كتب - محرر الاقباط متحدون
احتفلت كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بكفر عبده ، بالتذكار السمائي ال١٧ لأبونا المتنيح طيب الذكر أبونا القس ميخائيل حنا بشارة ، القلب المتسع و الروح المتضع و الفكر المنفتح و الجسد الذي يعشق التعب ، الذي تنيح ٢ - ٨ - ٢٠٠٩ م .
١- النشأة : -
ولد القس ميخائيل حنا فى ١٥ نوفمبر ١٩٦٢ ، بناحية أتريب "احدى ضواحي مدينة بنها التابعة لمحافظة القليوبية" ، و أتريب ذات تاريخ عريق يرجع إلى العصر الفرعونى أما أتريب في العصر القبطى فقد بنيت فيها أول كنيسة فى مصر على اسم السيدة العذراء ، و استشهد بها بعض الشهداء منهم القديس سرجيوس و والده و والدته و أخته .
و دعى اسمه "نصيف" و كان ترتيبة الثالث بين اخوته حيث كان له ستة أشقاء ، و كان من احدى العائلات القبطية المعروفة بهذه الضاحية .
نشأ القس ميخائيل حنا فى ظلال وتحت رعاية كنيسة ماريوحنا الحبيب - بنها في جو روحى ، حيث كانت الكنيسة الوحيدة في منطقة بنها الجديدة - يرعاها كاهن أمين محبوب هو المتنيح القمص بيشوى فؤاد جورجى و كان أب اعترافه فى ذلك الوقت و حتى نياحة أبونا بيشوي .
٢- المؤهلات الدراسية :-
تميز الأخ نصيف و هو طالب بحسن السلوك و استقامة الخلق كإحترام مدرسيه ومحبته لزملائه مما جعله ناجحاً في جميع مراحل تعليمه ، فحصل على دبلوم المدارس التجارية من مدرسة بنها التجارية عام ١٩٨٠م .
٣- العمل :-
بعد أن أتم دراسته التحق بالعمل بمرفق مياه القاهرة الكبرى ، و كان ناجحاً في عمله .
٤- الخدمة قبل الكهنوت :-
و بالرغم من نجاحه في العمل إلا أن هذا لم يشغله عن هدفه الواضح و هو خدمة السيد المسيح ، و أتاح له مسكنه القريب ( أتريب ) من كنيسة ماريوحنا الحبيب بينها - فرحة التلمذة على يد كاهن كنيستها المتنيح القمص بيشوى فؤاد جورجى ، الذى كان بحق كاهن مثالي وقدوة له ، فتسلم منه و فنهل من روحه حتى فهم و وعى تعاليم وتقاليد كنيستنا القبطية و طقوسها و حفظ الكثير من ألحانها .
نال أول درجات الشموسية بيد المتنيح الأنبا مكسيموس مطران القليوبية و مركز قويسنا ، و كان حريصا على السلوك بمقتضى متطلبات هذه الدرجة الكنسية كما شجعه على ذلك و آزره القمص بيشوى فؤاد ، حيث وجد فيه خادماً أمينا فأسند إليه خدمة التربية الكنسية بالإضافة إلى خدمة المغتربين و شاركه في هذه الخدمة الأستاذ نبيل عزيز ميخائيل "حاليا القمص مكسيموس- ملاك الكنيسة" ، فكان أمينا فى جميع معاملاته منكراً لذاته متمثلاً بالسيد الرب يسوع الذي أخلى ذاته و انحنى ليخدم و يبذل نفسه عن كثيرين مما جعله محبوبا من كل من تعامل معه .
٥- الأسرة :-
أرتبط بسر الزيجة بالسيدة الفاضلة (سونيا برسوم) ، و أثمر هذا الإرتباط الصالح ولدين مباركين ، هم الآن م.بطرس - د.بيمن .
٦- الكهنوت :-
لما كان الأخ نصيف ابناً من أبناء كنيسة ماريوحنا الحبيب بينها ، حيث كان محباً للكنيسة منذ نعومة أظافره متفانياً في خدمة المسيح بكل إخلاص ، لذلك كانت إرادة الله واضحة في دعوته لخدمة الكهنوت بكنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بكفر عبده - مركز قويسنا - إيبارشية بنها و قويسنا ، حيث كانت بتزكية أبونا في ذلك الحين المتنيح القمص يوسف فايق ، لأن كان الأخ نصيف يخدمه معه في خدمة المغتربين ، و حيث رأي أبوه أنه خير التزكية لهذه الرتبه ، و طالب شعب الكنيسة برسامة كاهن لهم ، و لبى الدعوة و رسم قساً باسم " ميخائيل " تيمنا باسم المتنيح القديس القمص ميخائيل ابراهيم يوسف ، الذي نشأ و تربى في حضن هذه الكنيسة و خدم بها كاهناً ، و قام بالرسامة نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس أسقف بنها و قويسنا (حالياً مطران إيبارشية بنها و قويسنا) ، و دعوة صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين أسقف المنوفية (حالياً مطران كرسي إيبارشية المنوفية) ، و حضر الرسامة شعب الكنيسة وسط فرحة و بهجة غمرت الجميع إذ تحققت رغبتهم برسامة الكاهن الأمين ذلك في ١١ - ٢ - ١٩٩٤ م ، و قضى أبونا ميخائيل فترة الأربعين يوماً في دير القديس الأنبا بيشوى بوادى النطرون .
خدم مع أبونا المتنيح القمص يوسف فايق يسي "٩ سنوات" حتي نياحة أبونا يوسف في ٢٠٠٣ م ، و خدم بمفرده ٥ سنوات ، لحين سيامة أبونا مكسيموس عزيز (حالياً القمص مكسيموس عزيز - ملاك الكنيسة) في عام ٢٠٠٨ ، فخدم معه سنه إلي نياحته .
٧- مرضه :-
بعد خدمة ١٥ عاما فاضت بأعمال الرحمة والصلاة الدائمة أمام المذبح ، لازم الفراش قبل فترة النياحة ، لكن رغم المرض و نصيحة الأطباء له بالراحة التامة ، لكن لم يكن يعطيهم أذاناً صاغية و لم يرقد بل كان مواظباً على حضور الكنيسة و رفع الذبيحة بمفرده أو بالإشتراك مع أبونا القس مكسيموس عزيز (حالياً القمص مكسيموس عزيز - ملاك الكنيسة) أو أحد الأباء كهنة الإيبارشية
عانى أبونا المتنيح من متاعب بالكبد و المرارة .
و أجريت له عملية استئصال الطحال بمستشفى السلام بالمهندسين ، و رغم مرضه الشديد ، و أثناء فترة النقاهة اللازمة ، أصر أيضا على الخدمة ، فزار بعض الأسر بمدينة حلوان ، رغم تحذير الأطباء ، فزادت صحته سوءاً ، فلازم الفراش فترة بمستشفى الراعى الصالح ببنها قبل النياحة ، عاش أبونا ميخائيل حياة الإحتمال فإحتمل كثيراً و لم يتضجر ، و لم يشكو كما يفعل الكثيرون بل احتمل في صمت يدل على قامة روحية عالية و لسان حاله يقول "أنتظروا بسكوت خلاص الرب" .
احتمل أتعاب كثيرة فى الخدمة من داخل و من خارج لكنه لم يسمح لنفسه أن يتكلم عنها أو يجاهر بها و لم يعكس متاعبه هذه على أحد ممن حوله بل كان يضعها أمام الله على المذبح ، فكان يضع الله بينه و بين المشاكل ، و لم يضع المشاكل بينه وبين الله ، فكان يظهر الله و تختفي المشاكل .
و أن أبونا قبل نياحته بأیام لیست بكثيرة قام بزيارة عائلة المتنيح القس بنيامين رزق طياب و قال "أنا جاي أسال على أولاد أبونا وزوجته ، لأن الواحد مش عارف امتى يرحل" ، و مكث عندهم حتي منتصف الليل ، و لما تأخر الوقت طلبنا منه إعداد وسيلة مواصلة للذهاب إلى بلدة كفر عبده ، قال "فلان" جاركم بيصلي عندنا في كفر عبده هو و أسرته أروح أخذ بركتهم ، "و علمنا بعد ذلك أن هذه الأسرة بأكملها تعترف عند أبونا .
