أيمن السميري
لو سألت أي باحث أو متابع عن أهم مظهر من مظاهر تغول التدين الوهابي السلفي في مصارين وأحشاء المجتمع المصري؛ هيكون الرد إن أهم تجليات هذا السرطان هي:

ممارسة النطاعة، والابتزاز الديني، والوصاية، والاستحقاق على الآخرين..

هي:
المظهرة الدينية، وتصدير التدين العباداتي الأهبل، كفزاعة ابتزاز في وشك، ووش المجتمع منين ما تروح.

من أول الفني أو العامل اللي بيجي لك عشان يصلح حاجة، وأول حاجة يصدرها لك بعد موبايله اللي بيدلدق آدانات وأدعية، هي سؤاله عن سجادة، والقبلة اتجاهها عندكم إزاي!

وصولا للطبقة الوسطى المتسلفة بإسلام السلام شوبينج سنتر، المخلوط بالفرانكو والأنجلو آراب، وانتهاء بالطبقة المخملية اللي عاملين عندي مظاهرة على الجروب على المطور العقاري عشان يركب ميكروفونات لجامع المعزل السكني، وعاملينها حرب دينية.

الست اللي دخلت مطعم سيزلر عشان تدور على سجادة، ومكان تصلي فيه، عارفة مسبقًا إنه مطعم ومش معبد، مش مطلوب منه يوفر مكان صلاه لزبون مسلم، أو مدبح ومحراب بالصليب لزبون مسيحي.

التنطع الديني أصبح ظاهرة، من أول اللي بتصرخ وتعيط وتبربر عشان منعوها تدخل حمام السباحة في القرية الفلانية في الساحل، لحد اللي بيتعمدوا يصوروا فيديوهات كلها نطاعة وممارسة وصاية، وابتزاز ديني على المجتمع لمجرد إنها عايزة تبتز الناس دينيًا، وتستعرض تدينها العباداتي المظهراني على الناس.

أستاذ جامعي وفي قعدة كلها المفروض نخب، بأتكلم في اقتراح، يتعلق بالوطن، ومطبق في بلاد كتير منها الإمارات ودول عربية تاريخيًا معروف إنها محافظة، فيكون رده هو بالعبارة المتسرسجة الشائعة شعبيًا:

بس دا ممكن يكون فيه حووورمانية

ما أعرفش يعني إيه حوووورمانية وعلاقتها إيه بما هو قانوني وأخلاقي ومجتمعي!

لكنه الهوس الديني، والاستعراض الذي ضرب بعنف سويداء وعقل مصر.

التنطع، والاستعراض الديني هيستمر
الابتزاز هيستمر باسم التدين وإلا هأوصمك وأتهمك بالكفر.

التنطع ما بقاش يفرق بين حارة أو كومباوند أو مصيف أو نادي… عندنا فئة جديدة مهووسة، وعاشقة للاستعراض الديني، والدليل إن المطعم اعتذر وطرد العامل.

ابقوا فكروني أحكي لكم حكاية الوفد الرسمي الجامعي اللي عزمته في بكين عاصمة الصين والدكتورة الجامعية اللي طلبت في المطعم أيرش كوفي بنفسها وبعدين عملت فضيحة لما سألت النادلة: الكوفي فيها واين أو ويسكي يعني ولا لأ؟ مع إن الأيرش كوفي معروف عالميا وإنه ما بيتعملش إلا بخليط كحوليات، وأنت اختارتيه بنفسك من المنيو عشان تعملي اللقطة، وكانت فضيحة في المطعم عنوانها:
أيام موسليم … أيام موسليم… أيام موسليم

بالمناسبة أيام موسليم، وعاشق للأيرش كوفي.

لسه يا ما هنشوف تنطع، ووصاية الأيام الجاية، وفيه أجيال صغيرة طالعة هتوري مصر المرار الأفغاني، طول ما الهوس بينزل من الحنفيات، وتسرطن وأصبح ثقافة في المجال العام والتعليم والإعلام وكل شيء.

ليس لها من دون العقل والعلم ودولة المواطنة المدنية كاشفة.

وللعقل سلام