سامي سمعان
أثارت واقعة منع زائرة من أداء صلاة الظهر داخل أحد فروع مطاعم «سيزلر ستيك هاوس» في مول العرب، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما سارعت إدارة المطعم إلى إصدار بيان اعتذار، والتواصل مع السيدة وأسرتها، ثم إيقاف الموظف المسؤول عن الواقعة وإحالته للتحقيق تمهيدًا لإنهاء خدمته.
 
وفي الوقت الذي لقي فيه موقف إدارة «سيزلر» إشادة من جانب البعض باعتباره استجابة سريعة لشكوى عميلة، أعادت الواقعة إلى الأذهان حادثة أخرى وقعت عام 2022 داخل أحد فروع «كشري التحرير»، عندما قالت سيدة مسيحية تُدعى سلفيا بطرس إن مسؤولي المطعم منعوها وابنتها من تناول الطعام قبل أذان المغرب خلال شهر رمضان، وهي الواقعة التي أثارت آنذاك جدلًا واسعًا، وسط تساؤلات حول حدود سياسات المطاعم وحقوق العملاء.
 
«سيزلر» تعتذر.. وإيقاف الموظف تمهيدًا لإنهاء خدمته
في بيان رسمي، أكدت إدارة مجموعة مطاعم «سيزلر ستيك هاوس» حرصها على توضيح ملابسات واقعة فرع مول العرب، مشيرة إلى أنها بادرت بالتواصل مع العميلة وقدمت اعتذارًا لها ولأسرتها.
 
وأكدت الإدارة أن ما حدث كان تصرفًا فرديًا غير مقبول ولا يعكس قيم أو سياسة المجموعة، موضحة أن الموظف المعني كان لا يزال في فترة الاختبار، ولم تتجاوز مدة عمله أسبوعين.
 
وأعلنت الشركة إيقاف الموظف عن العمل فورًا وإحالته للتحقيق، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإنهاء خدمته، بسبب مخالفته تعليمات وسياسات الشركة.
 
وشددت «سيزلر» على أنها منذ انطلاقها في السوق المصرية عام 2014 وافتتاحها 8 فروع، لم تشهد واقعة مماثلة، مؤكدة أن سياستها تقوم على احترام جميع العملاء وتقديم أفضل مستوى من الخدمة.
 
وفي الوقت نفسه، أوضحت الإدارة أن المطعم لا يمنع أداء الصلاة، وإنما يلتزم بالتعليمات التنظيمية الخاصة بإدارة مول العرب، والتي تنص على أداء الصلاة داخل المساجد والأماكن المخصصة لذلك بالمول، وليس داخل المحلات التجارية.
 
واقعة «كشري التحرير».. سيدة مسيحية تقول: «الصيام بالعافية؟»
في المقابل، تعود إلى الواجهة واقعة أخرى تعود إلى عام 2022، عندما نشرت سيدة مسيحية تُدعى سلفيا بطرس تفاصيل ما قالت إنه منع لها ولابنتها من تناول الطعام داخل أحد فروع «كشري التحرير» قبل أذان المغرب خلال شهر رمضان.
 
وقالت سلفيا، في منشور عبر صفحتها على «فيسبوك»، إنها اصطحبت ابنتها بعد انتهاء اليوم الدراسي والتمرين، وقررتا تناول الطعام خارج المنزل، مشيرة إلى أنهما توجهتا إلى أحد فروع «كشري التحرير» بعدما وجدته مفتوحًا ويستقبل الزبائن.
 
وبحسب روايتها، طلبت الطعام وجلست مع ابنتها، وبعد أن بدأت الطفلة في تناول الطعام، جاء أحد العاملين وأبلغها بأنه «ممنوع الأكل قبل المغرب».
 
وأضافت أنها أوضحت للعامل أنها ليست صائمة، وأنها داخل مطعم مفتوح للجمهور، إلا أنه أبلغها بأن ذلك هو نظام المكان، قبل أن يأتي شخص آخر، قالت إنه ربما كان مدير الفرع، ويكرر الموقف نفسه.
 
