرتهم.