كتب - محرر الاقباط متحدون 
تم إصلاح الأبواب المكسورة، وأعيدت المقاعد إلى أماكنها، وجُمعت الأناجيل من الأرض، لكن الخوف ظل قائماً.

في العديد من المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة على طول ساحل تنزانيا، تستمر الكنائس المسيحية الصغيرة في ممارسة شعائرها الدينية تحت ضغط متزايد، حيث يصف القساوسة والجماعات الدينية الترهيب والاضطراب وانعدام الأمن

بالنسبة للعديد من المؤمنين في زنجبار وأجزاء من ساحل تنزانيا، لم يعد أداء شعائر يوم الأحد يتم براحة بال تامة. ويقول قادة الكنائس إن بعض الجماعات الدينية تعرضت لتهديدات ومضايقات وهجمات متفرقة. 

وفقا لمنظمة التضامن الدولية المسيحية قال قسٌّ طلب عدم الكشف عن هويته: "عندما تتعرض الكنيسة للتهديد، لا يقتصر الأمر على المبنى فحسب، بل يبدأ الناس بالخوف حتى من مجرد التجمع للصلاة. وتخشى الأمهات إحضار أطفالهن، ويقضي بعض المؤمنين القداس بأكمله وهم ينظرون خلفهم بدلاً من ممارسة شعائرهم بحرية". 


في المجتمعات الصغيرة، يكون الضغط أشدّ وطأةً لأن السكان يعرفون بعضهم معرفةً وثيقة، وسرعان ما يلاحظ المجتمع المحيط أي تغييرات في الممارسات الدينية. يقول بعض القساوسة إنهم اختصروا مدة الصلوات المسائية، ونقلوا اجتماعات الصلاة إلى ساعات النهار، أو أصبحوا أكثر حذرًا بشأن الأنشطة الكنسية العامة.

"نستمر في التجمع لأن إيماننا أقوى من الخوف، لكن العديد من المؤمنين يدركون باستمرار أنهم أقلية صغيرة في مجتمعات لا تُرحب فيها المسيحية دائمًا"، أوضح أحد قادة الكنيسة. "إن العبء العاطفي لهذا الواقع ثقيل للغاية، لا سيما على العائلات التي تربي أطفالًا في مثل هذه البيئة". 

قال الآباء إن الأطفال يسمعون أحياناً تعليقات عدائية عن المسيحيين أو يشهدون توتراً يحيط بأنشطة الكنيسة، مما يجعلهم يشعرون بالحيرة والخوف.

قالت أم مسيحية: "يسألني أطفالي لماذا علينا أن نكون حذرين عند الذهاب إلى الكنيسة. وهذا الأمر مؤلم بالنسبة لي كأم، لأنني أريد أن يتذكر أطفالي الكنيسة كمكان التقوا فيه بالله، لا كمكان تعلموا فيه الخوف". 

قال قادة الكنائس في زنجبار، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي في تنزانيا، إن التحدي لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية، بل إن الضغوط الاجتماعية قد تكون مدمرة بنفس القدر. إذ يُعزل المتحولون من خلفيات إسلامية عن أقاربهم، ويُحرمون من الدعم المالي، أو يُطردون من منازلهم إذا عُرفت ديانتهم الجديدة.

قال قسٌّ متعاون مع منظمة "الاهتمام المسيحي الدولي" (ICC): "يُصلي بعض المؤمنين في صمت ويحضرون الكنيسة سرًّا خوفًا من ردة فعل عائلاتهم أو جيرانهم. يجب على الكنيسة أن تدعمهم روحيًّا وعاطفيًّا وعمليًّا، لأن اتباع المسيح في هذه الظروف قد يكون صعبًا للغاية. كثيرٌ من هؤلاء المؤمنين يمارسون إيمانهم في صمت، محاولين تجنُّب الصدام مع أقرب الناس إليهم".