وتساءلت السيدة آنذاك عن سبب مطالبتها بمنع ابنتها من تناول الطعام، قائلة في منشورها: «هل الصيام بالعافية حتى على المسيحيين؟»
 
عبد الله رشدي يدافع عن المطعم
وفي خضم الجدل الذي صاحب الواقعة، دخل الداعية الإسلامي عبد الله رشدي على خط الأزمة، مدافعًا عن موقف «كشري التحرير».
 
وقال رشدي في منشور عبر صفحته على «فيسبوك» إن المطاعم لها سياسات ومواعيد محددة لفتح الصالات، معتبرًا أن الزبون مطالب باحترام سياسة المكان الذي يتواجد فيه.


وكتب أن «التيك أواي لا يتم تناوله داخل المطاعم»، معتبرًا أنه من الطبيعي احترام سياسات المكان وعدم فرض الشخص أفكاره على إدارة المطعم.
 
‏وتابع الداعية الإسلامي: "فقط للتذكير بآداب التعامل في حال ما لو نويتَ أن تزور أحدَ المطاعم".
 
واقعتان.. ومعيار واحد؟
وبين واقعة «سيزلر» وواقعة «كشري التحرير» تبرز قضية تتجاوز المطعمين نفسيهما، وتتعلق بالسؤال عن المعيار الذي ينبغي أن يحكم تعامل المؤسسات التجارية مع عملائها، بصرف النظر عن ديانتهم ومعتقداتهم.
 
ففي واقعة «سيزلر»، أكدت إدارة المطعم أن الموظف تجاوز تعليمات الشركة، واتخذت إجراءات فورية ضده، بينما أكدت في الوقت ذاته أن هناك تعليمات تنظيمية تخص أماكن الصلاة داخل المول.
 
أما في واقعة «كشري التحرير»، فقد قدمت إدارة المطعم تفسيرًا مختلفًا، مؤكدة أن الأمر يتعلق بسياسة تشغيلية تخص الصالة وطلبات «التيك أواي»، ونفت أن تكون الديانة أو الصيام سببًا في منع السيدة وابنتها من تناول الطعام.
 
وهنا يظل السؤال الذي أعاد الجدل إلى الواجهة: هل يتم التعامل مع مثل هذه الوقائع بالمعيار نفسه عندما يكون الطرف المتضرر مسلمًا، وعندما يكون مسيحيًا؟

 والأهم من ذلك: هل يكفي الاعتذار بعد وقوع الواقعة، أم أن المطلوب هو وضع سياسات واضحة ومعلنة تضمن احترام حرية المعتقد وعدم فرض أي شعائر دينية على العملاء، مع الالتزام في الوقت نفسه بالقواعد التنظيمية لكل منشأة؟
 
فالعدالة في التعامل لا تعني الانتصار لطرف على حساب آخر، وإنما تعني أن تكون القواعد واحدة على الجميع، وأن يكون معيار المحاسبة واحدًا، وأن تُحترم حرية كل شخص ما دام لا يعتدي على حقوق الآخرين أو يخالف القواعد المعلنة للمكان.

ثلاث كنائس بـ"المنيا" ممنوع إقامة الصلاة بها بحجة عدم سماح الحالة الأمنية
أكَّد مصدر مطلع بمحافظة المنيا، في حديث لـ"الأقباط متحدون"، إن هناك ثلاث كنائس حصلت على تراخيص وموافقات من السلطات المحلية، ولكن لا يتم الصلاة بها حتى هذه اللحظة، موضحًا أن هذه الكنائس هي: كنيسة العذراء بـ"زاوية سلطان" بـ"المنيا" (تقع شرق النيل، وتم الموافقة على إعطاء التصاريح لها بعد ثورة 25 يناير)، وكنيسة الملاك ميخائيل بـ"عزبة شاهين" (حاصلة على التراخيص والموافقات حديثًا)، وكنيسة "مار جرجس" بقرية "الشيخ نجيم- طوة" (حاصلة على كافة التراخيص والموافقات منذ فترة ولم تنته تشطيباتها حتى الآن).
 
وأشار المصدر، إلى أن المسئولين يبررون عدم السماح للمسيحيين بالصلاة في هذه الكنائس بأن الحالة الأمنية لا تسمح، مطالبًا الجهات المسئولة بإقرار قواعد المواطنة الكاملة للمسيحيين في "مصر"، والتي من أهمها حق ممارسة الشعائر الدينية وبناء الكنائس.