٨- النياحة :-
ففي يوم الأحد الموافق ٢ - ٨ - ٢٠٠٩ م ، انطلق إلى السماء الساعة العاشرة صباحا ليخدم مع الأربعة و العشرين قسيسا السمائيين ، ليعيش معهم فى تسبيح دائم لرب الأرباب يسوع المسيح ، وما أن أعلن نبأ نياحة أبونا ميخائيل ، حتى تجمع شعب کنیسته يبكيه الكبير و الصغير ، و اكتظت كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بكفر عبده بالمشيعين ، و قد قام نيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس أسقف بنها و قويسنا (حالياً مطران بنها و قويسنا) ، بالصلاة على الجثمان الطاهر وقد اشترك في الصلاة لفيف من الآباء الكهنة من الإيبارشيات المجاورة و أباء كهنة الإيبارشية ، و قد ألقى نيافة الأنبا مكسيموس كلمة تحدث فيها عن أبونا ميخائيل و فضائله ، ثم شيعت الجنازة إلى مدافن العائلة بمدينة بنها بمنطقة الشموت .
٩- ملخص كلمة أبينا و مطراننا المحبوب في كلمة الوداع لأبونا :-
قال أنه كان (قلب متسع - روح متضع - فكر منفتح - جسد يعشق التعب) .
١٠- فضائل و نقاط مضيئه في حياة أبونا :-
+ كان مهتم بخدمة و رعاية المغتربين ، من قبل الكهنوت حتي يوم نياحته .
+ كان محباً و يخدم الفقراء و يعطي الكل بسخاء و مضيفاً كريماً للغرباء و مجاملا للناس و كان يخدم المسنين و كان يحب خدمه الأطفال .
+ كان وفياً لأبعد الدرجات ، حيث كان حريصاً علي إقامة تذكارات الأباء السالفين الذين خدموا بالكنيسة ، و زياره أسرهم و متابعتهم الدائمه ، و حيث أنه عمل مزاراً يحوي جميع متعلقاته ، و كان يقيم نهضة سنوية لتذكار نياحة أبونا القديس المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم ، يحضرها حضرة صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا مكسيموس ، و يقوم في يوم عيد النياحة برحلة لزيارة مزار أبونا القمص ميخائيل إبراهيم بالكاتدرائية بالأنبا رويس .
+ كان قائد و بداية حركة التعمير بالكنيسة ، حيث أنه عمر الكثير و الكثير فالكنيسة ، حيث كانت له لمسات في إتمام الأعمال التي بدأها أبونا يوسف فايق ، فقام بإستكمال بيت الخلوة إلى أربعة أدوار منهم استراحة للأب الأسقف تجديد الكنيسة و تبليط فناءها .
-أما الإنشاءات التي تمت في عهد أبونا ميخائيل فهي :- بيت مريم للبنات - شراء أتوبيس خاص لخدمة الكنيسة - التوسع في مكتبة البيع للكتب الروحية و أخرى لأستعارة تفتح أبوابها لأهل بلدته فنمت هذه المكتبات حتى شملت الكتب الروحية - أحب الكنيسة فقام بعمل الترميمات الأخيرة بها فبث في الخدام روح الإنتماء للكنيسة فكان يشركهم مع العمال فى أعمال الترميمات حتي و الإجتماعية و الثقافية و لو أبسط الأعمال .
كان بجوار الكنيسة قطعة أرض تملكها الكنيسة و لكنها غير مستقلة ، فبالرغم من الصعوبات التى واجهته ثم تحويلها إلى ملعب تستفيد منه الشباب فى الأيام الروحية و المهرجانات على مدار السنة و كان يستضيف هذا الملعب تصفيات و نهائيات مسابقة كره القدم لمسابقة الكرازة المرقسية ، بحضور أبينا و مطراننا المحبوب، أذكرنا أمام عرش النعمة و أذكر أولادك و كنيستك.





