محمد نبيل المصرى
منذ عام 2011 وحتى 2024، شنّت إسرائيل أكثر من 690 هجمة ضد مواقع الجيش العربي السوري، بحسب تقارير موثوقة.
وفي الفترة الأخيرة، بعد ثمانية أشهر فقط من سقوط الأسد، نفذت إسرائيل 954 غارة جوية استهدفت مخازن السلاح والطائرات، إلى جانب 431 توغل بري، وأكثر من 300 كم² أراضٍ تعرضت لعمليات ميدانية.
هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الاستنزاف المباشر الذي تعرض له الجيش السوري على يد إسرائيل، في وقتٍ لم يُسجَّل فيه أن الفصائل التي ترفع شعار “على القدس رايحين شهداء بالملايين” نفذت ولو عملية واحدة ذات أثر ملموس ضد إسرائيل.
أين دور الجولاني؟
منذ ديسمبر 2024، لم يُقتل جندي إسرائيلي واحد، ولم يُصب شخص واحد فقط نتيجة لأي عملية ينفذها الجولاني أو تنظيماته.
بل إن الحقيقة الممتدة لعشر سنوات سابقة، منذ انخراطه في جبهة النصرة ثم القاعدة وداعش، تكشف أنه لم يوجه طاقاته يومًا نحو العدو الإسرائيلي. كل نشاطه انحصر داخل سوريا وضد الشعب السوري، مما أسهم في إنهاك الجيش وإضعاف الدولة.
الشعارات في مواجهة الأرقام
بينما تؤكد الأرقام أن إسرائيل هي من نفذت آلاف الغارات والهجمات ضد الجيش السوري، لم نرَ الإسلاميين يردون بعملية واحدة على هذه الاعتداءات. ورغم الشعارات الصاخبة حول “القدس” و”الشهادة بالملايين”، فإن الواقع يثبت أن هذه الحركات كانت غائبة تمامًا عن مواجهة العدو الحقيقي، وحاضرة فقط في تمزيق المجتمعات العربية.
الأرقام لا تكذب: إسرائيل نفذت مئات الغارات والتوغلات، بينما لم يطلق الجولاني وتنظيماته رصاصة واحدة ضدها. هذا يثبت أن تلك التنظيمات ليست إلا أدوات جيدة لتدمير الجيوش العربية، وإضعاف الدول، وتشويه معنى المقاومة الحقيقية.
إن القدس لا تتحرر بالشعارات، بل بالجيوش القوية والدول المستقرة، بينما الفوضى التي تُنتجها هذه التنظيمات لا تصب إلا في مصلحة إسرائيل
الغارات الإسرائيلية على سوريا في عهدي حافظ وبشار الأسد ثم في عهد الجولاني … من الخائن؟
1. الفترة ما بين حافظ الأسد وبداية حكم بشار (1970–2000)
• في حرب 1973، نفّذت إسرائيل غارة جوية على مقر القيادة العامة للجيش السوري في دمشق، بعد أن أطلقت سوريا صواريخ FROG-7 على أهداف داخل إسرائيل .
• ردًّا على الغارات، استخدمت سوريا الدفاع الجوي بشكل مكثف، لكن الهجوم الإسرائيلي أظهر تفوقها الجوي الاستراتيجي، رغم تسجيل خسائر لسلاح الجو الإسرائيلي .
وكانت الحرب بينهم سجال وشارك حافظ في حرب ٦ اكتوبر ونسق مع السادات الضربات المباشرة لاسرائيل .
2. بداية الحكم: حافظ إلى بشار (2000–2011)
• عام 2003، شُنّت أول غارة علنية إسرائيلية منذ 1973 على معسكر في سوريا، استجابةً لهجوم انتحاري في حيفا، وأسفرت عن وقوع إصابة واحدة بين الحراس المدنيين .
• في نيسان/مايو 2013، قصف إسرائيل أهدافًا في محيط دمشق وأطرافها، استهدف مستودعات صواريخ أعلن أن إيران تُحوّلها إلى حزب الله، ووصفت سوريا الهجوم بـ”الإرهاب” .
• أيضًا، عام 2007، قُصف موقع يُشتبه أنه مفاعل نووي في دير الزور، في عملية “Operation Orchard” .
وكانت اسرائيل قاسية علي الجيش السوري وتعرضت سوريا لحصار اقتصادي و عقوبات دولية .
3. أثناء الحرب الأهلية السورية (2011–الآن)
أ. الغارات الإسرائيلية العديدة
• منذ 2011، كثّفت إسرائيل قصفها على سوريا، مستهدفة مواقِع عسكرية، ذخائر، مطارات، ومخازن أسلحة.
حتى عام 2023، سُجّل عشرات الهجمات مع سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين .
• بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024، زادت الغارات بشكل مكثّف: أكثر من 300 ضربة جوية خلال أيام ولم يتم الرد عليها أبدا .
ب. الرد السوري المتواضع القوي في عهد بشار و الرد المنعدم في عهد الجولاني
• تصدّت الدفاعات الجوية السورية لبعض الغارات الإسرائيلية، وكانت غالبًا محاولات إصابة جوّالة أو اعتراض محدودة.
أبرز حدث كان بتاريخ 10 فبراير 2018، حيث أسقطت سوريا طائرة F-16 إسرائيلية بصاروخ S-200، وهي الحادثة الجوية النوعية الوحيدة تقريبًا .
• غير ذلك، لم تثبت أي عملية رد فعل هجومي سوري ضد إسرائيل—بمعنى غارات أو هجمات فعلية من الأراضي السورية باتجاه الداخل الإسرائيلي.
حتى إطلاق صاروخ أو إثنين من مجموعات محلية كان نادرًا، وردّت إسرائيل فورًا بضربات انتقامية .
على سبيل المثال، في مارس 2017، قصفت سوريا طائرات إسرائيلية بصاروخ مضاد للطائرات، فاعترضته إسرائيل، ثم ردّت بضرب بطارية مضادة للطائرات السورية .
في عهد الجولاني تم السيطرة علي جبل الشيخ والقنيطرة ومدن اخري ولم نري اي ردة فعل من الجولاني لان الإسلاميين مجرد اداة لتخريب الجيوش العربية لا لمقاومة اسرائيل ابدا .





